تطورات ملعب الحسن الثاني.. صفقات العشب والمدرجات تدخل المشروع مرحلة الحسم
يتقدم مشروع ملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان بوتيرة متسارعة، في إطار الاستعدادات المغربية لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، حيث ينتقل الورش تدريجياً من مراحل البناء الأساسية إلى عمليات التجهيز والتأهيل التقني التي ستحدد جاهزية هذه المنشأة الضخمة لاستقبال أكبر المواعيد الرياضية العالمية.
ويُقام الملعب الكبير للدار البيضاء على مساحة تتجاوز 100 هكتار وسط غابة المنصورة بإقليم بنسليمان، في موقع يبعد بحوالي 38 كيلومتراً عن الدار البيضاء ونحو 14 كيلومتراً عن المنصورية، بما يمنحه موقعاً استراتيجياً ضمن المجال الحضري للدار البيضاء، ويعزز رهانه ليكون قطباً رياضياً متكاملاً خلال السنوات المقبلة.
ويُنتظر أن تصل الطاقة الاستيعابية للملعب إلى نحو 115 ألف متفرج، وهو رقم يضعه ضمن أكبر الملاعب الكروية على المستوى العالمي، ويمنحه مؤهلات كبيرة لاحتضان مباريات وفعاليات رياضية كبرى، خصوصاً خلال كأس العالم 2030، فضلاً عن إمكانية تحويله مستقبلاً إلى واحدة من أبرز المنشآت الرياضية بالمغرب.
وفي أحدث مراحل المشروع، أطلقت الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية، بصفتها صاحب المشروع المنتدب، طلب عروض دولياً يهم الأشغال المرتبطة بالدفعة رقم 8 الخاصة بتهيئة أرضية اللعب، فيما تتولى الشركة الوطنية لإنشاء وإدارة المنشآت الرياضية "سونارجيس" مهمة صاحب المشروع الأصلي.
وتبلغ الكلفة التقديرية لهذه الصفقة 92.474.406 دراهم مع احتساب الرسوم، وحددت مدة تنفيذ الأشغال في 14 شهراً ابتداءً من تاريخ إصدار أمر الانطلاق، مع تحديد الضمان المؤقت في مليون درهم، والضمان النهائي في 3 في المائة، واقتطاع ضمان بنسبة 7 في المائة، بينما تصل مدة الضمان بعد التسليم إلى 24 شهرا.
وتتجاوز الأشغال المرتبطة بأرضية الملعب مجرد عمليات التعشيب التقليدية، إذ تتضمن منظومة تقنية متقدمة تقوم على اعتماد العشب الطبيعي الهجين والعشب الاصطناعي، وفق متطلبات تقنية مرتبطة بالمعايير الفرنسية والأوروبية، بما يسمح بتوفير أرضية قادرة على تحمل الاستخدام المكثف والحفاظ على مستوى عال من الجودة خلال المباريات والمنافسات الكبرى.
كما تشمل المنظومة تجهيزات خاصة بالتهوية القسرية للعشب الطبيعي، وإضاءة صناعية تساعد على نموه، إلى جانب أنظمة متطورة للري والتصريف، وهي تجهيزات ترمي إلى ضمان استقرار جودة أرضية اللعب في ظروف الاستعمال المتكرر، مع التحكم في مستويات الرطوبة والتصريف وفق المتطلبات التقنية للملاعب الكبرى.
ويفرض المشروع كذلك معايير دقيقة على طبقات تأسيس أرضية الملعب، من بينها قدرة تحمل لا تقل عن 30 ميغاباسكال، مع إخضاعها لاختبارات ديناميكية للتأكد من قدرتها على مقاومة الضغط والاستعمال، فضلاً عن اختبار خاص لمدى تحمل مرور شاحنة ذات محور محمل بـ13 طناً، على ألا يتجاوز الأثر الناتج عن المرور سنتيمترين.
وفي موازاة صفقة أرضية اللعب، أطلقت الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية صفقة دولية أخرى تهم تجهيز مدرجات الملعب بالمقاعد، بقيمة تقديرية تبلغ 277.504.136,40 درهماً مع احتساب الرسوم، لتصل القيمة الإجمالية للصفقتين الجديدتين إلى 369.978.542,40 درهماً.
وتكتسي صفقة تجهيز المدرجات أهمية خاصة بالنظر إلى الطاقة الاستيعابية الضخمة المرتقبة للملعب، إذ يرتبط هذا الجزء من المشروع بتهيئة فضاءات استقبال عشرات الآلاف من المشجعين وفق متطلبات الراحة والسلامة والتنظيم التي تفرضها الملاعب المرشحة لاستضافة المباريات الدولية الكبرى.
ولا ينحصر التصور المعتمد لملعب الحسن الثاني في تشييد منشأة مخصصة لكرة القدم، بل يرتبط بمشروع أوسع يروم إنشاء قطب رياضي واقتصادي وسياحي متكامل، يضم مرافق للإيواء ومراكز للمؤتمرات والمعارض، إلى جانب فضاءات واسعة لركن السيارات وتجهيزات رياضية متعددة، من بينها ملعب مخصص لألعاب القوى.
كما يرتبط المشروع بمنظومة للنقل يفترض أن تعزز سهولة الوصول إليه، من خلال برمجة محطتين للقطار، إحداهما مخصصة للقطار فائق السرعة، بما يرفع من قدرة الملعب على استقبال الجماهير القادمة من الدار البيضاء ومناطق أخرى، ويمنحه وظيفة تتجاوز الاستعمال الرياضي المباشر إلى الإسهام في تطوير قطب جديد بالمنطقة.
ومع دخول أشغال ملعب الحسن الثاني مرحلة التجهيزات الدقيقة، تتضح تدريجياً ملامح مشروع يراهن المغرب على تقديمه كواحد من أبرز رموز بنيته الرياضية الجديدة، خصوصاً مع اقتراب موعد كأس العالم 2030، الذي يتطلب جاهزية متكاملة لا تقتصر على الملعب نفسه، وإنما تشمل النقل والخدمات والسلامة والاستدامة وقدرة المنشأة على الاستمرار في أداء وظائفها بعد انتهاء المنافسة العالمية.