المعارضة تشخص أعطاب التصدير بالمغرب

الكاتب : انس شريد

26 October 2026 - 07:30
الخط :

سلطت فرق المعارضة البرلمانية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الضوء على الاختلالات التي تواجه التجارة الخارجية المغربية، مطالبة الحكومة بتقديم حصيلة دقيقة لتنفيذ استراتيجيتها التصديرية، والكشف عن الإجراءات العملية الكفيلة بتقليص العجز التجاري وتوسيع حضور المنتجات الوطنية في الأسواق الدولية.

وجاءت هذه المساءلة في سياق اقتصادي يتسم بتزايد الضغوط على الميزان التجاري، بعدما أظهرت المؤشرات المعلنة استمرار نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة النجاعة الحكومية وقدرة البرامج المعلنة على تحقيق نتائج ملموسة لفائدة المقاولات والمنتجين المغاربة.

وفي هذا السياق، انتقد يوسف منظور، البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، غياب الوضوح بشأن النتائج العملية لاستراتيجية الحكومة في مجال التجارة الخارجية، داعياً إلى تجاوز الاكتفاء بعرض الأرقام والمؤشرات العامة نحو تقديم التزامات محددة وقابلة للتقييم والمساءلة.

وشدد منظور، خلال تعقيبه على جواب عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، عن سؤال فريقه بشأن تقوية التجارة الخارجية المغربية، على ضرورة ربط السياسات التصديرية بخلق فرص الشغل، وتوسيع منافذ تسويق المنتوج الوطني، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد.

كما طالب بالكشف عن الأسواق الجديدة التي تمكن المغرب من ولوجها، والفرص التجارية والعقود التي أتاحتها الإجراءات الحكومية للمقاولات الوطنية، مع توضيح حصيلة المواكبة المقدمة للمقاولات الصغرى والصغيرة جداً والمتوسطة على المستوى الجهوي.

وأثار منظور، في السياق ذاته، الصعوبات التي تواجه المنتجين المحليين والمقاولات الصغيرة في قطاعات فلاحية وأنشطة مرتبطة بالمنتجات المجالية، من بينها الزيتون والأعشاب العطرية، مؤكداً أن تمكين هذه الفئات من التصدير يتطلب توفير التمويل، وتسهيل النقل والخدمات اللوجستية، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية.

واعتبر أن الاهتمام بالتجارة الخارجية ينبغي ألا يظل محصوراً في الصناعات الكبرى، مثل السيارات والطائرات، بل يجب أن يشمل مختلف الأنشطة الإنتاجية القادرة على خلق القيمة وفرص العمل في الجهات.

كما حذر من اتخاذ الاضطرابات الدولية وارتفاع تكاليف النقل وسلاسل الإمداد مبرراً دائماً للصعوبات، مطالباً الحكومة بتقديم حلول عملية وآجال واضحة للتنفيذ ومؤشرات دقيقة لقياس النتائج.

من جهته، وضع رشيد اجكيني، عن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، خارطة طريق التجارة الخارجية للفترة 2025-2027، التي أُطلقت في 28 ماي 2025، موضع مساءلة، متسائلاً عن مستوى تقدم الأوراش المندرجة ضمنها ومدى انعكاسها على أداء الصادرات الوطنية وتقليص العجز التجاري.

وطالب اجكيني بتوضيح مآل منظومة تأمين الصادرات، وآليات مواكبة المقاولات عبر شركة التجميع والتصدير، ومدى تقدم مشروع المنصة الرقمية الوطنية للتصدير «Maroc MA»، التي يُنتظر أن تسهل استفادة المصدرين من خدمات دراسة الأسواق وشهادات الاعتماد والمطابقة.

كما دعا إلى تفعيل الاتفاقيات التجارية التي تربط المغرب بشركائه، وتعزيز دور الأقسام الاقتصادية والتجارية بالسفارات والبعثات المغربية بالخارج في فتح الأسواق وتطوير الدبلوماسية الاقتصادية، إلى جانب توسيع الاستفادة من تحفيزات الاستثمار لفائدة المقاولات المصدرة.

وشملت انتقادات اجكيني أيضاً محدودية الإجراءات الرامية إلى دعم الإنتاج المحلي وتقليص الواردات التي يمكن تعويضها بمنتجات مغربية، داعياً إلى وضع برامج تحفيزية واضحة لفائدة المصنعين والمنتجين الوطنيين.

وشدد على أهمية منح المنتوج المحلي فرصاً أكبر في الطلبيات والصفقات العمومية، وتفادي شروط دفاتر التحملات التي قد تحد من قدرة المقاولات الوطنية على المنافسة.

كما طالب بتوسيع قاعدة الصادرات وتنويعها، مع إيلاء اهتمام خاص للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما فيها الخدمات والإنشاءات والمنتجات الرقمية، معتبراً أن تجاوز الاختلالات الحالية يقتضي الانتقال من الإعلان عن البرامج إلى تنفيذها وضمان استفادة النسيج المقاولاتي الوطني من فرص التجارة الدولية.

وفي معرض رده على التساؤلات البرلمانية، عرض عمر حجيرة مجموعة من المؤشرات التي تعكس حجم التحديات المطروحة أمام التجارة الخارجية المغربية، موضحاً أن المبادلات التجارية للمملكة بلغت نحو 952.4 مليار درهم عند متم غشت 2026، مقابل حوالي 1.3 تريليون درهم خلال سنة 2025 كاملة.

وأفاد بأن الصادرات ارتفعت بنسبة 8.7 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، في حين سجلت الواردات زيادة بلغت 15.8 في المائة، وهو تفاوت ساهم في اتساع العجز التجاري.

وأكد المسؤول الحكومي أن هذا الاختلال لا يرتبط بعوامل ظرفية فقط، بل يتصل ببنية الاقتصاد الوطني وحاجياته من المحروقات والحبوب والتجهيزات الصناعية ومدخلات الإنتاج، مشيراً إلى أن نحو 69 في المائة من الواردات يصعب تقليصها في الظروف الحالية بسبب ارتباطها بحاجيات أساسية أو بمتطلبات الإنتاج الصناعي.

وأكد حجيرة أن المغرب يتوفر على شبكة تضم 12 اتفاقية للتبادل التجاري تتيح له الولوج إلى أسواق تقارب ثلاثة مليارات مستهلك، معتبراً أن استثمار هذه الإمكانات يتطلب تنويع الشركاء والمنتجات وتعزيز التصنيع المحلي.

وأبرز أن المنتجات الصناعية تمثل نحو 87 في المائة من الصادرات المغربية، وأن القطاع الصناعي يوفر أكثر من مليون منصب شغل، فيما بلغت نسبة الإدماج المحلي في صناعة السيارات حوالي 70 في المائة، بفضل منظومة تضم نحو 250 شركة مغربية وأجنبية متخصصة في مكونات السيارات. كما سجلت صادرات صناعة الطيران ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة إلى نهاية غشت، وفق الأرقام التي قدمها المسؤول الحكومي.

وفي المقابل، أقر بوجود اختلالات مرتبطة بتمركز نحو 85 في المائة من الصادرات في المحور الممتد بين طنجة والجديدة، وتوجه حوالي 70 في المائة منها إلى الأسواق الأوروبية، فضلاً عن استحواذ ستة قطاعات على نحو 92 في المائة من الصادرات، وتحقيق 10 في المائة فقط من المقاولات المصدرة حوالي 90 في المائة من قيمتها.

وأعلن حجيرة عن توجه لتمديد برنامج التجارة الخارجية 2025-2027 إلى غاية سنة 2031، مع إضافة مبادرات تستهدف تشجيع المقاولات على التصدير وتحسين تنافسية المنتجات المغربية.

آخر الأخبار