هل ينجح الفنان في إقناع الجمهور سياسيا؟
لم يعد حضور الفنان مقتصرا على خشبة المسرح أو شاشة التلفزيون، بل وجدت أسماء فنية طريقها إلى المشهد السياسي لتنتقل من مخاطبة الجمهور بلغة الفن، إلى محاولة إقناعه بلغة البرامج والوعود الانتخابية خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
من الجمهور إلى الناخب
ويملك الفنان "رأسمالا جماهيريا"، يصعب على المرشح التقليدي بناؤه في وقت قصير، حيث يدخل المشاهير من ممثلين ورياضيين وغيرهم، الحملة الانتخابية وهم يحملون معهم سنوات من الحضور أمام الجمهور، وصورة مألوفة لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وتأخذ العلاقة بين الفنان والجمهور منحى مختلفا عندما تنتقل من فضاء الفن إلى صناديق الاقتراع، فالمتابع قد يرتبط بالفنان بفضل أعماله أو شخصيته وحضوره على الشاشة، دون أن يتوافق مع مواقفه السياسية، حيث يظل الإعجاب الفني قائما، في الوقت الذي يختار فيه الناخب التصويت لمرشح آخر بناء على قناعاته واختياراته السياسية.
فاطمة وشاي.. من الشاشة إلى السباق الانتخابي
وتأتي الممثبة فاطمة وشاي في مقدمة الوجوه الفنية التي دخلت السباق الانتخابي الحالي، بعدما وافقت رسميا على الترشح باسم حزب العدالة والتنمية، وكيلة للائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث شكل ترشيح الأخيرة، مثالا واضحا على توجه بعض الأحزاب نحو استقطاب أسماء معروفة خارج المجال السياسي، بما تمتلكه من حضور في الفضاء العام وقاعدة جماهيرية.
وستكون شهرة وشاي الفنية أمام اختبار مختلف داخل الحملة الانتخابية، حيث بات من المطلوب هذه المرة ليس فقط استعادة الأدوار التي عرفها بها الجمهور، وإنما تقديم مواقف وبرامج وقدرة على التواصل مع الناخبين
هل يصوت "الفانز" على الفنان؟
وتمنح وسائل التواصل الاجتماعي الفنان قدرة كبيرة على الوصول إلى جمهوره، لكنها لا تمنحه بالضرورة أصواته، خاصة وأن عدد المتابعين لا يعكس بشكل مباشر عدد الناخبين، والتفاعل مع منشور انتخابي لا يعني بالضرورة الاقتناع بمضمونه.
وقد يضع الفنان نفسه أمام اختبار صعب عندما يكتشف أن الجمهور الذي كان يصفق له في الحفلات أو يتابعه في الأعمال التلفزيونية قد يكون منقسمًا سياسيا، بل وربما مختلفا معه في الرؤية والاختيارات.