مالية 2027 تضع الأغلبية والمعارضة أمام اختبار الأرقام.. الدعم الاجتماعي والتمويل في صدارة النقاش

الكاتب : انس شريد

23 October 2026 - 08:30
الخط :

سلط عدد من النواب، من الأغلبية الحكومية والمعارضة البرلمانية، الضوء على أبرز رهانات مشروع قانون مالية 2027، مسجلين تباينا في تقييم التدابير الاجتماعية والاقتصادية التي تراهن عليها الحكومة خلال المرحلة المقبلة، بين إشادة بالإجراءات الرامية إلى دعم القدرة الشرائية وتعزيز الاستثمار العمومي، وانتقادات همت مصادر التمويل وتوقعات النمو ومدى قدرة الاعتمادات المرصودة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

وأعادت التصريحات الصحفية التي أدلى بها عدد من النواب، من الأغلبية الحكومية والمعارضة البرلمانية، عقب انتهاء العرض الذي قدمه وزير الاقتصاد والمالية أمام البرلمان بشأن مشروع قانون مالية 2027، تسليط الضوء على رهانات السياسة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة.

وأبرزت التصريحات الصحفية التي أعقبت انتهاء العرض تباينا في مواقف الفرقاء السياسيين بشأن مضامين المشروع، حيث اعتبر رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، المصطف في الاغلبية، أن مشروع قانون مالية 2027 يشكل بداية لتنزيل الالتزامات الحكومية، بالنظر إلى حجم التدابير الموجهة إلى المجال الاجتماعي، والتي تشمل الدعم المباشر للأسر، والإجراءات المرتبطة بالضريبة على الدخل، وتحسين أوضاع الأرامل، إلى جانب تعزيز الاعتمادات المخصصة لقطاعي الصحة والتعليم.

وربط المكاوي أهمية هذه التدابير بحجم الاستثمار العمومي المرتقب، الذي يناهز 400 مليار درهم، معتبرا أن الاستثمار يشكل رافعة لدعم النشاط الاقتصادي وتوفير الشروط اللازمة لاستدامة البرامج الاجتماعية.

كما أبرز تخصيص 12 مليار درهم لفائدة الجهات، في إطار تعزيز الجهوية المتقدمة وتوسيع دور المؤسسات الترابية في تنفيذ السياسات العمومية.

وشدد المسؤول البرلماني على أن أهمية المشروع تكمن، من وجهة نظره، في دخول عدد من التدابير حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2027، بما يجعل أثرها قابلا للقياس من خلال انعكاساتها على النفقات اليومية للأسر والخدمات العمومية.

وأشار في هذا الصدد إلى إجراءات تستهدف تخفيف بعض الأعباء المرتبطة بالاستهلاك، معتبرا أن وصول آثار الإنفاق العمومي إلى المواطنين سيشكل أحد أبرز معايير تقييم الاختيارات الحكومية.

ومن جهته، ركز منصف الطوب، البرلماني عن الفريق الاستقلالي، على أهمية إعطاء الأولوية للفئات محدودة الدخل والطبقة المتوسطة، إلى جانب المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بالنظر إلى دورها في دعم النسيج الاقتصادي وتعزيز فرص التشغيل.

واعتبر أن مراجعة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم تمثل خطوة في اتجاه تعزيز المساعدة الموجهة إلى الأسر المستفيدة، بالتوازي مع مراجعة معايير الاستحقاق.

وأوضح الطوب أن تجاوز الصعوبات المرتبطة بالمؤشر المعتمد سابقا للاستفادة من الدعم يقتضي اعتماد مقاربة تراعي الوضعية الفعلية للأسر، حتى لا تؤدي تغييرات محدودة في ظروفها إلى حرمانها من المساعدة.

كما شدد على مواصلة برامج الدعم المباشر للسكن، وتعزيز الموارد المخصصة للصحة والتعليم العالي، معتبرا أن دعم المقاولات الصغرى يشكل بدوره مدخلا ضروريا لتحريك الاقتصاد وخلق فرص الشغل.

وفي ما يتعلق بالتنمية الترابية، أبدى الطوب تأييده لتوسيع صلاحيات الجهات والمستويات المحلية، وتعزيز اللامركزية في تدبير الشأن العام.

كما أشار إلى أهمية إحداث شركات جهوية لتخزين المواد الغذائية، باعتبارها آلية مقترحة لتحسين تدبير التموين والحد من المضاربات، في ظل استمرار انشغال الأسر بمستويات الأسعار وتكاليف المعيشة.

في المقابل، أثار عبد الله بوانو، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، المصطف في المعارضة، تساؤلات بشأن انسجام الخطاب الحكومي وطريقة تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية، منتقدا ما اعتبره تناقضا في التصريحات الصادرة عن مكونات الحكومة.

كما دعا إلى تقييم السياسات العمومية على أساس النتائج المحققة، بدل الاكتفاء باستحضار تجربة الحكومة السابقة أو توظيف الخلافات السياسية في النقاش بشأن الاختيارات الحالية.

وركز بوانو على مسألة الضريبة على الدخل، مشيرا إلى أن نسبة 30 في المائة ستظل، وفق قراءته لمشروع المالية، قائمة إلى غاية سنة 2030، وهو ما اعتبره معطى يستوجب التدقيق في طبيعة التغييرات الضريبية المعلن عنها.

كما انتقد عدم تفعيل تعديلات سبق أن تقدم بها حزبه بشأن الحد الأدنى للمعاشات ووضعية الأرامل ومعايير الاستفادة من الدعم، معتبرا أن اعتماد بعض هذه المقترحات في المرحلة الحالية يثير تساؤلات بشأن توقيت تنفيذها.

ومن جانبه، سجل سمير شوقي، البرلماني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ملاحظات على عدد من التوجهات التي يتضمنها مشروع قانون مالية 2027، معتبرا أن بعض التدابير الاجتماعية المعلنة سبق أن طُرحت في مقترحات تقدم بها حزبه خلال السنوات الماضية.

وتساءل عن أسباب عدم اعتمادها في حينه، داعيا إلى إخضاع الإجراءات الحالية للتقييم ومراقبة مدى تنفيذها، بدل الاكتفاء بالإعلان عنها ضمن التوجهات العامة للمشروع.

كما أثار شوقي مسألة توقعات النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن المشروع يتوقع تسجيل معدل نمو في حدود 3.7 في المائة سنة 2027، مقارنة بتوقعات أوردها بشأن سنتي 2025 و2026 بلغت 4.1 و4.7 في المائة على التوالي.

واعتبر أن هذه التوقعات تطرح تساؤلات بشأن المسار الاقتصادي المنتظر، خصوصا في ضوء الأهداف التي سبق الإعلان عنها لتحقيق نمو أعلى على المدى المتوسط.

وأكد البرلماني المعارض أن تقييم المشروع يقتضي التعمق في فرضياته الاقتصادية وتفاصيله المالية خلال المناقشة البرلمانية، مع التركيز على مدى انسجام الأهداف المعلنة مع المؤشرات المنتظرة.

بدوره، وضع عبد النبي العيدودي، البرلماني عن الفريق الحركي، المصطف في المعارضة ايضا، مسألة التمويل في صلب ملاحظاته، متسائلا عن الموارد التي ستتيح تغطية الاعتمادات المخصصة للأولويات الاجتماعية، والتي تتجاوز 62 مليار درهم.

واعتبر أن تحديد حجم الإنفاق المرتقب ينبغي أن يواكبه توضيح لمصادر التمويل، بما يسمح بتقييم مدى استدامة هذه الالتزامات وانعكاسها على التوازنات المالية.

وفي ملف التشغيل، انتقد العيدودي التركيز على برامج التكوين والإدماج المهني من دون ضمان فرص شغل تستجيب لانتظارات الشباب.

وأشار إلى تخصيص نحو 6 مليارات درهم للبرنامج الوطني المندمج للشباب، الذي يتضمن تكوين 100 ألف شاب سنويا وتمكين عدد مماثل من أول تجربة مهنية، معتبرا أن نجاح هذه المبادرات يظل رهينا بقدرتها على الانتقال من التكوين إلى توفير وظائف فعلية بدخل مناسب واستقرار مهني.

وأثار، في السياق نفسه، غياب تفاصيل مالية كافية، بحسب تقديره، بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالسيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية، معتبرا أن تحديد الأهداف ينبغي أن يقترن ببيان الوسائل المرصودة لتحقيقها.

أما عمر محمود بنجلون، البرلماني عن المجموعة النيابية لتحالف اليسار، فركز على الاختيارات الاقتصادية التي يقوم عليها المشروع، وعلى العلاقة بين ضبط التوازنات المالية وتمويل الخدمات العمومية.

وأثار مخاوف بشأن أثر المديونية وكلفة خدمة الدين على قدرة الدولة على توسيع الإنفاق الاجتماعي، معتبرا أن تقييم الميزانية ينبغي ألا يقتصر على المؤشرات المالية، بل يجب أن يشمل أيضا مدى استجابتها للحاجيات الاجتماعية والتنموية.

وتكشف هذه المواقف، على اختلاف خلفياتها السياسية، عن تقاطع النقاش حول عدد من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، وتمويل البرامج الاجتماعية، وتشغيل الشباب، وجودة الخدمات العمومية، وفعالية الاستثمار الترابي.

آخر الأخبار