هكذا عاد الجدل حول القاسم الانتخابي مع اقتراب موعد الحسم – الجريدة 24

هكذا عاد الجدل حول القاسم الانتخابي مع اقتراب موعد الحسم

الكاتب : الجريدة24

04 سبتمبر 2021 - 11:00
الخط :

أحمد امشكح

مع اقتراب موعد الثامن من شتنبر حيث تجري الاستحقاقات الجماعية والجهوية والتشريعية عاد الجدل حول القاسم الانتخابي الذي كان قد فجر بصيغته الجديدة أغلبية العثماني. وتابعنا كيف ضمت أحزاب الأغلبية صوتها لأحزاب المعارضة في خلطة عجيبة وغريبة للحسم في هذا القاسم، الذي سيحتسب على قاعدة المسجلين في اللوائح الانتخابية بدلا من احتسابه على قاعدة المصوتين. وبهذا تكون حكومة العثماني قد أنهت اشهرا من ولايتها بدون أغلبية وكانت تحتاج بالتالي لتصويت جديد لإعادة الثقة. بل إنها كانت مطالبة بتقديم استقالتها ولو على بعد أشهر من الاستحقاقات القادمة.

وعلى الرغم من أن هذا الأجراء الذي هم القاسم الانتخابي جاء ضمن مشاريع قوانين لتنظيم المحطات الانتخابية المقبلة ما يفهم منه على أنه مجرد إجراء عاد، إلا أن خلفيته السياسية لا تخفى على أحد. إنها ضرب الأحزاب الكبرى وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية الذي وجب أن يعود إلى حجمه!! هذا على الرغم من أن القاسم الانتخابي بصيغته الجديدة لن يؤثر سلبا على “البيجيدي” لوحده، ولكنه سيطال أحزاب الأصالة والمعاصرة وحزب الإستقلال. وهي الأحزاب التي حصدت العدد الأكبر من أصوات الناخبين في آخر استحقاق نيابي في 2016، ما يطرح السؤال، كيف قبل “البام” وحزب الميزان التصويت على قانون سيحد من امتداده وسيقلص عدد نوابه مستقبلا؟ فهل الهم هو منح الأحزاب الصغيرة حقها في التمثيلية والتي كانت صيغة القاسم الانتخابي السابقة تحرمها منها، أم أن قتل العدالة والتنمية هو الرهان الأكبر  الذي لن يقدر بثمن!!

اليوم لكل طرف من طرفي هذه الحرب التي خلفها القاسم الانتخابي دفوعاته. وقد ظهر أن خصوم البيجيدي كثر ما يطرح السؤال لماذا حدث هذا الأمر الآن وليس أمس. لقد تحالفت سبعة أحزاب دفعة واحدة. وتمكنت من التوقيع على ” اتفاقية تعاون” لتمرير القانون الجديد ضدا على الحزب الحاكم برئيسه الذي وجد نفسه موزعا بين رفض القاسم الانتخابي، كما صنع رفاقه في الحزب، والتصويت لتعديله، كما تقول بذلك حكومته التي جاءت بالقانون من المجلس الوزاري والحكومي إلى مجلس النواب!! وظهر أن الحياة السياسية في بلادي غريبة بشكل لا يمكن أن يوصف إلا بالسوريالي. حكومة بسبعة أحزاب تقلصت لتصبح ستة!! يقودها حزب إسلامي محافظ!! وتتوزع حقائبها “الصغيرة” على أحزاب من اليمين ومن اليسار!! أما الحقائب “الكبيرة” فتوجد بيد وزراء لا انتماء لهم يطلق عليهم وزراء السيادة الذين لا يأتيهم الحساب لا من بين أيديهم ولا من خلفهم. لذلك كان الأمر طبيعيا أن تتحالف هذه الأحزاب أغلبية ومعارضة لكي تصوت من أجل تعديل القاسم الانتخابي وإسقاط العتبة. وليس غريبا غدا أن تنفلت حبات هذا التحالف، إذا لم ينجح المشهد الحزبي في رسم معالم توجهين أو ثلاثة على أكثر تقدير فيها يمين ليبرالي بكل ما يلزم من أمر، ويسار حداثي بروليتاري واضح المعالم. وقتها سيكون لكل توجه ناخبوه الذي سيحملونه إلى مقاليد تدبير الشأن العام، ثم محاسبته إيجابا أو سلبا، بعد أن يكمل مهامه. آنذاك لن نحتاج لمثل هذه التحالفات التي فضحها هذا القاسم الانتخابي.

بقي فقط أن نذكر أن كل هذه المعركة السياسية التي دخلتها بلادنا والتي تعني كل المغاربة سواء أكانوا منتخبين أو ناخبين، ظلت ولا تزال شبه غائبة عن وسائل إعلامنا بكل أصنافه. فالكثيرون يطرحون اليوم السؤال الأبجدي، ما معنى هذا القاسم الانتخابي بصيغته الجديدة، وما معنى إسقاط العتبة. وبعيدا عن أية قراءة سياسية، نحتاج لشرح وتبسيط لهذا الإجراء عبر وسائل إعلامنا السمعي البصري لكي تعم الفائدة. فلا يجب أن نكرر في كل مناسبة، أن التواصل اليوم لم يعد ترفا.

رأي