نساء تركن بصمتهن في تاريخ المغرب السياسي

الكاتب : شيماء الساعيد

02 October 2026 - 01:00
الخط :

استطاعت مجموعة من السيدات، في فترات مختلفة من تاريخ المغرب، أن تفرض حضورها في مشهد سياسي كان يغلب عليه الطابع الذكوري، غير أن اللافت في قصصهن ليس فقط وصولهن إلى دوائر النفوذ، وإنما اختلاف الطرق التي سلكنها للوصول إلى القرار.

ومن بين أقدم هذه الأسماء نجد كنزة الأوربية التي ارتبط اسمها بالدولة الإدريسية، باعتبارها زوجة إدريس الأول ووالدة إدريس الثاني، فبعد وفاة زوجها، وجدت نفسها في مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة الناشئة، في وقت كان فيه وريث الحكم لا يزال صغيرا، فمن خلال موقعها داخل الأسرة الحاكمة، ارتبط حضورها باستمرارية الدولة وانتقال السلطة إلى الجيل التالي.

وتجاوزت السيدة الحرة حدود النفوذ داخل محيط الحاكم، لتصبح صاحبة سلطة مرتبطة بمدينة تطوان، حيث استطاعت خلال القرن الـ16 أن تفرض نفسها في الحياة السياسية لشمال المغرب، في مرحلة كانت المنطقة تعرف صراعا وتنافسا بين قوى مختلفة، كما كان لها حضور في إدارة شؤون تطوان وفي العلاقات السياسية والعسكرية، قبل أن تتزوج السلطان أحمد الوطاسي.

وبعدها بقرون، حملت خناثة بنت بكار نموذجا آخر للمرأة القريبة من مركز القرار، فإلى جانب مكانتها كزوجة للسلطان مولاي إسماعيل، عرفت بالعلم والمعرفة، وارتبط اسمها بالتأثير في عدد من القضايا السياسية والدبلوماسية، حيث جعلها موقعها داخل الدولة العلوية إحدى الشخصيات النسائية التي تكشف عن الدور الذي كان يمكن للمرأة أن تؤديه في محيط السلطة، حتى في غياب منصب رسمي بالمعنى الحديث.

ولم يعد القرب من الحاكم أو الانتماء إلى الأسرة الحاكمة الطريق الوحيد نحو المسؤولية السياسية، حيث دخلت المرأة تدريجيا إلى الأحزاب والمجالس المنتخبة والبرلمان والإدارة، وأصبح صعودها السياسي مرتبطا بمسار مؤسساتي واضح، حيث برزت في هذا التحول، فاطمة الزهراء المنصوري، التي انتخبت عمدة لمدينة مراكش، وخاضت تجربة العمل الحزبي والبرلماني، قبل أن تنتقل إلى الحكومة وتتولى حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ثم بعدها عينت من طرف عاهل البلاد رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

آخر الأخبار