نزيف الموظفين وتعقيد التراخيص وشساعة الجهات.. ملفات ساخنة على طاولة لفتيت

الكاتب : انس شريد

05 November 2026 - 08:30
الخط :

تواجه الجماعات الترابية جملة من التحديات المتراكمة التي تضع قدرتها على مواكبة التحولات العمرانية والاجتماعية والاقتصادية أمام اختبار متواصل، في ظل اتساع حاجيات السكان وتزايد انتظاراتهم بشأن جودة الخدمات العمومية والبنيات التحتية.

وتبرز ضمن أبرز هذه الإكراهات محدودية الموارد البشرية والمالية، وضعف التأطير الإداري والتقني في عدد من الجماعات، إلى جانب صعوبات التنسيق بين المؤسسات المتدخلة في تدبير الشأن المحلي، وهي عوامل تؤثر على وتيرة تنفيذ المشاريع وتحد من نجاعة البرامج التنموية.

ولا تقف الاختلالات عند حدود التدبير الإداري والمالي، بل تمتد إلى تعقيدات التعمير والبناء، خصوصا في المناطق القروية والجبلية والواحية، فضلا عن التفاوتات المجالية التي تجعل بعض المناطق تواجه صعوبات في الولوج إلى التجهيزات والخدمات الأساسية.

كما تطرح شساعة المجالات الترابية وتباعد مراكزها السكانية إشكالات إضافية أمام تقريب الإدارة من المواطنين وتحقيق تنمية متوازنة، في وقت تفرض فيه التغيرات المناخية والضغوط البيئية تحديات جديدة على المدن، مرتبطة بالأمن المائي وتدبير النفايات وتطوير البنيات التحتية المستدامة.

وتصدرت هذه الملفات أشغال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية برسم سنة 2027، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، حيث أثار عدد من النواب من الأغلبية والمعارضة مجموعة من الأعطاب التي تعترض تطور الجماعات الترابية وتؤثر على أدائها.

وفي هذا الإطار، حذرت نبيلة الرميلي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، من تفاقم الخصاص في الموارد البشرية داخل الجماعات، مستشهدة بوضعية الدار البيضاء التي تتوفر نظريا على حوالي 11 ألف موظف، غير أن أكثر من نصفهم تجاوزوا سن الخمسين.

واعتبرت الرميلي أن تجاوز هذا الوضع يستدعي اعتماد سياسة جديدة في تدبير الموارد البشرية، تقوم على تعويض الأطر المغادرة واستقطاب كفاءات متخصصة تستجيب لمتطلبات الإدارة الترابية الحديثة، وربط ذلك بتسريع تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة.

وامتدت ملاحظات الرميلي إلى التحديات التي تواجه المدن الكبرى، مستحضرة الدار البيضاء التي تجاوز مجالها الاقتصادي والعمراني حدودها الإدارية، بما يجعل تدبير النقل والنظافة والتجهيزات والبيئة مرتبطا بتنسيق أوسع مع الجماعات المجاورة.

ومن جانب آخر، برزت إشكالية البناء والتعمير في العالم القروي ضمن الملفات التي أثارت نقاشا واسعا، بعدما طالبت مريم وحساة، عن فريق التقدم والاشتراكية، بتبسيط المساطر الإدارية ومراعاة الظروف الاجتماعية للسكان، خصوصا في المناطق الجبلية والدواوير غير المشمولة بوثائق التعمير.

ونبهت إلى أن الإجراءات الحالية قد تحول دون تمكين أسر محدودة الدخل من بناء مساكن بسيطة أو إصلاح منازلها التقليدية استعدادا لفصل الشتاء، داعية إلى اعتماد مرونة أكبر في منح الرخص، في انتظار إخراج قانون خاص بالبناء في الوسط القروي.

كما طالب الحسين أوعلال، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، بإقرار نظام قانوني يراعي خصوصيات المناطق الواحية والجبلية، مع تسريع دراسة ملفات البناء وإعداد وثائق التعمير للدواوير، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالأراضي السلالية، بما في ذلك عقد اجتماعات مجالس الوصاية الإقليمية بشكل أسبوعي وتحيين لوائح ذوي الحقوق كل سنتين عوض خمس سنوات.

وفي ملف آخر، أعاد الحسين أوعلال إلى واجهة النقاش مطلب مراجعة التقسيم الترابي لجهة درعة تافيلالت، مقترحا دراسة إمكانية تقسيمها إلى جهتين بسبب شساعة مجالها والتباعد الكبير بين أقاليمها.

واعتبر أن هذه الوضعية تفرض نقاشا بشأن نجاعة التقسيم الحالي وقدرته على ضمان تدبير قريب من المواطنين وتنمية متوازنة.

وبذلك كشفت المناقشة عن تعدد الملفات التي تنتظر معالجة على مستوى تدبير الجماعات والمدن، من تجديد الموارد البشرية وتبسيط المساطر إلى إصلاح التقسيم الترابي وتسريع المشاريع التنموية.

آخر الأخبار