"فنّ السفر" اصدار جديد للكاتب والرحالة المغربي رشيد أفقير
اصدر الكاتب والرحالة المغربي رشيد أفقير كتابا جديدا باللغة الفرنسية، في 233 صفحة، اختار له عنوانا "فنّ السفر" كاحتفاء بالسفر، لا بوصفه انتقالا بين الأمكنة، بل كتجربة وجودية عميقة.
وقد جاء العنوان الجزئي مكملا للعنوان، معبرا عن روح الكتاب وفلسفته: «دليل للشعور والتفكير وعيش السفر بطريقة مختلفة».
هذا الكتاب ليس مجرد سرد للرحلات والمغامرات واللقاءات، بل هو محاولة تأملية في جوهر السفر ومعناه، وسعي لإعادة التفكير في الكوجيطو الأساسي للارتحال، عبر الانصهار في الثقافات والوقائع المعيشة. فالكاتب يؤكد أن السفر ليس حركة جغرافية فحسب، بل حالة ذهنية وتجربة إنسانية مُغنية، تُثري المسافر كما تُغني من يستقبل حضوره.
ويأتي هذا العمل ثمرة ربع قرن من الترحال، قادت الكاتب إلى ما يقارب مئة دولة عبر مختلف قارات العالم. وقد صاغه كتجميع للأسئلة التي رافقته خلال أسفاره ولقاءاته بثقافات وطرق عيش وفكر مختلفة، ومنطلقا من مبدأ تقاسم التجارب، ومنح القارئ منهجا يساعده على التفكير في السفر وعيشه كتجربة مكتملة وشاملة، تعمق معرفة الذات، وتفتح باب التعارف مع الآخر، وتنمي احترام وتقدير الأمكنة والثقافات، وتقدر التنوع والاختلاف في العالم.
ويرى رشيد أفقير أن السفر مدرسة مفتوحة، لا يُتعلم فيها إلا بالانغماس في تضاريس وحقائق مختلفة، واستدعاء جميع الحواس لفهم ما نراه، وما نأكله، وما نسمعه من قصص وسرديات تاريخية وإنسانية.
والكاتب، الذي يشتغل في قطاع التواصل الثقافي والسياسي، ويمتلك رصيدًا أكاديميا متنوعا حيث حصل على أربعة ماجستير في الصحافة والتواصل، والعلاقات الدولية، والدراسات الثقافية، إضافة إلى التحليل النفسي من مدارس وجامعات مغربية، فرنسية، كندية وسويسرية، يؤكد أن السفر، بوصفه فنًا، يحتاج إلى آليات وميكانيزمات لاستيعاب التجربة واستثمارها بوعي مباشر.
ومن هذا المنطلق، جاء هذا الكتاب ليكون رفيقًا ودليلًا لكل المهتمين بالسفر، حيث يميز بوضوح بين السياحة والتنقل والسفر. فالسفر، في نظره، تجربة إنسانية وفكرية تعبر عن علاقة الإنسان بالعالم، وبالآخر، وبالوجود؛ تجربة ذات طابع فردي وشخصي تختلف من شخص لآخر، ولا تقدّم معنى واحدا جاهزا، بل تفتح المجال أمام التأويل والتفكير، فتغدو غنيّة بالدلالات.
إنه متعة جمالية وحياتية تُقدر لذاتها، وتحمل دروسًا ومتعًا في الوقت نفسه. كما تحمل في جوهرها خصائص الفنون السبعة، الأمر الذي يدفع الكاتب إلى المطالبة بـ الاعتراف بالسفر فنا ثامنا، يُنقي الروح، ويهذب الفكر، ويعيد للإنسان دهشة الاكتشاف الأولى.