ولجتا محلا لبيع الملابس بحي أكدال بالرباط وعمرهما لا يتجاوز العشرين، مر العمر بسرعة لتكتشف السيدتان أنهما أمضيا عقدين من السعي لحماية مداخيل مالكة المحل، لم تنالا منها حتى ذلك الفتات.
"ما درنا والو فحياتنا، بقينا تابعين الخدمة ومخشيين فالمحل كالأموات في القبور"، تقول سعاد في حديث مع الجريدة24، فهي لم تؤسس حياة أسرية ولا مشاريع تدر عليها دخلا قارا عندما تبلغ من الكبر عتيا، وظلت ورفيقتها تعملان منذ شروق الشمس إلى غروبها بمرتب زهيد، يكفي لسد حاجياتها الأساسية وحاجيات والديها المسنين.
السيدة التي تستفيد من المتجر بمداخيل كبيرة منذ 20 عام، لم تكلف نفسها على غرار باقي "الإستغلاليين" في هذا البلد أن تصرح بهما في صندوق الضمان الإجتماعي، ليبقى عنوان القصة " 20 عاما من الاستغلال".
واليوم عندما قررت السيدتان "الأربعينيتان" المطالبة بحقوقهما تنكرت لهما ، و رغم كل مساعيهما لدى مفتشة الشغل لا حياة لمن تنادي ، و كأنها واثقة من قدراتها في طي ملف سيدتين ولجا المتجر وهما في ريعان شبابههما ليصلا الى الباب المسدود وقد تركا وراءهما 20 عاما من الخدمة والتفاني.
بنبرة مكسورة متسامحة قالت سعاد التي لازالت تزاول عملها إلى حدو اليوم في أجواء "متشنجة" أنها لا تريد سوى تعويضا عن "سنوات الضياع" لتتمكن من الإستمرار في حياتها بشكل طبيعي دون الحاجة لمد اليد لأي كان أو الإضطرار في حال تم الإستغناء عن خدماتهما في المحل إلى البحث من جديد عن عمل آخر وهما في هذا السن.