ارتدادات انتخابات شتنبر تفجّر صراعات سياسية بجهة الدار البيضاء سطات

الكاتب : انس شريد

08 October 2026 - 10:00
الخط :

انتقلت تداعيات الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 إلى أشغال الدورات العادية لشهر أكتوبر بمجلس جهة الدار البيضاء سطات ومجلس جماعة الدار البيضاء، بعدما كشفت النقاشات داخل المؤسستين عن تصاعد الخلافات السياسية بين مكونات الأغلبية، في ظل تبادل الاتهامات بشأن نتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

وبرز هذا الاحتقان بشكل لافت داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، حيث دخل منتخبو التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في مواجهات كلامية على خلفية ملف التزوير الانتخابي بدائرة طنجة، بينما وجهت المعارضة انتقادات لطريقة تدبير الأشغال ومدى انعكاس هذه التجاذبات على أداء المجالس المنتخبة.

وشهدت دورة أكتوبر لمجلس جماعة الدار البيضاء نقاشا متوترا بين أعضاء من حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بعدما امتدت الخلافات المرتبطة بنتائج انتخابات 23 شتنبر إلى قاعة المجلس. وارتبط جانب من المواجهة بقضية "صاك طنجة"، التي أثارت جدلا على خلفية واقعة ضبط شخص يشتبه في تورطه في التزوير الانتخابي، وبحوزته أوراق انتخابية تحمل علامة مرتبطة بشعار حزب الأصالة والمعاصرة، وفق المعطيات المتداولة بشأن الملف.

وتحول النقاش إلى تبادل اتهامات بشأن نزاهة العملية الانتخابية ومصداقية النتائج، في وقت لم تعد فيه الخلافات مقتصرة على التنافس الحزبي، بل باتت تلقي بظلالها على العلاقات بين مكونات التحالف المسير للمجلس.

وتطورت المواجهة داخل قاعة المجلس إلى مشادات كلامية ومقاطعات متكررة، بعدما حاول عدد من المنتخبين الرد على مداخلات مرتبطة بالخلاف بين مكونات الأغلبية. ورغم تدخل بعض الحاضرين لاحتواء التوتر وإعادة الهدوء إلى الجلسة، استمرت الاحتجاجات وتداخلت الأصوات بشأن أحقية المتدخلين في الكلام وطريقة تدبير النقاش، ما ساهم في تعطيل الأشغال لمدة طويلة.

وفي خضم هذه التطورات، دعا عبد الصمد حيكر، عضو حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، مكونات الأغلبية إلى التعامل بمسؤولية سياسية مع خلافاتها، محذرا من أن يؤدي استمرار التجاذبات إلى إهدار الوقت المخصص لتدبير شؤون المدينة.

وأكد حيكر، خلال مداخلته في دورة أكتوبر، أن التحالف القائم بين مكونات المجلس تشكل منذ بداية الولاية من أجل تدبير شؤون الدار البيضاء على مدى ست سنوات، مشددا على ضرورة مواصلة المشاريع المنتظرة وعدم السماح للخلافات الحزبية بالتأثير على أداء المؤسسة

. غير أن مداخلته لم تمر في أجواء هادئة، إذ قوبلت بمقاطعات واحتجاجات من بعض الحاضرين، قبل أن تتجدد المشادات داخل القاعة، وسط مطالب بتمكين المتدخل من استكمال كلامه وأخرى اعترضت على مضمون تدخله.

وبالتوازي مع التوتر الذي طبع مجلس الجماعة، شهدت دورة أكتوبر لمجلس جهة الدار البيضاء سطات انتقادات وجهها رشيد القبيل، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، بشأن ظروف إعداد جدول الأعمال والوثائق المعروضة على أعضاء المجلس.

واعتبر القبيل أن التوصل بالوثائق مساء السبت، وفق ما أورده في مداخلته، لم يترك الوقت الكافي لدراستها قبل مناقشتها والتصويت عليها، مستندا إلى الأجل القانوني المحدد في سبعة أيام، بحسب قراءته للمقتضيات التنظيمية المؤطرة لعمل المجلس.

كما أثار مسألة محدودية الحضور في اجتماعات اللجان، وانتقد اعتماد ملخصات مقتضبة قال إنها لم توفر توضيحات كافية بشأن عدد من النقاط المدرجة، من بينها ملاحظات مرتبطة بالمفتشية العامة للإدارة الترابية.

وذهب القبيل إلى اعتبار الدورة، من وجهة نظره، خالية من مضامين تنموية جديدة، منتقدا ما وصفه بتكرار التعديلات والإلغاءات والإلحاقات دون تقديم مبادرات نوعية تستجيب لانتظارات ساكنة الجهة.

وطرح تساؤلات بشأن أسباب هذا الوضع، متحدثا عن احتمال ارتباطه بمحدودية الموارد المالية أو بغياب تصورات تنموية مبتكرة، كما ربط بين أداء المؤسسة ومستوى ثقة المواطنين في العمل السياسي والانتخابي.

واستحضر عضو العدالة والتنمية نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة خلال مداخلته، مهنئا حزبه على مضاعفة عدد مقاعده أربع مرات، ومشيدا بما وصفه بنظافة حملته الانتخابية

. وجاء هذا الموقف في سياق اتسم بحضور قوي للنتائج الانتخابية داخل النقاشات المؤسساتية، سواء من خلال الخلافات بين مكونات الأغلبية بمجلس جماعة الدار البيضاء أو من خلال انتقادات المعارضة لأداء مجلس الجهة.

ويكشف تزامن هذه التطورات عن انتقال جزء من التنافس الحزبي من صناديق الاقتراع إلى فضاءات التدبير المحلي والجهوي، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع مسؤولية المنتخبين في مناقشة الملفات التنموية واتخاذ القرارات المرتبطة بمصالح المواطنين.

آخر الأخبار