ليست مجرد فيضانات.. إنها الأرض تنتقم من "فوضى التخريب"!
من قلب الألم الذي يعيشه إقليم تاونات ومناطق جبلية أخرى بعد فيضانات مدمرة، لا نكتب من أجل العاطفة فقط، بل نكتب من أجل الإنقاذ.
المشهد المرعب ليس فقط مياهًا جارفة، بل تربة خصبة تنحسر نحو الوديان، حاملة معها مستقبل الزراعة، وأمنًا غذائيًا يتهاوى، وبنية تحتية تتداعى. هذا هو الوجه الحقيقي للكارثة: انجراف لتربة على نطاق واسع.
والسؤال الأصعب: من المسؤول؟
الجواب واضح وصادم: إنها الثمرة المرة لسنوات من "الفوضى في تخريب الغطاء الغابوي". فالغابة لم تكن مجرد أشجار، بل كانت "مضخة حياة" تثبت التربة، وتحفظ الماء، وتصدّ الغضب الطبيعي. وعندما نعبث بهذا السد الطبيعي، تأتي السيول لتحاسب الجميع: الإنسان، الحيوان، وما تبقى من غطاء نباتي.
إلى مؤسسات الدولة:
كفى من "العمل المنفرد"! المطلوب اليوم هو "غرفة عمليات مشتركة" بين المصالح الخارجية للوزارات (المياه والغابات، الفلاحة، الداخلية، التجهيز) لمواجهة الكارثة وإعادة البناء.
المطلوب ليس فقط إغاثة عاجلة، بل خطة استباقية شجاعة: تشجير واسع، منشآت لحفظ التربة، تطبيق القانون بحزم على المعتدين على المجال الغابوي، وإشراك حقيقي للسكان في كل المشاريع.
هذه فرصة تاريخية لتحويل إدارة المخاطر البيئية من "رد فعل" إلى "فعل استباقي".
إلى المجتمع المدني النابض بالحياة:
أنتم القلب والضمير وروح التضامن التي نراها في كل محنة.
دوركم الحيوي لم ينتهِ بعمليات الإغاثة. الأهم الآن: الرقابة، المرافعة، والمشاركة.
راقبوا تنفيذ المشاريع.
حاضروا لسياسات بيئية عادلة.
ساهموا في حملات التحسيس والتشجير.
أحيوا المعرفة المحلية في الحفاظ على الماء والتربة.
هذه الكارثة هي جرس إنذار أخير. إما أن نتحد جميعاً – دولة بمؤسساتها، مجتمع مدني بديناميته، وساكنة بإرادتها – حول مشروع وطني لإعادة الاعتبار للأرض والغابة، أو سنظل نجني العواقب جيلاً بعد جيل.
الأرض تجري دموعها سيولاً.. فلنعمل معاً على إعادة دفء الحياة إليها.
محمد السباعي -خبير حقوقي وعضو لجنة دعم منكوبي الفيضانات