انتخابات 2026.. كوكوس تميط اللثام عن أعطاب عميقة بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

10 September 2026 - 09:30
الخط :

تدخل مدينة الدار البيضاء مرحلة انتخابية جديدة على وقع حركية سياسية متنامية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، وسط تنافس متزايد بين الأحزاب والمرشحين لطرح تصوراتهم بشأن أبرز الإشكالات التي تواجه سكان العاصمة الاقتصادية، واستقطاب الناخبين عبر برامج تلامس انتظاراتهم اليومية.

وفي هذا السياق، برزت منطقة أنفا باعتبارها إحدى الدوائر التي تستقطب اهتماماً سياسياً خاصاً، بالنظر إلى ثقلها الانتخابي ورمزيتها داخل مدينة الدار البيضاء، حيث تتجه مختلف المكونات السياسية إلى تكثيف حضورها الميداني وطرح الملفات الاجتماعية والخدماتية التي تشغل المواطنين، في محاولة لربط الاستحقاق الانتخابي بالواقع المعيشي للسكان.

وخلال لقاء حزبي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بالدار البيضاء، اليوم الخميس، بحضور عدد من قيادات الحزب في المكتب السياسي، من بينهم فوزي لقجع، سلطت نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب ووكيلة لائحته في الدائرة التشريعية أنفا، الضوء على مجموعة من الملفات التي اعتبرتها ذات أولوية بالنسبة للمنطقة ولسكانها، واضعة أوضاع الخدمات الصحية والتعليمية والمرافق الاجتماعية والثقافية ضمن صلب النقاش المرتبط بالاستحقاقات المقبلة.

وانتقدت كوكوس وضعية عدد من المؤسسات الصحية المعروفة بالدار البيضاء، معتبرة أن واقع المستشفيات والمراكز والمستوصفات لا يعكس المكانة التي تحتلها المدينة باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمملكة.

وأشارت في هذا الإطار إلى مؤسسات من قبيل مستشفى ابن رشد والهاروشي و20 غشت ومولاي يوسف، إلى جانب عدد من المرافق الصحية المحلية، داعية إلى معالجة الاختلالات التي تؤثر في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ولم تقف المتحدثة ذاته. عند حدود تشخيص وضع القطاع الصحي، بل ربطت جزءاً من التحديات الاجتماعية التي تواجه المنطقة بانتشار ظاهرة المخدرات، معتبرة أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة متخصصة لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل كذلك العلاج والمواكبة النفسية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، دعت إلى إحداث مؤسسة استشفائية متخصصة في علاج الإدمان، بما يمكن من توفير الرعاية اللازمة للشباب والأسر التي تجد نفسها في مواجهة تداعيات هذه الظاهرة.

كما حضرت قضية الشباب بقوة في مداخلتها، خصوصاً في ما يتعلق بالحاجة إلى توسيع شبكة المرافق الثقافية والتربوية والاجتماعية الموجهة إليهم.

وأشادت في هذا الصدد بافتتاح المركب السوسيوثقافي والتربوي بدرب غلف، بعد سنوات من الانتظار، معتبرة أن توفير مثل هذه الفضاءات يكتسي أهمية كبيرة في تمكين الشباب من أماكن للتعلم والتكوين وممارسة الأنشطة الثقافية والاجتماعية، مع التأكيد على أن حاجيات المدينة تفرض إحداث المزيد من المرافق المماثلة.

وفي قطاع التعليم، أثارت كوكوس بدورها مجموعة من الإشكالات المرتبطة بوضعية المدارس العمومية، مشيرة إلى استمرار مظاهر الإهمال والنقص في بعض جوانب التأطير والمواكبة، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بتأخر التحاق بعض الأطر التربوية بمؤسساتهم.

واعتبرت أن معالجة هذه الاختلالات تظل ضرورية لضمان تعليم عمومي أكثر نجاعة، خصوصاً أن ضعف جودة التكوين ينعكس بشكل مباشر على فرص الشباب في الاندماج المهني وعلى مستويات البطالة.

وفي الجانب الاجتماعي، شددت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة على أن صورة أنفا باعتبارها منطقة مرتبطة أساساً بالفئات الميسورة لا تعكس، وفق طرحها، حقيقة التركيبة الاجتماعية التي تضمها المنطقة.

وأوضحت أن الدائرة تحتضن فئات متنوعة، تشمل الطبقة المتوسطة والعمال وفئات مهنية واجتماعية أخرى، وهو ما يجعل السياسات العمومية مطالبة، بحسبها، بمراعاة تعدد الحاجيات الاجتماعية وعدم اختزال المنطقة في صورة نمطية واحدة.

كما دعت إلى إيلاء الأشخاص المسنين عناية أكبر من خلال توفير فضاءات مخصصة للرعاية والمواكبة الصحية والاجتماعية والترفيه، معتبرة أن هذه الفئة تحتاج إلى خدمات ومرافق تمكنها من الاستفادة من ظروف أفضل للعيش، وتوفر لأفرادها أشكالاً من المصاحبة تتلاءم مع احتياجاتهم الصحية والاجتماعية.

وفي محور آخر، انتقدت كوكوس ما وصفته بالفجوة بين الخطاب المتعلق بحجم الاستثمارات التي تعرفها الدار البيضاء وبين ما يلمسه المواطن في حياته اليومية، معتبرة أن مؤشرات الاستثمار لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم المشاريع والأرقام، وإنما أيضاً بمدى انعكاسها المباشر على جودة الخدمات والمرافق وتحسين ظروف عيش السكان.

وتأتي هذه المواقف في وقت بدأت فيه الملفات المحلية تستعيد موقعها في الخطاب الانتخابي بالدار البيضاء، بعدما أصبحت القضايا المرتبطة بالصحة والتعليم والشباب والمرافق الاجتماعية والخدمات العمومية من أبرز عناصر التنافس السياسي، في ظل انتظار الناخبين لبرامج قادرة على تقديم حلول عملية لإشكالات متراكمة.

آخر الأخبار