فضاء جديد لعرض وتسويق إبداعات النساء المقاولات والتعاونيات المغربيات

الكاتب : الجريدة24

26 October 2026 - 12:00
الخط :

أكثر من 35 سنة من العمل وأكثر من 500 امرأة تستفيد سنوياً من برامج التمكين الاقتصادي

يقع هذا الفضاء الجديد داخل مركز جمعية إسبود بالمدينة العتيقة للدار البيضاء، ويفتح أبوابه أمام الأفراد والمقاولات، مقدماً تشكيلة متنوعة من منتجات الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية المغربية، مع إتاحة منافذ تسويقية جديدة للنساء اللواتي يقفن وراء إنتاجها. وقد أُنجز المشروع بدعم من مؤسسة القرض المغربي، ليجمع بين تثمين المهارات النسائية، وتسهيل الولوج إلى الأسواق، وتعزيز التضامن بين النساء المقاولات.

الدار البيضاء، 26 أكتوبر 2026 – افتتحت جمعية إسبود (فضاء نقطة الانطلاق) فضاءً دائماً جديداً لعرض وتسويق إبداعات النساء المقاولات والحرفيات والتعاونيات، داخل مركزها بالمدينة العتيقة للدار البيضاء.

ويهدف هذا الفضاء إلى التعريف بالمهارات والخبرات النسائية المغربية لدى شريحة أوسع من الزبناء، وتوسيع الفرص التجارية المتاحة للنساء المنتجات. ويرتكز المشروع على هدفين متكاملين: تعزيز حضور منتجات المقاولة النسائية وإبراز قيمتها، وتمكين المستهلكين والمقاولات من المساهمة بشكل مباشر في تنمية هذه الأنشطة الاقتصادية.

عنوان جديد لاكتشاف وتثمين إبداعات النساء المغربيات

يضم فضاء العرض والبيع تشكيلة منتقاة من المنتجات التي تعكس غنى وتنوع المهارات النسائية المغربية، تشمل الحلويات التقليدية والتوابل، ومستحضرات التجميل الطبيعية والعضوية، والزرابي والأغطية والمفارش وأغطية الوسائد المنسوجة بالطرق التقليدية، فضلاً عن المنتجات المجالية، ومن بينها الكسكس القادم من الصحراء المغربية، وقطع من الألبسة التقليدية المصنوعة يدوياً.

ويتيح الفضاء للأفراد فرصة اكتشاف منتجات مغربية أصيلة، وتشجيع الإنتاج المحلي، ودعم النساء اللواتي يقفن وراءه بشكل مباشر. كما يتوجه إلى المقاولات التي تبحث عن هدايا متميزة لزبنائها وشركائها ومستخدميها، بما يضفي على مشترياتها بُعداً تضامنياً ومسؤولاً.

ومن خلال جمع هذه المنتجات في فضاء واحد، تسعى إسبود إلى توسيع فرص ولوجها إلى الأسواق، وتعزيز حضورها لدى المستهلكين، ودعم التطور التجاري لأنشطة النساء المقاولات والتعاونيات الشريكة.

من مقاولات تأمين لقمة العيش إلى مقاولات تحقيق الازدهار: تغيير في الطموح وآفاق النمو

لا يمكن اختزال التمكين الاقتصادي للنساء في تعلم حرفة أو إحداث نشاط مدر للدخل. فالتحدي الحقيقي يكمن في تمكينهن من بناء مقاولات قابلة للاستمرار، وتوسيع أسواقهن، وتحويل مهاراتهن وخبراتهن إلى مصدر مستدام لخلق الثروة.

فلم يعد الأمر يتعلق فقط بمواكبة النساء في ولوج عالم المقاولة، بل بتوفير الشروط التي تمكنهن من النجاح والنمو والازدهار. وهو ما يقتضي تجاوز حدود التكوين، والعمل على رفع العوائق التي تحد من تطور أنشطتهن، ولا سيما تلك المرتبطة بالوصول إلى الزبناء وقنوات التوزيع والفرص التجارية.

وفي هذا الإطار، يندرج افتتاح فضاء العرض والبيع الجديد لجمعية إسبود، انطلاقاً من طموح يروم الانتقال من مقاولات تفرضها ضرورة تأمين الاحتياجات المعيشية الآنية إلى مقاولات قائمة على النمو وخلق القيمة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والازدهار.

وفي هذا السياق، صرحت خديجة الإدريسي جناتي، الرئيسة الوطنية لجمعية إسبود، قائلة:

"نطمح إلى جعل المقاولة النسائية محركاً حقيقياً لخلق الثروة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. وقد حان الوقت لتجاوز المقاربة التي تقتصر على تمكين النساء من تلبية احتياجاتهن المعيشية، نحو مقاربة تمنحهن الوسائل اللازمة لتطوير أنشطة مستدامة وتنافسية وقادرة على خلق القيمة".

وأضافت:

"إن الانتقال من مقاولات تأمين لقمة العيش إلى مقاولات تحقيق الازدهار يمثل تحولاً جوهرياً في طريقة تفكيرنا وعملنا. فلم يعد الهدف مجرد مواكبة النساء لإطلاق مشاريعهن، بل تمكينهن من النمو والنجاح والمساهمة الكاملة في الدينامية الاقتصادية. كما يتعلق الأمر بجعل الازدهار قيمة مشتركة، بحيث يفتح نجاح بعض النساء آفاقاً وفرصاً جديدة أمام أخريات".

نموذج تضامني يجعل من نجاح بعض النساء فرصة لنجاح أخريات

إلى جانب دوره التجاري، يقوم فضاء العرض والبيع على مبدأ التضامن وتبادل العطاء. إذ تلتزم النساء المقاولات والتعاونيات التي تعرض منتجاتها داخل الفضاء بتخصيص ساعتين أسبوعياً، بصفة تطوعية، لتكوين نساء أخريات تستفدن من مواكبة جمعية إسبود.

ويتيح هذا النموذج تحويل التجربة المقاولاتية إلى رصيد جماعي، من خلال تسخير خبرات ومهارات النساء اللواتي يمارسن أنشطة اقتصادية لفائدة نساء أخريات يتطلعن إلى خوض التجربة نفسها.

واستفاد المشروع من دعم أساسي من مؤسسة القرض المغربي (Fondation Crédit du Maroc)، التي واكبت جمعية إسبود في إحداث هذا الفضاء وتجهيزه. وأسهمت هذه الشراكة في تعزيز الدعم الموجه للنساء المقاولات والتعاونيات، من خلال توفير منافذ تسويقية جديدة وفتح آفاق أوسع لتطوير أنشطتهن.

كما تولت المهندسة المعمارية سلمى ديوري، بصفة تطوعية ودون مقابل، تصميم الفضاء والإشراف على أشغال تهيئته، وفق تصور يجمع بين الانسجام والوظيفية، ويتيح عرض منتجات تنتمي إلى مجالات مختلفة ضمن فضاء متكامل، تحظى فيه كل فئة من المنتجات بالمكانة والوضوح اللذين تستحقهما، واضعة بذلك موهبتها وخبرتها في خدمة هذه المبادرة.

وتعكس هذه التعبئة قناعة مشتركة بأن التمكين الاقتصادي للنساء يحقق أثراً أوسع عندما يستند إلى شراكات فاعلة وتضامن عملي بين الفاعلين الاقتصاديين والجمعويين.

إسبود: أكثر من 35 سنة من العمل وأكثر من 500 امرأة تستفيد سنوياً من برامج التمكين الاقتصادي

منذ أكثر من 35 سنة، تعمل جمعية إسبود (فضاء نقطة الانطلاق) على تعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، من خلال التكوين في المهن، والمواكبة في مجال ريادة الأعمال، والتعليم الأولي، والتوعية بالحقوق والصحة.

ومن خلال برامجها الرائدة، ولا سيما "سيدتي المقاولة" (Sayidati Al Moukawila) و"خطوة"  (Khatwa)، وشراكاتها المؤسساتية مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن والتعاون الوطني، تواكب الجمعية النساء في مختلف مراحل مسارهن، بدءاً من اكتساب المهارات والكفاءات، وصولاً إلى إحداث أنشطتهن الاقتصادية وتطويرها.

ومع افتتاح فضائها الجديد للعرض والبيع، تخطو الجمعية خطوة إضافية نحو تسهيل الولوج إلى الأسواق وتعزيز فرص نمو مشاريع النساء المقاولات، بما يجعل من استقلالهن الاقتصادي رافعة حقيقية لخلق الثروة وتحقيق الازدهار.

 

آخر الأخبار