حرب الكلاشات بين بنكيران ولشكر تكشف كواليس صادمة من مفاوضات 2016

الكاتب : انس شريد

14 September 2026 - 10:00
الخط :

تتصاعد حدة التوتر السياسي في المغرب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر الجاري، في سياق انتخابي يتسم بارتفاع منسوب الخطاب الحاد وتبادل الاتهامات بين قيادات الأحزاب، ما يعكس رهانات سياسية متزايدة وحساسية المرحلة بالنسبة لمختلف الفاعلين الحزبيين الساعين إلى تحسين مواقعهم في الخريطة السياسية المقبلة.

ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية، برزت مواجهات كلامية قوية بين عدد من الزعماء السياسيين، كان أبرزها السجال المحتدم بين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، والكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، في مشهد يعيد إلى الواجهة خلافات قديمة تعود إلى مرحلة ما بعد انتخابات 2016 وما رافقها من تعثر في تشكيل الحكومة.

وفي هذا السياق، شن بنكيران هجوما لاذعا على لشكر خلال مهرجان خطابي بمدينة الدار البيضاء، مستغربا ما اعتبره استهدافا شخصيا له خلال الحملة الانتخابية، رغم عدم وجود تنافس مباشر بينهما على نفس المواقع الانتخابية. وتساءل بنكيران بنبرة حادة عن خلفيات هذا الاستهداف، متهما غريمه السياسي بالتشكيك غير المبرر، ومثيرا في الآن ذاته تساؤلات حول ما وصفه بوجود دوافع غير سياسية وراء هذه الانتقادات.

ولم يقتصر خطاب بنكيران على الانتقاد السياسي، بل تجاوزه إلى استحضار تفاصيل من كواليس مفاوضات تشكيل الحكومة عقب تكليفه سنة 2016، حيث أكد أنه عرض على الاتحاد الاشتراكي المشاركة في الحكومة بخمس حقائب وزارية، قبل أن يتراجع الحزب عن هذا الاتفاق، معتبرا أن هذا التحول جاء نتيجة تأثيرات خارجية، في إشارة إلى تدخل أطراف سياسية أخرى في مسار المشاورات.

وفي تصعيد غير مسبوق، وجه بنكيران اتهامات مباشرة للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، واصفا إياه بعبارات حادة، ومعلنا قطع علاقاته الشخصية معه منذ تلك المرحلة، وهو ما يعكس عمق الخلاف بين الطرفين واستمراره إلى حدود اللحظة الراهنة. كما عبر عن أسفه لما اعتبره تراجعا في مكانة الاتحاد الاشتراكي مقارنة بفترات سابقة ارتبطت بقيادات تاريخية بارزة، مشيرا إلى أن الحزب فقد، في نظره، جزءا من إشعاعه السياسي.

في المقابل، لم يتأخر رد إدريس لشكر، الذي اختار بدوره التصعيد خلال تجمع خطابي احتضنه مسرح محمد الخامس بالرباط، حيث وجه انتقادات مباشرة لبنكيران، معتبرا أن الاتهامات الموجهة إليه تدخل في إطار التشكيك غير المبرر في مواقف حزبه، وداعيا إلى الكف عن ما وصفه بمحاولات النيل من مصداقية الاتحاد الاشتراكي.

وأكد لشكر أن علاقته ببنكيران تعود إلى سنوات الدراسة والعمل السياسي المبكر، مشددا على أن هذه المعرفة المشتركة تفرض، في نظره، قدرا من المسؤولية في الخطاب السياسي، قبل أن يرد على الاتهامات المتعلقة بعقد صفقات سياسية.

نافيا بشكل قاطع وجود أي ترتيبات من هذا النوع، ومعتبرا أن مواقفه كانت دائما منسجمة مع قناعاته السياسية.

كما استغل لشكر المناسبة لاستعراض المسار السياسي لبنكيران، منتقدا ما وصفه بتعدد انتماءاته الحزبية في مراحل سابقة، ومعتبرا أن ذلك يعكس نوعا من “الترحال السياسي”، في محاولة لإبراز تناقضات محتملة في مسيرته.

ولم يغفل في هذا السياق الإشارة إلى تجربة بنكيران الحكومية السابقة، مثيرا موضوع تقاعد الوزراء، ومؤكدا أنه رفض الاستفادة منه رغم أحقيته القانونية، في رد مباشر على الاتهامات المتعلقة بالمنافع المالية.

وامتدت انتقادات لشكر لتشمل أحزاب الأغلبية الحكومية، التي اتهمها بضعف الأداء السياسي وعدم التفاعل الكافي مع القضايا الوطنية والاجتماعية، معتبرا أن الصمت إزاء عدد من الملفات الكبرى يطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات المواطنين.

ويعكس هذا السجال المتبادل بين قيادات سياسية بارزة طبيعة المناخ الانتخابي الحالي، الذي يتسم بارتفاع منسوب الاستقطاب السياسي واستدعاء أحداث الماضي لتغذية الخطاب الانتخابي، في وقت يترقب فيه الرأي العام مخرجات هذه الاستحقاقات ومدى تأثيرها على موازين القوى داخل المشهد الحزبي المغربي.

آخر الأخبار