انتخابات 2026.. وعود بالجملة لإنهاء هشاشة المناطق المهمشة بالدار البيضاء
تتجه الأنظار، مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، إلى عدد من الأحياء والمناطق التي ما تزال ملفاتها الاجتماعية والعمرانية تفرض نفسها بقوة على النقاش العمومي بمدينة الدار البيضاء، في ظل تنافس سياسي يسعى خلاله المرشحون إلى تقديم تصورات وحلول لمشكلات ظلت تؤرق الساكنة لسنوات.
وفي الوقت الذي تشهد فيه عدد من الدوائر الانتخابية تحركات ميدانية مكثفة، برزت ملفات السكن غير اللائق وإعادة الإيواء وتحسين الخدمات الأساسية ضمن أبرز القضايا التي تحضر في لقاءات المرشحين مع المواطنين، خصوصاً في المناطق التي عرفت خلال السنوات الماضية برامج لإعادة الإسكان وتأهيل الأحياء ومحاربة السكن الصفيحي.
وفي المدينة القديمة، فرضت ملفات السكن وإعادة الإيواء نفسها بقوة على النقاش الانتخابي، خصوصاً في ظل استمرار الجدل المرتبط بالأسر المتضررة من عمليات الهدم وإعادة الإسكان ضمن المشاريع العمرانية المحيطة بمسجد الحسن الثاني.
وفي هذا السياق، برزت وعود انتخابية بإيجاد حلول للملفات العالقة، بينما تطالب أسر معنية بتوضيح وضعياتها ومعالجة الإشكالات المرتبطة بالتعويض والاستفادة من برامج إعادة الإيواء، ما جعل هذا الملف من أبرز القضايا المتداولة خلال الحملة.
وتشهد دائرة أنفا بدورها تحركات ميدانية مكثفة لعدد من المرشحين، من بينهم كنزة الشرايبي عن الاتحاد الدستوري، ومحمد الشباك عن التجمع الوطني للأحرار، ونجوى كوكوس عن الأصالة والمعاصرة، وعبد الصمد حيكر عن العدالة والتنمية، ونبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد، ومحمد بنموسى عن التقدم والاشتراكية، إلى جانب حسان بركاني عن حزب الاستقلال، في منافسة تفرض على مختلف المتنافسين تقديم أجوبة بشأن القضايا الاجتماعية والعمرانية التي تواجه ساكنة الدائرة.
وفي سيدي مومن وسيدي البرنوصي، عاد ملف السكن غير اللائق إلى واجهة الخطاب الانتخابي، بعدما قدم أحمد بريجة، المرشح عن حزب الأصالة والمعاصرة، تصوراً بشأن مواصلة برامج القضاء على السكن الصفيحي.
وأشار إلى أن عدداً من التجمعات، من بينها دوار السكويلة وكاريان طوما وكاريان زرابة ودوار درابو ودوار الوجدي، استفادت من عمليات إعادة الإسكان، فيما لا تزال تجمعات أخرى، بينها كاريان الرحامنة، تنتظر استكمال مسار معالجة وضعيتها.
وأكد بريجة أن مواصلة القضاء على السكن غير اللائق تندرج ضمن برنامج "الدار البيضاء بدون سكن صفيحي" في أفق 2028، مشيراً إلى وجود ملفات جرى إحصاؤها وإعدادها، إلى جانب مشاريع لإعادة الإسكان.
كما طرح ضمن برنامجه فكرة السكن المعد للكراء لفائدة الفئات التي تحتاج إلى حل سكني مؤقت، فضلاً عن الاستفادة من آلية الدعم المباشر للسكن وفق الشروط القانونية المعمول بها.
ولم يتوقف الخطاب الانتخابي في سيدي مومن عند توفير السكن، إذ جرى التركيز أيضاً على ضرورة مواكبة الأسر المستفيدة بالمرافق الأساسية، من مؤسسات تعليمية ومراكز صحية ووسائل نقل وبنيات تحتية، بما يضمن اندماج السكان في محيطهم الجديد.
كما برز قطاع الصحة باعتباره أحد الملفات التي تنتظر معالجة، مع مطالب بتقوية العرض الصحي، وتقريب المراكز من الأحياء المكتظة، وتحسين الاستقبال وتقليص آجال المواعيد وتوفير الأطباء المتخصصين والأدوية.
وبدوره، يحضر حي مولاي رشيد ضمن خريطة الوعود الانتخابية المرتبطة بالمناطق التي تواجه تحديات اجتماعية وعمرانية، حيث يطرح المرشحون تصورات لمعالجة عدد من الاختلالات التي ظلت مطروحة أمام الساكنة، سواء تعلق الأمر بتأهيل الأحياء أو تحسين الخدمات العمومية أو تعزيز البنيات والمرافق الأساسية.
ويجعل اتساع هذه الملفات من المنطقة إحدى النقاط التي تستقطب اهتماماً خلال الحملة الانتخابية الحالية.
وتكشف طبيعة الخطاب المتداول في هذه المناطق عن انتقال جزء مهم من التنافس الانتخابي نحو قضايا مرتبطة بالحياة اليومية للسكان، بعدما أصبحت ملفات السكن والصحة والبنيات الأساسية وإعادة التأهيل حاضرة بقوة في لقاءات المرشحين.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتواصل المنافسة الانتخابية في الدار البيضاء وسط ترقب لما ستفرزه صناديق الاقتراع، بينما تظل المدينة القديمة وسيدي مومن وحي مولاي رشيد أمام مجموعة من الملفات المفتوحة التي تتطلب حلولاً مستدامة تتجاوز ظرفية الحملة الانتخابية، خصوصاً أن الساكنة لا تبحث فقط عن وعود جديدة، وإنما عن معالجة فعلية لإشكالات اجتماعية وعمرانية امتدت تداعياتها لسنوات.