الروداني: الالتقائية الترابية والتنمية المشتركة في صلب رهانات الانتخابات القادمة

الكاتب : الجريدة24

07 September 2026 - 04:00
الخط :

 سندس بنعبو (ومع)

أكد الأكاديمي والمحلل السياسي، الشرقاوي الروداني، أن انتخابات 23 شتنبر التشريعية تأتي في ظرفية مفصلية بالنسبة للمغرب، تتسم بدينامية قوية على كافة الأصعدة، حيث يتمثل الرهان الأساسي في ترجمة هذا الزخم إلى التقائية ترابية وازدهار مشترك يستفيد منه كافة المواطنين.

وأبرز الأستاذ الروداني، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن "الانتخابات التشريعية المقبلة ينبغي أن تقرأ بما يتجاوز مجرد التنافس بين الأحزاب السياسية"، مشيرا إلى أن هذا الاستحقاق يأتي في لحظة مفصلية عززت خلالها المملكة، بشكل كبير، قوتها وجاذبيتها وتموقعها الدولي.

واعتبر أن رهان الانتخابات السياسية المقبلة يتمثل في ضمان أن "يستشعر ثمار هذه الدينامية جميع المغاربة بالقدر ذاته، وفي مختلف الجهات"، مضيفا أن "هنا تحديدا يتجلى البعد الإستراتيجي العميق لهذا الاستحقاق".

وتابع المحلل السياسي أن الانتخابات التشريعية المقبلة ينبغي أن تجيب بدقة على هذا الرهان، من خلال الحرص على تكريس العدالة المجالية، والولوج إلى الخدمات العمومية والتشغيل والتعليم والصحة، والارتقاء الاجتماعي، وتكافؤ الفرص الفعلي.

من جهة أخرى، اعتبر الأستاذ الروداني أن الثقة في العمل السياسي ستشكل أحد الرهانات الحاسمة في هذه الانتخابات، إذ لن يتعلق الأمر فقط بتحديد الأغلبية التي ستفرزها صناديق الاقتراع، بل بضمان أن تقرب الانتخابات المقبلة العرض الحزبي من تطلعات المجتمع وتحقيق نتائج ملموسة.

وشدد، في هذا الصدد، على أن "الشرعية الانتخابية ينبغي أن تستند إلى شرعية الفعل والقرب والنتائج".

 

كما أبرز مشاركة الشباب باعتبارها رهانا رئيسيا في هذا الاستحقاق الانتخابي، في ظل بروز جيل أكثر تواصلا وإدراكا وتطلبا يلج الفضاء العام بانتظارات لم تعد تتوافق بالضرورة مع الأشكال التقليدية للتعبئة الحزبية.

وأوضح المحلل السياسي أن التشغيل، والتعليم، والصحة، والارتقاء الاجتماعي، والولوج إلى السكن، والمشاركة في اتخاذ القرار، تشكل كلها انتظارات تؤطر علاقة هؤلاء الشباب بالفاعلين السياسيين.

وأشار إلى أن "التحدي لم يعد يقتصر على مطالبة الشباب بالمشاركة، بل أصبح يتمثل في إثبات أن مشاركتهم يمكن أن تغير بالفعل مسارهم الاجتماعي والمهني".

وبخصوص تمثيلية النساء، اعتبر الأستاذ الشرقاوي أن هذه المسألة ينبغي أن تطرح "بما يتجاوز التمثيلية العددية"، لكون الرهان يكمن في ولوجهن الفعلي إلى مراكز القرار، وتأثيرهن في السياسات العمومية، ومشاركتهن الكاملة في خلق الثروة وتحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

وبعدما ذكر بأن المملكة تتطلع نحو سنة 2030 وما يليها بطموحات كبرى صناعية وبنيوية وأخرى إفريقية ودولية، أشار الأستاذ الروداني إلى أن القوة الوطنية لا تقاس فقط بما يبنيه البلد أو يعكسه في الخارج، بل أيضا بقدرته على تقليص الفوارق وجعل كل مجال ترابي وكل مواطن فاعلا في مساره.

ولفت إلى أن "المغرب نجح في تغيير مؤشر تطوره، وعليه الآن أن ينجح في ضبط توازنه"، معتبرا أن الرهان الحقيقي للانتخابات التشريعية المقبلة هو الانتقال "من مغرب بسرعتين إلى مغرب التكامل".

وخلص إلى أنه يتعين وضع الزمن السياسي والزمن الاجتماعي والزمن الترابي على إيقاع الزمن الإستراتيجي للمملكة، وجعل القوة التي اكتسبها المغرب تترجم إلى تقدم ملموس يعيشه كافة المغاربة.

آخر الأخبار