بعد انتهاء مهلة التأقلم.. الدار البيضاء تُشهر ورقة الغرامات في وجه شركات النظافة
دخل ملف تدبير قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء مرحلة جديدة من المحاسبة، بعدما شرعت جماعة العاصمة الاقتصادية، منذ بداية شهر نونبر الجاري، في تفعيل ورقة الغرامات المالية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، في حق الشركات المفوض لها تدبير هذا المرفق، وذلك عقب انتهاء الفترة الانتقالية التي منحت لها من أجل التأقلم مع شروط العقود الجديدة وتحسين مستوى خدماتها بمختلف أحياء المدينة.
ووفق معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، فإن تفعيل هذه الجزاءات يأتي في إطار الانتقال من مرحلة المواكبة والتأقلم إلى مرحلة التقييم والمحاسبة، بعدما استنفدت الشركات المعنية الآجال المحددة لتسوية الاختلالات المرتبطة بانطلاقة تدبيرها للقطاع.
وتشمل هذه الإجراءات المخالفات المسجلة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، وفق المقتضيات التي تنظم العلاقة بين الجماعة والشركات المفوض لها.
وأضافت المصادر ذاتها أن الرهان الأساسي بالنسبة إلى المنتخبين لا يقتصر على فرض الغرامات أو تسجيل المخالفات، بقدر ما يرتبط بإحداث تغيير ملموس في واقع النظافة داخل المدينة، والاستجابة لانتظارات البيضاويين الذين يطالبون بتحسين مستوى جمع النفايات والتخلص من مظاهر التراكم التي لا تزال تسجل في عدد من الأحياء.
وتراهن الجماعة، وفق التوجهات المطروحة، على استعادة القطاع للمستوى المطلوب من النجاعة والانتظام، بما يتناسب مع مكانة الدار البيضاء وحجمها العمراني والسكاني.
ويأتي هذا التطور في سياق تزايد النقاش بشأن حصيلة المرحلة الأولى من اشتغال الشركات الجديدة، بعدما واجهت انطلاقتها مجموعة من الإكراهات الميدانية والتنظيمية، انعكست على جودة الخدمات في بعض المناطق، وأثارت شكايات وانتقادات من طرف الساكنة والمنتخبين.
وهو ما جعل تدبير النفايات يعود بقوة إلى جدول أعمال جماعة الدار البيضاء، باعتباره أحد الملفات اليومية الأكثر ارتباطا بجودة عيش المواطنين وصورة المدينة.
وسبق للشركات المفوض لها تدبير القطاع أن قدمت، خلال اجتماع مع مسؤولي مجلس جماعة الدار البيضاء، التزامات تروم الرفع من وتيرة تدخلاتها الميدانية بمختلف المقاطعات الست عشرة، من خلال تعزيز عمليات جمع النفايات ونقلها، وإعادة توزيع الموارد البشرية والآليات وفق طبيعة الحاجيات المسجلة بكل منطقة، مع العمل على تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان انتظام الخدمات.
كما تعهدت الشركات بتكثيف جولاتها الميدانية والتدخل بشكل أسرع لمعالجة النقاط السوداء التي تعرف تراكم الأزبال، مع منح الأولوية للأحياء التي تسجل اختلالات متكررة في عمليات الجمع، بما يسمح بتقليص التفاوتات بين المقاطعات وتحقيق توزيع أكثر توازنا للخدمات، عوض استمرار التباين في مستوى النظافة بين منطقة وأخرى.
وتسعى هذه الالتزامات، بحسب المعطيات المرتبطة بالاجتماعات السابقة، إلى تجاوز الصعوبات التي رافقت مرحلة الانطلاقة، والانتقال إلى تدبير أكثر فعالية يقوم على سرعة الاستجابة للشكايات وتحسين التدخلات اليومية، فضلا عن تعزيز التنسيق مع المصالح الجماعية والمنتخبين، بما يضمن تتبع تنفيذ الالتزامات الواردة في دفاتر التحملات.