المعارضة تقترح وصفتها لضبط أسعار المحروقات
أعاد الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات، الذي دخل حيز التنفيذ مع بداية شهر نونبر الجاري، ملف غلاء الوقود إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال عتبة 17 درهما، في تطور أثار مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين، واحتمال انتقال موجة الغلاء إلى أسعار المواد الأساسية والخدمات المرتبطة بالنقل والتوزيع.
وفي ظل استمرار تقلبات أسعار المواد البترولية، تحولت مناقشة مشروع قانون المالية داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب إلى مناسبة لطرح جملة من المقترحات الرامية إلى إعادة ضبط سوق المحروقات، والحد من تأثير ارتفاع أسعارها على المستهلكين، حيث قدم نواب من المعارضة تصورات مختلفة، تلتقي في المطالبة بتدخل حكومي أكثر حزما لمراقبة القطاع وتحديد هوامش أرباح الشركات العاملة فيه.
وتوزعت هذه المقترحات بين اعتماد نظام ضريبي مرن يتفاعل مع تحركات الأسعار في الأسواق الدولية، وتسقيف هوامش الأرباح وأسعار البيع، وتشديد مراقبة تكاليف الاستيراد وتطور الأسعار، فضلا عن إعادة فتح ملف مصفاة "سامير" وتعزيز قدرات المغرب في مجالي التكرير والتخزين، باعتبارهما من الخيارات المطروحة لتعزيز الأمن والسيادة الطاقية للمملكة.
وفي هذا السياق، دعا عبد الله بووانو، النائب البرلماني عن فريق العدالة والتنمية، إلى إقرار آلية ضريبية مرنة تسمح بتخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات كلما سجلت أسعارها ارتفاعا في الأسواق الدولية، مقابل رفعها عند تراجع الأسعار، بما يتيح الحفاظ على توازن مداخيل الدولة وتخفيف الأعباء المالية عن المستهلكين.
وأوضح بووانو أن العبء الضريبي المفروض على المحروقات، من خلال الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، يتراوح بين 38 و46 في المائة.
مؤكدا أن اعتماد نظام ضريبي متحرك من شأنه تمكين الدولة من الحفاظ على مستوى مستقر من الإيرادات، مع توظيف جزء من الزيادات المحققة في المداخيل الضريبية لامتصاص آثار ارتفاع الأسعار الدولية على السوق الوطنية.
كما حذر بووانو، من احتمال استفادة أصحاب المأذونيات من الدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل، دون أن يصل الدعم بالضرورة إلى المهنيين الذين يتحملون فعليا تكاليف التشغيل وارتفاع أسعار الوقود.
فيما دعا إدريس الأزمي، رئيس الفريق نفسه، إلى دراسة إمكانية تسقيف هوامش أرباح شركات المحروقات، بالتوازي مع تشديد مراقبة تطور الأسعار وتكاليف الاستيراد.
وفي الاتجاه ذاته، طالب عمر بنجلون، عن المجموعة النيابية لتحالف اليسار، بالانتقال إلى إجراءات أكثر مباشرة من خلال تسقيف أسعار المحروقات عند مستوى البيع النهائي للمستهلك، مشددا على ضرورة إعادة إحياء مصفاة "سامير"، التي توقفت عن الإنتاج منذ سنة 2015.
وبالتوازي مع هذا السجال البرلماني، تواصل الحكومة اعتماد الدعم الاستثنائي المباشر لفائدة مهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، في إطار التدابير الرامية إلى الحد من انعكاسات ارتفاع أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية على نشاط النقل داخل المغرب.
وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة عن إطلاق حصة إضافية من الدعم تمتد على مدى 15 يوما، لفائدة مهنيي نقل الأشخاص والبضائع، بهدف مواصلة مواكبة القطاع والتخفيف من الأعباء الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود.
ووفق المعطيات الحكومية، ستنطلق عملية إيداع طلبات الاستفادة من هذه الحصة ابتداء من يوم الثلاثاء 10 نونبر 2026، عبر المنصة الإلكترونية نفسها التي سبق تخصيصها لتدبير هذا الدعم.
وبينما تراهن الحكومة على مواصلة الدعم المباشر للتخفيف من تداعيات ارتفاع المحروقات، تدفع المعارضة نحو مراجعة أعمق لقواعد اشتغال السوق، تشمل الضرائب وهوامش الأرباح وآليات المراقبة والتخزين والتكرير، في وقت يتواصل فيه الجدل حول مدى قدرة التدابير الحالية على احتواء الغلاء وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.