دي ميستورا: مبادرة الحكم الذاتي أساس لإنهاء نزاع الصحراء المفتعل
دعاء المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، إلى اعتماد مبادرة الحكم الذاتي كأساس وقاعدة تنطلق منها المفاوضات بخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وشدد دي ميستورا على ضرورة توضيح مقتضيات القرار 2797، بما يتيح اعتماد هذا المقترح أساسا للمفاوضات المقبلة، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية وعجزها عن تجاوز الخلافات بين الأطراف المعنية.
وأقر المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ضمن إحاطة قدمها أمام أعضاء مجلس الأمن خلال اجتماع مغلق عقد في 8 أكتوبر الجاري، (أقر) بأن العملية السياسية وصلت إلى مرحلة من الجمود، رغم الجهود التي بذلت خلال الأشهر الماضية لإعادة إطلاق الحوار.
واعتبر أن تجاوز الوضع الحالي بات رهينا بتحرك من مجلس الأمن، من أجل توفير إطار واضح للمناقشات المقبلة وتحديد المسار الذي يمكن أن تقود إليه المفاوضات.
وأوضح المسؤول الأممي أن ثلاث جولات من المحادثات رفيعة المستوى انعقدت خلال الربع الأول من السنة الجارية في واشنطن ومدريد، بمشاركة مسؤولين أمريكيين، في إطار مساعٍ لإحياء العملية السياسية. غير أن هذه المبادرات، إلى جانب جهود عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لم تنجح في تضييق هوة الخلافات القائمة.
صلب المسار السياسي
وعزا دي ميستورا استمرار التعثر إلى غياب الثقة بين الطرفين، وعدم الانخراط الجدي لجبهة البوليساريو في مناقشة تفاصيل مقترح الحكم الذاتي باعتباره أحد الخيارات المطروحة، فضلا عن تعقيد القضايا السياسية والقانونية المرتبطة بالنزاع.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب قدم وثيقة موسعة من 39 صفحة تتضمن تصوره للحكم الذاتي، معتبرا أنها توفر قاعدة مهمة يمكن الانطلاق منها في المفاوضات، دون أن يعني ذلك اعتمادها بصيغتها الحالية، إذ تظل، بحسب تقييمه، بحاجة إلى نقاش وتفاوض من أجل تطوير مضامينها.
ودعا المبعوث الأممي مجلس الأمن إلى إزالة ما وصفه بمواطن الغموض في القرار 2797، بما يوضح مكانة الحكم الذاتي في المرحلة المقبلة ويجعله محور المحادثات، مع ترك المجال مفتوحا أمام الأطراف للتفاوض بشأن تفاصيله وشروط تطبيقه.
ورغم إقراره بأن تسويات أخرى قد تكون ممكنة في مراحل مختلفة، فإن دي ميستورا يرى أن الحكم الذاتي يستحق في الظرف الراهن اهتماما أكبر، شريطة ألا يظل مجرد تصور نظري، بل يتحول إلى صيغة عملية تستجيب لمتطلبات التسوية وتضمن مشاركة السكان في تدبير شؤونهم.
ثلاث ضمانات
وحدد المسؤول الأممي ثلاثة شروط أساسية لنجاح هذا المسار، أولها أن يكون الحكم الذاتي حقيقيا وفعليا، وثانيها أن يرتبط بممارسة ذات مغزى لحق تقرير المصير، فيما يتمثل الشرط الثالث في توفير ضمانات دولية قوية تضمن تنفيذ الاتفاق ومراقبة احترام مقتضياته.
مبادرة
وبالتوازي مع المسار التفاوضي، كشف دي ميستورا عن مبادرة أعدت بالتعاون مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، وبمشاركة الجانب الأمريكي، تقضي بتنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين إلى مدينتي العيون والداخلة.
وتهدف المبادرة إلى إتاحة الفرصة أمام المعنيين للاطلاع على الأوضاع في الإقليم، والتعرف على تفاصيل مقترح الحكم الذاتي، وطرح تساؤلاتهم بشأنه.
المرونة قبل نهاية العام
واعتبر دي ميستورا أن التزام الحياد لا يعني الاكتفاء بمراقبة الجمود، بل يقتضي تقديم تقييم واضح يساعد مجلس الأمن والأطراف المعنية على اتخاذ القرارات المناسبة.
ووجه المبعوث الأممي دعوة مباشرة إلى جبهة البوليساريو للانخراط في مناقشة المقترح المغربي بصورة عملية، من خلال طلب التوضيحات بشأن بنوده، واقتراح تعديلات وتحسينات، وتقديم بدائل بناءة بشأن القضايا التي تثير تحفظاتها، بدلا من الاكتفاء برفضه أو التعامل معه باعتباره صيغة مغلقة.