بعد الفيتو الروسي.. بوريطة يكشف مستقبل المينورسو وتفاصيل مغادرتها
سلط ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الضوء على تداعيات الفيتو الروسي الذي أسقط مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، معتبراً أن التطورات الأخيرة تتيح فرصة لإعادة النظر في الإطار الأممي الذي ظل يؤطر هذا الملف لأزيد من ثلاثة عقود، بما ينسجم مع التحولات التي شهدتها القضية خلال السنوات الماضية.
وأوضح بوريطة، في حوار تلفزيوني، أن تحرك المغرب تجاه موسكو، قبل التصويت على مشروع القرار، لم يكن يروم إقناعها بالتراجع عن موقفها أو دفعها إلى تغيير تصويتها، بقدر ما استهدف فهم خلفيات الموقف الروسي وتداعياته المحتملة، وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية.
وأشار إلى أن الرباط كانت تدرك إمكانية لجوء روسيا إلى استخدام حق النقض، ما جعلها تتعامل مع التطور باعتباره محطة سياسية تستدعي قراءة أوسع من مجرد نتيجة التصويت.
وجاء الموقف الروسي ليحول دون اعتماد المشروع الأمريكي، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً من أصل 15 داخل مجلس الأمن، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، في حين صوتت موسكو ضده.
ولم يتمكن المقترح الروسي البديل بدوره من حشد الدعم الكافي، لتنتهي بذلك جلسة التصويت دون اعتماد قرار جديد بشأن البعثة الأممية، تزامناً مع انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء "المينورسو" في 31 أكتوبر 2026.
وفي تقييمه لمستقبل البعثة، أثار بوريطة تساؤلات بشأن مدى ملاءمة الإطار الذي أُحدثت في ظله سنة 1991، حين كان الاستفتاء يشكل الغاية الأساسية من وجودها، معتبراً أن مرور نحو 35 عاماً يستدعي مراجعة طبيعة مهامها وتسمية البعثة والوظائف التي تضطلع بها، في ضوء المستجدات السياسية التي عرفها النزاع، وتنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً لتسوية سياسية.
كما انتقد الوزير جدوى استمرار بعض آليات المراقبة المرتبطة بعمل المينورسو، خصوصاً في ظل التطورات الميدانية التي أعقبت أحداث الكركرات سنة 2020، وما اعتبره تخلي جبهة البوليساريو عن اتفاق وقف إطلاق النار.
واعتبر أن التحولات التي عرفها الملف تفرض إعادة تقييم طبيعة الدور الأممي، بدل الاستمرار في اعتماد مقاربة لم تعد، بحسب الطرح المغربي، تعكس واقع النزاع وتطوراته.
وبخصوص مصير أفراد البعثة ومعداتها، شدد بوريطة على أن المغرب لا يتجه إلى طرد موظفي المينورسو أو التعامل مع وجودهم بمنطق التصعيد، بل يعتزم توفير الظروف اللازمة لمغادرتهم بشكل منظم، عبر إتاحة الوقت والتسهيلات اللوجستية الضرورية لنقل الأفراد والتجهيزات والآليات من الأقاليم الجنوبية، بما يضمن إنهاء المهمة في إطار منظم ومسؤول.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير أن موقف المغرب لا يستهدف تقويض عمل الأمم المتحدة أو التقليل من مساهمته في عمليات حفظ السلام، مذكراً بمشاركة المملكة بنحو ألفي عنصر في بعثات أممية، من بينها عمليات في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى.
واعتبر أن مراجعة مهام المينورسو تندرج ضمن النقاش حول فعالية الآليات الأممية ومدى قدرتها على مواكبة التحولات، وليس ضمن موقف عام من جهود المنظمة الدولية.
أما على مستوى مجلس الأمن، فإن انتهاء ولاية المينورسو يطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاجتماعات الدورية والتقارير والإحاطات التي ارتبطت طوال السنوات الماضية بتجديد تفويض البعثة، دون أن يعني ذلك انتهاء اختصاص المجلس في متابعة قضية الصحراء المغربية.
وجدد بوريطة تأكيده أن المغرب يظل متمسكاً بالمسار السياسي وبالتوصل إلى حل نهائي وسلمي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي، معتبراً أن المرحلة المقبلة تقتضي إطاراً أممياً أكثر انسجاماً مع المعطيات الراهنة.