المعارضة تشكك في عدالة توزيع ميزانيات النظافة بالبيضاء وتطالب بمراجعتها

الكاتب : انس شريد

24 October 2026 - 10:00
الخط :

تتواصل الانتقادات الموجهة إلى تدبير قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء، على خلفية شكاوى بشأن تراكم النفايات واختلال خدمات الجمع والنقل بعدد من الأحياء، في وقت يتجدد فيه النقاش حول مدى احترام الشركات المفوض لها تدبير هذا المرفق العمومي لالتزاماتها التعاقدية، وفعالية آليات المراقبة المعتمدة من طرف الجماعة لضمان جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

وعاد هذا الملف إلى واجهة النقاش خلال أشغال دورة أكتوبر الأخيرة لمجلس جماعة الدار البيضاء، بعدما أثارت فرق المعارضة إشكالات مرتبطة بتدبير القطاع، معتبرة أن العقود الجديدة والإجراءات التي اعتمدتها الأغلبية المسيرة لم تنجح، وفق ملاحظاتها، في معالجة الاختلالات المطروحة بالشكل المطلوب، وهو ما أعاد التساؤلات بشأن شروط تدبير هذا المرفق وكلفة الخدمات المقدمة ومدى انعكاسها على الواقع اليومي للأحياء.

وفي هذا السياق، انتقد مصطفى الحيا، عن فريق العدالة والتنمية، خلال مداخلته بالمجلس، طريقة إبرام صفقات النظافة ومضامين دفاتر التحملات المرتبطة بها، معتبرا أن بعض الاختيارات المعتمدة في إعداد هذه العقود تطرح إشكالات على مستوى تجديد الآليات وتحسين جودة الخدمات.

وأوضح أن عدم إلزام الشركات بالاستثمار المباشر منذ السنة الأولى من تنفيذ العقود أتاح، بحسب تقييمه، إمكانية مواصلة استغلال شاحنات ومعدات قديمة ومتهالكة دون تجديدها بالوتيرة المطلوبة، الأمر الذي ربطه باستمرار مظاهر الخلل في تدبير النظافة بالعاصمة الاقتصادية.

وسلط المتحدث الضوء بشكل خاص على المنطقة الثالثة، التي تشمل سيدي عثمان ومناطق مجاورة ضمن النفوذ الترابي لعمالتي مقاطعتي مولاي رشيد وبن مسيك، مشيرا إلى أنها تضم أكثر من 120 ألف نسمة، وتتميز بكثافة سكانية مرتفعة تفرض، بحسب مداخلته، توفير موارد وإمكانات تتناسب مع حجم الحاجيات اليومية للساكنة.

واعتبر أن مستوى الاعتمادات المرصودة لهذه المنطقة لا يعكس، في تقديره، حجم الضغط الذي تعرفه، خصوصا في ظل المقارنة التي قدمها مع مناطق أخرى استفادت من زيادات مالية أكبر.

وفي هذا الإطار، أثار الحيا مسألة الفوارق المسجلة في تقديرات الزيادة المالية المخصصة لمناطق تدبير النظافة، مشيرا إلى أن الزيادة المرتبطة بالمنطقة الثالثة لم تتجاوز 1 في المائة، مقابل زيادات بلغت 17 و18 في المائة بمناطق أخرى، وفق الأرقام التي عرضها خلال أشغال المجلس.

واعتبر أن هذا التفاوت يطرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في توزيع الموارد المالية، ومدى مراعاة الكثافة السكانية وحجم النفايات والحاجيات الفعلية لكل منطقة، داعيا إلى اعتماد مقاربة أكثر إنصافا في تحديد الميزانيات المخصصة لهذا المرفق.

وبناء على هذه المعطيات، طالب ممثل فريق العدالة والتنمية برفع الميزانية المخصصة للمنطقة الثالثة بمبلغ إضافي قدره 100 مليون درهم، فوق الاعتمادات السابقة المحددة في 285 مليون درهم، بما يرفع المبلغ الإجمالي المقترح إلى 385 مليون درهم.

واعتبر أن هذه الزيادة من شأنها، وفق تصوره، توفير الإمكانات الضرورية لتحسين مستوى خدمات النظافة والاستجابة لانتظارات السكان، في ظل التحديات المرتبطة بالكثافة السكانية واتساع الحاجيات اليومية في المنطقة.

وفي ختام مداخلته، أكد الحيا تقديره لنزاهة رئيس جماعة الدار البيضاء ومسؤوليها، لكنه شدد، في المقابل، على ضرورة تحديد الجهات التي وافقت على الشروط المالية المعتمدة في تدبير هذا الملف، والكشف عن المسؤوليات المرتبطة بالاختيارات التي أثارت انتقادات المعارضة.

كما دعا إلى توضيح الأسس التي استندت إليها عملية تحديد الاعتمادات المالية وتوزيعها بين المناطق، بما يتيح تقييم مدى انسجامها مع متطلبات التدبير الجيد لهذا المرفق العمومي.

ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على التحديات التي تواجه تدبير النظافة بمدينة الدار البيضاء، خصوصا ما يتعلق بالتوازن بين الكلفة المالية للعقود وجودة الخدمات المقدمة، ومدى نجاعة الاستثمارات المخصصة لتجديد المعدات والآليات.

آخر الأخبار