19 بالمائة فقط من المغربيات نشيطات اقتصاديا والبطالة تتجاوز 20 بالمائة
رغم المكاسب التي حققتها المرأة المغربية في مجال التعليم والتكوين، لا تزال مشاركتها في الدورة الاقتصادية دون مستوى المؤهلات التي راكمتها خلال العقود الأخيرة.
وكشفت المؤشرات الرسمية عن اتساع الفجوة بين النساء والرجال في الولوج إلى سوق الشغل والاستفادة من فرصه.
وأبرز تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء لم يتجاوز 19 بالمائة سنة 2025، مقابل 68,5 بالمائة لدى الرجال، بينما بلغ معدل البطالة في صفوف النساء 20,5 بالمائة، مقارنة بـ10,8 بالمائة لدى الرجال.
وتؤكد الوثيقة أن مسار الإدماج الاقتصادي للنساء لم يواكب تطور حضورهن في المؤسسات التعليمية تحسنا مماثلا في فرص التشغيل، كما لم تمنع الشهادات العليا عددا كبيرا منهن من مواجهة صعوبات في العثور على عمل يتناسب مع مؤهلاتهن.
وسجل التقرير أن معدل نشاط النساء تراجع من 30,4 بالمائة سنة 1999 إلى 19 بالمائة سنة 2025، بانخفاض بلغ 11,4 نقطة مئوية.
كما امتد هذا التراجع إلى النساء الحاصلات على شهادات عليا، إذ انتقل معدل نشاطهن من 60,9 بالمائة سنة 2000 إلى 45,4 بالمائة سنة 2025.
ووقف المصدر، بلغ معدل البطالة لدى النساء الحاصلات على شهادات عليا نحو 34 بالمائة سنة 2025، مقابل 19,7 بالمائة لدى الرجال من المستوى نفسه.
أما النساء الحاصلات على شهادات متوسطة، فقد وصل معدل البطالة لديهن إلى 25 بالمائة، مقابل 13,5 بالمائة لدى الرجال.
وطالت الاختلالات أيضا طبيعة العمل ومستوى الأجور والحماية الاجتماعية.
ووفق معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لسنة 2025، لا تمثل النساء سوى 32 بالمائة من مجموع الأجراء المصرح بهم في القطاع الخاص، فيما بلغ متوسط الأجر المصرح به لديهن 5.885 درهما، مقابل 6.276 درهما لدى الرجال.
وتتجلى هشاشة الوضع المهني كذلك في تمركز نسبة مهمة من الأجيرات في مستويات الدخل المنخفضة، إذ يتقاضى 52,2 بالمائة منهن أجرا شهريا يتراوح بين ألف و3.266 درهما، مقابل 34,2 بالمائة من الرجال.
كما لم يواكب تطور التشغيل، حسب ذات المصدر، تحسنا كافيا في التغطية الصحية، رغم تراجع نسبة النساء النشيطات المشتغلات غير المستفيدات منها من 77,8 بالمائة سنة 2017 إلى 59,7 بالمائة سنة 2025.
وتكشف هذه المؤشرات أن التحدي المطروح لا يتعلق فقط برفع عدد النساء المنخرطات في سوق الشغل، بل أيضا بتوفير وظائف مستقرة ومنصفة، تضمن الأجر الملائم والحماية الاجتماعية وإمكانية التطور المهني.
وفي مواجهة هذه الاختلالات، يبرز التقرير أهمية تحسين ملاءمة التكوين مع حاجيات المقاولات، وتوسيع فرص العمل اللائق، وتطوير خدمات رعاية الأطفال، إلى جانب تعزيز شروط الولوج إلى النقل والتمويل، بما يسمح بتحويل المؤهلات التعليمية للنساء إلى مشاركة اقتصادية فعلية ومستدامة.