أوزين: لا نقبل أن تتحول المطالب الاجتماعية العادلة إلى غطاء للفوضى
تشهد مدن مغربية منذ أيام حراكا اجتماعيا متصاعدا تقوده بالأساس فئة الشباب المنتمين إلى ما يعرف بجيل "زد"، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة رفعت شعارات تطالب بفرص عمل تحفظ الكرامة، وخدمات صحية وتعليمية أفضل، إضافة إلى دعوات متكررة لمحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.
https://youtu.be/Jcv6GI44x8A?si=QDbJEeNsF6skxAcF
هذه التعبئة الشبابية المفاجئة عكست تحولا لافتا في أساليب التعبير والاحتجاج، إذ اعتمدت بشكل شبه كلي على شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم الوقفات والمسيرات، بعيدا عن الأطر التقليدية التي ظلت لسنوات تحتكر الشارع من أحزاب سياسية ونقابات وجمعيات مدنية.
وبينما اتسمت الوقفات الأولى بالسلمية والتنظيم الحضاري، سرعان ما تغير المشهد في بعض المناطق، حيث اندلعت أعمال عنف وتخريب طالت ممتلكات عامة وخاصة.
وقد شهدت مدن مثل سلا وأيت عميرة والقليعة ووجدة ومراكش حوادث اعتداء على مؤسسات تجارية وبنكية، فضلا عن إلحاق أضرار بسيارات تابعة للأمن والدرك، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى المواطنين ودفع السلطات الأمنية إلى إعلان حالة استنفار لضبط الوضع ومنع مزيد من الانفلاتات.
غير أن شهادات ميدانية متعددة شددت على أن هذه الانزلاقات لم تكن سوى حالات محدودة ارتكبها شبان قلة، في حين ظل أغلب المحتجين متشبثين بالطابع السلمي، معتبرين أن أي ممارسات تخريبية تسيء للمطالب المشروعة وتضعف من قوتها الأخلاقية أمام الرأي العام.
وقد تداول ناشطون صورا ومقاطع فيديو توثق لمظاهر سلمية مؤثرة، حيث شوهد شباب يقدمون الورود لرجال الأمن، في رسالة تؤكد أن جوهر هذا الحراك بعيد عن منطق الفوضى والتصعيد.
في خضم هذه الأحداث، خرج الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين برسالة مصورة بثها عبر الصفحة الرسمية للحزب، توجه فيها إلى الشباب بكلمات مباشرة أكد من خلالها أن مطالب الصحة والتعليم والشغل والكرامة ليست فقط مشروعة بل أساسية لكل مواطن.
داعيا الحكومة إلى التقاط رسائل الشارع والتجاوب معها بشكل مسؤول.
وأوضح أوزين أن حزبه فضل في البداية التريث وانتظار رد فعل الحكومة، تجنبا لأي تأويل قد يظهر على أنه محاولة للركوب على الموجة أو الدخول في منطق المزايدات السياسية.
وأشار أوزين في كلمته إلى أن الاحتجاجات الأخيرة لم تأت من فراغ، بل سبقها تراكم كبير من الغضب الاجتماعي نتيجة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، إلى جانب اختلالات بنيوية في قطاعات حيوية على رأسها الصحة والتعليم.
واعتبر أن الحكومة تجاهلت في مرات عديدة تحذيرات المعارضة من مغبة اتساع رقعة الاحتقان، معتبرا أن صمتها المستمر إزاء الأوضاع الاجتماعية كان بمثابة وقود لتصاعد الغضب الشعبي.
كما شدد المسؤول الحزبي على أن الحركة الشعبية، من موقعها في المعارضة، لن تتوانى عن تقديم مقترحات عملية لمعالجة الأوضاع، وإن كان هامش المبادرة محدودا بحكم وضعها البرلماني، مؤكدا أن الاستجابة للمطالب الملحة تبقى في صلب مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى.
في المقابل، عبر أوزين عن رفضه المطلق لأي شكل من أشكال الفوضى أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مشيرا إلى أن "لا أحد يقبل أن تتحول مطالب اجتماعية عادلة إلى غطاء للفوضى والتسيب".
وفي ختام كلمته، نوه أوزين بما أسماه الروح الوطنية التي أبان عنها آلاف الشباب خلال مختلف الوقفات، مؤكدا أن الصور الإيجابية التي تداولها المغاربة تعكس وعيا جماعيا بضرورة التغيير في إطار احترام مؤسسات الدولة والحفاظ على الأمن العام.
كما دعا إلى تحويل هذه المطالب الشعبية إلى أوراش إصلاحية فعلية، تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية وتعيد الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة.