الدار البيضاء فوق صفيح ساخن.. هل تعيد الطعون رسم خريطة الانتخابات؟
تتجه الأنظار في مدينة الدار البيضاء إلى مآلات المرحلة الأخيرة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، في سياق يتسم بتصاعد ملحوظ في وتيرة التحركات السياسية والميدانية داخل مختلف الدوائر الانتخابية.
ومع انطلاق الحملة الانتخابية، بدأت معالم سباق محموم بين الفاعلين السياسيين تتضح أكثر، من خلال تكثيف اللقاءات المباشرة مع الناخبين، وتنويع أساليب التواصل الميداني التي تستهدف استمالة الكتلة الناخبة في واحدة من أكثر المدن تأثيرا في الخريطة السياسية الوطنية.
وتكتسي العاصمة الاقتصادية أهمية خاصة بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي والانتخابي، حيث تشكل نتائجها مؤشرا حاسما على اتجاهات الرأي العام وتوازنات القوى بين الأحزاب.
هذا الثقل يجعل من كل دائرة انتخابية مسرحا لمنافسة دقيقة، تتداخل فيها الحسابات المحلية بالرهانات الوطنية، في ظل سعي مختلف التشكيلات الحزبية إلى تعزيز مواقعها أو تحقيق اختراقات نوعية قد تنعكس على تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
ويبرز الجدل المرتبط بتغيير الانتماء الحزبي لبعض المنتخبين الذين ما زالوا يشغلون مناصبهم داخل مؤسسات منتخبة حصلوا عليها بألوان سياسية مختلفة.
ومن أبرز هذه الحالات وضعية كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، التي انتقلت من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب الاتحاد الدستوري، وتخوض الانتخابات التشريعية بدائرة أنفا تحت ألوان حزبها الجديد، في وقت ما تزال فيه تتولى رئاسة مؤسسة منتخبة حصلت على عضويتها سنة 2021 باسم حزبها السابق.
ويثير هذا الوضع إشكالا قانونيا يرتبط بمدى مشروعية الاستمرار في تحمل المسؤولية الانتدابية بعد تغيير الانتماء السياسي، وهو ما دفع حزب الأصالة والمعاصرة إلى نقل الخلاف إلى القضاء.
وتفيد المعطيات المتوفرة بوجود ملف معروض أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، مسجل بتاريخ 31 غشت 2026 تحت عدد 2026/7107/3687، موضوعه التجريد من العضوية، حيث تظهر كنزة الشرايبي بصفتها مدعى عليها، في مواجهة حزبها السابق الذي تقدم بالدعوى عبر ممثله القانوني.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة لأنها لا ترتبط فقط بتغيير الانتماء الحزبي، بل بعضوية انتخابية تم الحصول عليها في سياق سياسي معين، قبل أن يتم التخلي عن ذلك الانتماء مع الاستمرار في ممارسة مهام مرتبطة به.
وفي حال صدور حكم قضائي يقضي بتجريد كنزة الشرايبي من عضويتها في مجلس المقاطعة، فإن آثار ذلك لن تقتصر على فقدان صفة مستشارة منتخبة، بل ستمتد إلى رئاستها لمقاطعة سيدي بليوط، باعتبار أن هذا المنصب يرتبط أساسا بعضوية المجلس.
وتكشف هذه التطورات عن تداخل متزايد بين السياسي والقانوني في تدبير العملية الانتخابية، حيث لم يعد التنافس يقتصر على كسب ثقة الناخبين، بل أصبح يشمل أيضا معارك قانونية موازية قد تحسم في نتائج بعض الدوائر.