تارودانت الشمالية والجنوبية تشعلان المنافسة عشية الاقتراع
أمينة المستاري
تتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي بجهة سوس ماسة نحو إقليم تارودانت، حيث تسدل الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية أستارها بحلول منتصف ليلة الثلاثاء، لتفسح المجال أمام فترة "الصمت الانتخابي" قبل توجه الناخبين لمراكز الاقتراع صباح غد الأربعاء.
ويشكل إقليم تارودانت بدائرتيه الشمالية والجنوبية إحدى أشرس ساحات المواجهة الانتخابية بالجنوب المغربي، بالنظر لثقله الديموغرافي، وشساعة جغرافيته التي تجمع بين قمم الأطلس الوعرة وسهول سوس الخصبة، إلى جانب حجم القيادات الحزبية والحكومية البارزة المتنافسة على المقاعد البرلمانية المخصصة للإقليم.
تارودانت الشمالية..."صراع الأوزان الثقيلة"
تتسم دائرة تارودانت الشمالية بطابعها القروي والجبلي المعقد، وتغطيتها لجماعات نائية على امتداد جبال الأطلس الكبير.
وتحظى الدائرة باهتمام استثنائي كونه يشارك فيها وزراء وقيادات حزبية بارزة تنافس على المقاعد البرلمانية الـ3 المخصصة لها.
بهذه الدائرة، ركزت الحملات الانتخابية في اليوم الأخير على تنظيم جولات وقوافل تواصلية بمختلف المداشر والدواوير (مثل أولاد برحيل، أولوز، وإيغرم)، لاستمالة الكتلة الانتخابية القروية التي غالباً ما تصنع الفارق.
ويشتد التنافس بالدائرة بين أسماء وازنة، يتقدمها القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار لحسن السعدي المراهن على الحصيلة التنموية وقوة القواعد الحزبية، والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي المصحوب برصيد نفوذه السياسي ومشاريع المنطقة، إلى جانب حضور قوي لحزب الاستقلال والعدالة والتنمية وأحزاب أخرى تسعى لفرض توازنات جديدة في عتبة النتائج.
تارودانت الجنوبية..."معركة السهل" والتعبئة المباشرة على الضفة الأخرى
تشهد دائرة تارودانت الجنوبية مجريات سباق حاد بين 14 لائحة حزبية تتنافس على الظفر بـ 4 مقاعد برلمانية.
وتغطي هذه الدائرة المركز الحضري لتارودانت والمناطق السهلية والجماعات الكبرى بالمنطقة. وقد تميزت الساعات الأخيرة للحملة بإنزال ميداني مكثف في أحياء المدينة والأسواق الأسبوعية بالسهول المجاورة، حيث ركز وكلاء اللوائح على اللقاءات المباشرة مع المواطنين لتأكيد الالتزامات والتعهدات الانتخابية.
ويدخل حزب الاستقلال السباق بقيادة القيادي عبد الصمد قيوح المراهن على خزان انتخابي تقليدي ومتين بقرى وسهل سوس، متنافسا مع حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة حنان الماسي التي كثفت حضورها الميداني بالدائرة، بالإضافة إلى لوائح أحزاب التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية (بقيادة عبد الغني ليمون) وباقي التكتلات الحزبية.
تنعكس خصوصيات إقليم تارودانت بوضوح على طروحات الأحزاب المتنافسة، إذ تتصدر ملفات فك العزلة الطرقية عن المناطق الجبلية، تدبير أزمة المياه والجفاف، دعم الفلاحة التسويقية والصغيرة، وإحداث فرص الشغل للشباب واجهة الخطابات والبرامج الانتخابية.
ومع استكمال القوافل لآخر جولاتها وعودة الهدوء للشارع الروداني عند منتصف الليل، يتجه الحسم نهائيا إلى صناديق الاقتراع ليوم غد الأربعاء لتحديد الخريطة السياسية الجديدة لأكبر إقليم بجهة سوس ماسة.