متحف في مراكش.. سفارة فرنسا تحتفي بمترجمة القرآن "Denise Masson"
هشام رماح
افتتحت دار "Denise Masson"، بقلب المدينة العتيقة لمراكش، فضاء متحفيا دائما يستعيد حياة الباحثة الفرنسية وأعمالها وصلتها العميقة بالمغرب، في خطوة تعزز العرض الثقافي للمدينة وتثمن إرث شخصية جعلت من الحوار بين الثقافات والأديان محور اهتمامها الفكري.
ودشن الفضاء، يوم السبت 3 أكتوبر الجاري، "Philippe Lalliot"، سفير فرنسا بالمغرب، ، إلى جانب "Chloé Goupille" المديرة العامة للمعهد الفرنسي بالمغرب، و"Flora Boillot"، مديرة فرعه بمراكش، بحضور شخصيات مغربية وفرنسية من مجالات الثقافة والبحث والفنون.
ويتيح المسار المتحفي للزوار اكتشاف "Denise Masson"، من خلال أرشيفات غير منشورة ومخطوطات ومراسلات وأغراض شخصية ولوحات وكتب قديمة، إلى جانب شهادات عن حياتها.
وتضيء هذه المواد مسيرة مواطنة فرنسية ارتبطت بمراكش، حيث عاشت نحو ستين عاما، وتركت أثرا في التعريف بالثقافة الإسلامية لدى القراء الناطقين بالفرنسية.
وولدت "Denise Masson"، في باريس سنة 1901 وتوفيت بمراكش سنة 1994، وقد عرفت باشتغالها على الدراسات الإسلامية والكتابة ودعم الفنون والثقافة، خصوصا بترجمتها للقرآن الكريم، التي صدرت سنة 1967 عن دار "Gallimard" ضمن سلسلة "la Pléiade"، وظلت مرجعا في العالم الفرنكوفوني.
وفي سنة 1984، أوصت "Denise Masson"، بأن يؤول رياضها، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر ويحيط بحديقة تقليدية واسعة، إلى الدولة الفرنسية، معربة عن رغبتها في أن يظل فضاء لنقل المعرفة وتقاسمها، إذ يتولى المعهد الفرنسي بمراكش إدارة هذه الدار وصونها وبرمجتها الثقافية، وفاء للرسالة التي أرادتها صاحبتها.
ويأتي افتتاح الفضاء المتحفي بعد تأهيل المبنى، الذي تضرر بشدة جراء زلزال شتنبر 2023. وأوضحت "Flora Boillot"، أن ترميم الدار استفاد، على الخصوص، من دعم "la Fondation de France" والصندوق الذي أنشئ عقب الزلزال، بما أتاح الحفاظ على هذا المعلم وإحياء دوره الثقافي.
وتكفل يونس دوري، المصمم الفرنسي المغربي بإعداد سينوغرافيا الفضاء فيما أشرف على التصور المتحفي كل من " Sylvain Treuil "، المدير المنتدب السابق للمعهد الفرنسي بمراكش بين 2022 و2025، و"Patrick Manac’h"، الشريك المؤسس لدار الصورة، و"Manoël Pénicaud"، الباحث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وعضو مركز "Jaque Berque" وتولت وكالة "Q.G." للهندسة المعمارية والتعمير أشغال التأهيل.
وأكد "Philippe Lalliot" السفير الفرنسي على أن المشروع يعكس غنى العلاقات المغربية الفرنسية، بما يشمل القضايا المرتبطة بالدين، ويجسد العمل الذي ينجزه المعهد الفرنسي وشركاؤه لتجديد التعاون الثقافي بين البلدين.
من جهتها، أبرزت "Chloé Goupille" أن الدار تجمع بين حفظ الذاكرة واحتضان الأفكار والبحث والإبداع، وتوفر فضاء للتبادل بين الثقافات والأجيال.
وتستقبل الدار، على مدار السنة، إقامات للفنانين والباحثين ومحاضرات ولقاءات أدبية وعروضا سينمائية ومعارض مؤقتة، تتناول قضايا التنوع الثقافي والروحانية والذاكرة ونقل المعارف والعيش المشترك.
وبمناسبة الافتتاح، تحتضن الدار معرض "Inter religiosités marocaine" (التفاعلات بين الأديان بالمغرب) لـ"Manoël Pénicaud"، بالتعاون مع مركز "Jaque Berque"، ومعرض "J’ai connu Dieu" (عرفت الله) ليوسف المكاوي، ليمنح الفضاء الجديد زواره فرصة الجمع بين اكتشاف إرث "Denise Masson"، والاطلاع على تعبيرات فنية وبحثية معاصرة.