من يتحمل مسؤولية انتشار ” الرقية الشرعية”؟ – الجريدة 24

من يتحمل مسؤولية انتشار " الرقية الشرعية"؟

الكاتب : الجريدة24

15 فبراير 2019 - 08:00
الخط :

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي" فايسبوك" اعلانات متعلقة بدورات تكوينية في ما يطلق عليه" علوم الرقية الشرعية" لفائدة العشرات من المهتمين بتعلم هذه الحرفة التي باتت بالنسبة لهم وسيلة صرفة لتجارة مربحة.

يرى سعيد الكحل، الباحث في قضايا الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة والإرهابية، بأن "ظاهرة الرقية الشرعية وليدة عدة ظروف منها ما هو ثقافي وما هو سياسي تتحكم فيه الدولة من خلال تساهلها مع هذه الممارسات، بحيث أصبحت تتعامل مع الإسلام السياسي بكل تجلياته، سواء السلفي أو الإخواني وصار هؤلاء يمارسون أنشطتهم بشكل علني وبدون أية رقابة، الأمر الذي سمح لهم بتطوير أنشطتهم في حوانيت خاصة للرقية بعدما كانت تمارس سابقا في بعض المناسبات الاجتماعية كالختانة والوفاة والمساجد، مستغلين بذلك سذاجة الناس".

وأضاف الكحل في تصريح ل" الجريدة24" أن تكاثر ظاهرة الرقية الشرعية راجعة لانتشار التيار السلفي الذي يشجع من الناحية العقدية على هذه الممارسات التي تضرب بالأساس الطب الحديث بواسطة ما يسمونه الطب النبوي بواسطة حملات اشهارية لعلاجات معينة تباع في المحلات بشكل عادي" مسترسلا القول كون "التيار السلفي شجع وأنتج هذه الظواهر التي ستنتشر أكثر مادامت الدولة لا توفر الحماية الفكرية والروحية والأمنية للمواطنين، ومادمت تشجع هذه التيارات في نشر هذه الممارسات، وهنا يدخل الاستغلال الجنسي والديني خاصة عند الفتيات والنساء، اللواتي يفضلن اللجوء لما يسمونهم الرقاة عوض الاتجاه للمختصين".

وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أن " الرقاة يقومون باستغلال الجانب الديني والمخزون الديني في لاشعور الناس، بدعوى أن عدد من الأحاديث النبوية تنسب للرسول تمكن من التداوي بالرقية على اعتبار أن هذه الأخيرة جزء من الممارسة الدينية المشروعة".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن انتشار هذه الظواهر واستفحالها مرتبط بوجود تفكير يقوم على فقدان الثقة في العلم والطب الحديث، موضحا أن "وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة ساهمت في إشاعة هذه الظواهر التي صارت تعرف إقبال واسعا من مختلف الشرائح الاجتماعية التي تبحث عن العلاج، سيما مع غياب خدمات صحية فعالة وطول مواعيد الاستقبال بالمستشفيات فضلا عن الضغط الذي تعرفه هذه الأخيرة، الأمر الذي يساهم في تكاثر هذه الممارسات التي تنقص من مسؤولية الدولة" محملا مسووؤولية تنامي ظاهرة الرقية الشرعية بحكومة العدالة والتنمية من خلال علاقتها القوية مع التيار السلفي الذي تدافع عنه".

وفي الأخير خلص الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية أنه لتجنب هذا الوضع يجب إيجاد قوانين زاجرة وتحديد أنواع الأنشطة المسموح بها والأنشطة الممنوعة، بالإضافة إلى خلق برامج وأنشطة توعية في وسائل الإعلام.

آخر الأخبار