رغم تبرئة "بيدرو سانشيز".. هكذا جرى تسميم الرأي العام الإسباني تجاه المغرب
هشام رماح
رغم تبرئة "بيدرو سانشيز"، رئيس الحكومة الإسبانية، و"خوسيه مانويل ألباريس"، وزير الخارجية، في مناسبات عدة، للمغرب من الوقوف وراء موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، نجحت الأحزاب والأوساط السياسية المناوئة للمملكة في فرض روايتها داخل النقاش العمومي الإسباني، وفق ما تعكسه نتائج استطلاع حديث للرأي.
وأظهر الاستطلاع، الذي أنجزه معهد "40dB" لصالح صحيفة "إلباييس" وإذاعة "كادينا سير"، أن نحو 90 في المائة من الإسبان المستجوبين يعتبرون الحكومة المغربية مسؤولة، إلى حد كبير، عن دخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى الثغر البحري السليب وفي المقابل، حمل 72 في المائة منهم حكومة "بيدرو سانشيز" جزءا كبيرا من المسؤولية عن تدبير الأزمة.
وشمل الاستطلاع ألفي شخص عبر مقابلات إلكترونية أجريت بين الاثنين والأربعاء الماضيين، إذ تكشف النتائج عن استياء واسع من طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأحداث، إذ وصف 63 في المائة من المشاركين تدبير حكومة سانشيز للأزمة بأنه "سيئ" أو "سيئ جدا"، مقابل 14,2 في المائة فقط اعتبروه "جيدا" أو "جيدا جدا".
وعلى مستوى السياسة المرتبطة بالهجرة، أيد 70 في المائة من المستجوبين تشديد المراقبة على الحدود، حتى وإن أدى ذلك إلى الحد من دخول أشخاص في وضعية هشاشة يحتاجون إلى الحماية، بينما فضل أقل من 20 في المائة إعطاء الأولوية لاستقبال هؤلاء، رغم احتمال ارتفاع تدفقات الهجرة.
وانعكست هذه المواقف على نظرة الإسبان إلى العلاقات مع المملكة حيث دعا 45,7 في المائة إلى تشديد الموقف تجاه المغرب، مقابل 36,8 في المائة طالبوا بتعزيز التعاون معه، بالنظر إلى دوره الأساسي في مراقبة الحدود، فيما فضل 8,2 في المائة الإبقاء على الوضع الحالي.
ويبدو أن الخطاب الذي تبنته الأحزاب المناوئة للمغرب، وفي مقدمتها اليمين المتطرف، استفاد سياسيا من الأزمة، إذ اعتبر 27 في المائة من المشاركين أن حزب "VOX"، هو الأكثر قدرة على تدبير ملف الهجرة، متقدما على الحزب الاشتراكي الذي حصل على 18,4 في المائة، والحزب الشعبي بنسبة 13,9 في المائة.
وبخصوص مستقبل سبتة ومليلية المحتلتين، تمسك 63,6 في المائة من المستجوبين، باستمرار السيادة الإسبانية عليهما، مقابل 16,8 في المائة أبدوا انفتاحا على الحوار مع المغرب، فيما أيد 3,9 في المائة إعادتهما إلى حوزة المملكة المغربية.