كيف ساهم التدبير السيء لحكومة العثماني في عجز ميزانية 2019 ؟ - الجريدة 24

كيف ساهم التدبير السيء لحكومة العثماني في عجز ميزانية 2019 ؟

الكاتب : الجريدة24

الثلاثاء 14 يناير 2020 | 11:00
الخط :

بعد النتائج الجيدة المسجلة خلال السنتين الماضيتين، تأثر الموسم الفلاحي 2018-2019 بالظروف المناخية غير الملائمة، التي عرفت ضعفا في التساقطات المطرية وسوءا في توزيعها الزمني.

وهكذا لم يتجاوز إنتاج الحبوب 52 مليون قنطار أي بانخفاض قدر ب 50% مقارنة بسنة 2018 وب 34% مقارنة بالمتوسط السنوي المسجل خلال الفترة الممتدة بين 2008 و2017.

غير أن النتائج الجيدة لأنشطة الزراعات الأخرى خاصة أنشطة التشجير والزراعات الصناعية وزراعة الخضروات قد ساهمت في تقليص تأثير حدة التراجع الذي عرفته زراعة الحبوب.

وعرف إنتاج أنشطة زراعة الحوامض والزيتون خاصة ارتفاعات كبيرة قدرت على التوالي ب 15% و22% مقارنة بالموسم الفلاحي المنصرم.

وستستقر منتوجات الثروة الحيوانية التي يساهم إنتاجها بما يناهز 30% من الإنتاج الفلاحي الإجمالي، نتيجة تأثر أنشطة تربية الماشية بشكل طفيف بضعف المراعي الزراعية والعجز في التساقطات المطرية.

غير أن هذه الأنشطة ستستفيد من المخزون الجيد من التبن والشعير، المكون خلال الموسمين الفلاحيين الماضيين.

وهكذا ستتراجع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي ب%5,4  سنة 2019 عوض ارتفاع ب 4% خلال السنة الماضية.

وبناء على تحسن أنشطة الصيد البحري ب %7,6 عوض انخفاض ب 11% سنة 2018، سيسجل القطاع الأولي انخفاضا ب %4,3 عوض زيادة ب %2,7 خلال السنة الماضية.

وبالتالي سيفرز مساهمة سالبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي ب  0,5نقطة سنة 2019 عوض مساهمة موجبة ب 0,3 نقطة سنة 2018.

وستعرف الأنشطة غير الفلاحية، ارتفاعا بوتيرة%3,3 عوض%2,8  سنة 2018، خاصة نتيجة تحسن أنشطة القطاع الثالثي. غير أنها ستتأثر بمنحى التطور غير الملائم للأنشطة الثانوية، خاصة التباطؤ الملحوظ لقطاع المعادن والصناعات التحويلية. وهكذا ستسجل الأنشطة الثانوية، دون احتساب قطاع الطاقة، تراجعا في وتيرة نموها، لتنتقل من %2,8 سنة 2018 إلى%2,3 سنة 2019.

وستعرف أنشطة الصناعات التحويلية تراجعا في ديناميتها، حيث لن تتجاوز وتيرة نموها%2,4 سنة 2019 عوض%3,5  سنة 2018. ويعزى ذلك إلى تباطؤ كل من الصناعات الغذائية نتيجة انخفاض العرض من الحبوب وكذا الصناعات الكيميائية والميكانيكية والمعدنية التي ستتأثر بالتراجع الملحوظ للطلب الخارجي.

وبالمقابل، ستتعزز وتيرة نمو قطاع النسيج والألبسة، لتنتقل من3,1 % سنة 2018 إلى %4,3 سنة 2020، نتيجة انتعاش أنشطة النسيج.

ومن جهة أخرى، سيعرف قطاع المعادن تباطؤا في وتيرة نموه لترتفع أنشطته بحوالي 3% سنة 2019 عوض %4,7 المسجلة خلال السنة الماضية، خاصة نتيجة تراجع الإنتاج التسويقي للفوسفاط الخام.

بالإضافة إلى ذلك وفي سياق يتميز بانخفاض الأسعار العالمية للفوسفاط ومشتقاته، سيؤثر انتعاش صادرات الصين من الأسمدة وانخفاض واردات الهند على الطلب الخارجي الموجه نحو الفوسفاط.

وستسجل أنشطة قطاع البناء والأشغال العمومية انتعاشًا طفيفًا ب %1,4 سنة 2019 عوض نمو شبه منعدم سنة 2018، مستفيدا من تعزيز الاستثمار العمومي ومواصلة إنجاز المشاريع الكبرى للبنية التحتية.

غير أن قطاع البناء، ستواصل تأثرها بالعديد من العراقيل، خاصة تلك المرتبطة بالتكاليف المرتفعة بالبناء، في غياب تدابير تمكن من النهوض بأنشطته.

غير أن أنشطة قطاع الطاقة ستعرف انتعاشًا ب%16,4  سنة 2019 عوض%5,3  سنة 2018.

وسيتعزز قطاع الكهرباء بتحسن إنتاج الطاقات المتجددة، نتيجة انطلاق العمل بمحطة الطاقة الحرارية بآسفي، مصحوبة بارتفاع الصادرات من الكهرباء نحو إسبانيا.

وستواصل أنشطة القطاع الثالثي، الذي ترتبط أساسا بالسوق الداخلي، دعمها للنمو الاقتصادي، حيث ستسجل زيادة ب %3,2 سنة 2019 عوض %2,7 خلال السنة الماضية. وتعزى هذه النتيجة إلى تحسن الخدمات التسويقية ب 3% عوض %2,7 سنة 2018 وانتعاش وتيرة نمو الخدمات غير التسويقية بحوالي 4% عوض%2,5  المسجلة خلال السنة الماضية.

وعلى مستوى الخدمات التسويقية، يتضح أن القطاع السياحي لم يتأثر كثيرا بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، حيث ستعرف قيمته المضافة تحسنا ب %4,5 سنة 2019، نتيجة التطور الملائم لعدد الليالي السياحية ومداخيل الأسفار.

وسيمكن تحسن الخدمات الاجتماعية ب%0,9  عوض انخفاض ب%0,3  سنة 2018، وارتفاع الأنشطة التجارية ب%3,4  عوض%2,3  سنة 2018، من تغطية تباطؤ وتيرة نمو أنشطة الخدمات المقدمة للمقاولات وخدمات النقل، التي تمثل 37% من الخدمات التسويقية.

أما بالنسبة للخدمات التسويقية الأخرى، فإنها ستدعم وثيرة نموها المعتدلة خلال سنة 2019.

في ظل هذه الظروف، وبناء على تطور الضرائب والرسوم على المنتجات الصافية من الإعانات ب%2,7 ، سيعرف نمو الاقتصاد الوطني خلال سنة 2019 تباطؤا للسنة الثانية على التوالي، وهو ثاني أضعف معدل نمو منذ سنة 2007، بعد تلك المسجلة سنة 2016، حيث سيستقر في حوالي%2,3  عوض 3% سنة 2018.

وبخصوص تطور الأسعار الداخلية، سيساهم تباطؤ الطلب الداخلي وانخفاض الأسعار العالمية للمواد الأولية خلال سنة 2019 في اعتدال التضخم المستورد. وبالتالي، سيسجل المستوى العام للأسعار ارتفاعا ضعيفا في حدود %0,8 عوض %1,1 سنة 2018.

نمو اقتصادي مدعم بالطلب الداخلي ومتأثر بالمساهمة السالبة للطلب الخارجي

سيواصل الطلب الداخلي، رغم تباطؤ وتيرة نموه، دعمه للنمو الاقتصادي الوطني سنة 2019. وهكذا، فإن التحكم في الأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية والطاقية وتحسن الأجور في إطار الحوار الاجتماعي، لن يفيد كثيرا الأسر التي ستتأثر باعتدال مداخيلها نتيجة تراجع الأنشطة الفلاحية واستقرار تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. وفي هذا السياق، ستسجل نفقات استهلاك الأسر نموا بوتيرة 3,3%، حيث ستصل مساهمتها في النمو الاقتصادي إلى حوالي نقطتين.

ومن جهته، سيعرف استهلاك الإدارات العمومية انتعاشا في وتيرة نموه لتصل إلى 3,5% بعد%2,5  المسجلة سنة 2018، نتيجة زيادة نفقات التسيير دون احتساب الأجور ب %10,3 سنة 2019. وهكذا، ستتحسن مساهمته في النمو لتبلغ 0,7 نقطة عوض 0,5 نقطة سنة 2018. وإجمالا، سيتعزز الاستهلاك النهائي الوطني ليتحسن ب%3,3 عوض%3,1 سنة 2018، مساهما بذلك في النمو بحوالي 2,6 نقطة عوض 2,4 سنة 2018.

بالإضافة إلى ذلك، سيعرف حجم الاستثمار الإجمالي نموا لن يتجاوز%0,5  عوض 5,9% خلال السنة الماضية، حيث سيسجل مساهمة ضعيفة في النمو ب 0,2 نقطة عوض 1,9 نقطة سنة 2018. ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض التغير في المخزون ب %10,3 مقارنة بالسنة الماضية، خاصة نتيجة انخفاض الإنتاج الفلاحي وتراجع المخزون من المواد الأولية. وبالتالي سيفرز مساهمة سالبة في النمو تقدر ب 0,5 نقطة. غير أن التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت سيسجل تحسنا في وتيرة نمو لتصل إلى %2,4 عوض 1,2% سنة 2018، مستفيدا، أساسا من زيادة استثمارات الإدارات العمومية في البنية التحتية. وبالتالي، ستبلغ مساهمته في النمو حوالي 0,7 نقطة سنة 2019 عوض 0,3 نقطة سنة 2018.

بناء على هذه التطورات، سيعرف حجم الطلب الداخلي تباطؤا في وتيرة نموه، لتستقر في حدود 2,5% سنة 2019 عوض 3,9% سنة 2018، حيث ستتراجع مساهمته في نمو الناتج الداخلي الإجمالي إلى 2,7 نقطة عوض 4,3 نقطة سنة 2018.

وبخصوص المبادلات الخارجية، ستعزز صادرات أنشطة المهن العالمية للاقتصاد الوطني من وتيرة نموها، باستثناء تراجع صادرات أنشطة صناعة السيارات والصناعات الإليكترونية، حيث ستسجل صادرات أنشطة صناعة الطائرات وتلك المرتبطة بصناعة أجزاء السيارات نتائج جيدة. وبالمثل، ستستفيد صادرات زراعة الخضروات والفواكه من التأثير الإيجابي للنتائج الجيدة الذي يعرفها إنتاج أنشطتها.

وبالمقابل، ستعرف الصادرات من الفوسفاط ومشتقاته تطوراً معتدلا، متأثرا بالأساس بتراجع صادرات الفوسفاط الخام نحو الزبناء الرئيسيين. كما ستتراجع صادرات أنشطة قطاع النسيج والجلد بشكل طفيف لتسجل نتائج غير ملائمة خلال سنة 2019.

بخصوص الواردات من السلع، سيؤدي تراجع إنتاج الحبوب سنة 2019 إلى مستوى لا يتجاوز الإنتاج المتوسط إلى زيادة حاجيات الاقتصاد الوطني من الحبوب، وبالتالي تفاقم الفاتورة الغذائية. بالإضافة إلى ذلك، ستساهم النتائج الجيدة للمهن العالمية ومجهودات الاستثمار في ارتفاع الواردات من سلع التجهيز وأنصاف المنتوجات التي ستعزز من وتيرة نموها التصاعدية. وبالمثل ستواصل واردات السلع الاستهلاكية منحاها التصاعدي، مدعمة بتطور الواردات من أجزاء السيارات.

وبناء على تحسن المبادلات الصافية من الخدمات، خاصة خدمات الأسفار، ارتباطا بالنتائج الجيدة للقطاع السياحي، سيعرف حجم الصادرات من السلع والخدمات ارتفاعا ب %4,2 عوض5,3 % سنة 2018. ومن جهته، سيسجل حجم الواردات زيادة ب %4,2 سنة 2019. وهكذا سيفرز صافي الطلب الخارجي مساهمة سالبة جديدة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي تقدر ب0,4  نقطة سنة 2019 بعد-1,3  نقطة سنة 2018.

بالأسعار الجارية، وبناء على انخفاض الأسعار العالمية للمواد الأولية، خاصة أسعار المنتجات الطاقية، سيفرز ميزان المبادلات الخارجية من السلع عجزا في الميزان التجاري الذي سيسجل بالنسبة المئوية من الناتج الداخلي الإجمالي تراجعا طفيفا، ليستقر في حدود %18,5 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019 عوض%18,6 خلال السنة الماضية.

وأخذا بعين الاعتبار لصافي المبادلات الخارجية بالأسعار الجارية، ستسجل الصادرات من السلع والخدمات زيادة ب4,3 %، في حين ستستقر وتيرة نمو الواردات من السلع والخدمات في حوالي 1,9% سنة 2019.    سيؤدي إلى تقليص فاتورة الواردات. من الخدمات خاصة خدمات الأسفار، مستفيدة من النتائج الجيدة الذي يعرفها القطاع السياحي

وبالتالي، سيتقلص عجز الموارد، ليستقر في حدود %10,8 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019 عوض %11,8 سنة 2018. وبناء على شبه استقرار لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وتحسن صافي المداخيل الخارجية الأخرى، سيفرز ميزان الآداءات تراجعا في عجز الحساب الجاري ليستقر في حدود %4,8 من الناتج الداخلي الإجمالي مقارنة ب %5,9 المسجلة سنة 2018.

اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لتمويل عجز الميزانية

ستتميز المالية العمومية سنة 2019 بصعوبة تقليص حاجيات الميزانية التي ستستقر بالنسبة المئوية من الناتج الداخلي الإجمالي في نفس المستوى المسجل خلال السنة الماضية. ويعزى ذلك أساسا، إلى توسع النفقات الجارية مقابل تحسن طفيف للمداخيل الجارية. وهكذا، ستسجل هذه الأخيرة زيادة بحوالي0,4  نقطة من الناتج الداخلي الإجمالي، لتصل إلى%21,5  من الناتج الداخلي الإجمالي. وستتعزز هذه المداخيل بالزيادة الملحوظة الذي ستعرفها المداخيل غير الجبائية، المدعمة بمداخيل الخوصصة التي ستصل إلى4,4  مليار درهم. وبالمقابل، ستتأثر المداخيل الجبائية بتراجع النشاط الاقتصادي، حيث ستسجل منحا تنازليا بالنسبة المئوية من الناتج الداخلي الإجمالي، لتبلغ %18,8 سنة 2019 عوض %18,9 سنة 2018 و%19,9 كمتوسط سنوي للفترة 2007-2017.

غير أن، النفقات الجارية ستعرف زيادة مهمة، لتبلغ حصتها 19,6% من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 19,3% سنة 2018. ويشمل هذا الارتفاع مختلف مكونات هذه النفقات باستثناء نفقات دعم أسعار الاستهلاك، التي لم تتجاوز%1,3  من الناتج الداخلي الإجمالي عوض%1,6  سنة 2018، نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للمواد الأولية.

وستتفاقم نفقات التسيير نتيجة الارتفاع الذي ستعرفه نفقات الأجور في إطار الحوار الاجتماعي. هذه الأخيرة ستصل حصتها إلى9,7 % من الناتج الداخلي الإجمالي. وبخصوص، نفقات السلع والخدمات الأخرى، فإنها ستستقر في حدود 6% من الناتج الداخلي الإجمالي، أي بزيادة تقارب نصف نقطة من الناتج الداخلي الإجمالي مقارنة بمتوسط الفترة 2013-2018. وبناء على مستوى نفقات الاستثمار التي ستصل إلى 6% من الناتج الداخلي الإجمالي، فإن عجز الميزانية سيستقر سنة 2019 في حدود%3,7  من الناتج الداخلي الإجمالي.

وستتم تغطية هذه الحاجيات عبر اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي. وهكذا ستتعزز حصة الدين الخارجي للخزينة في الدين الإجمالي للخزينة وفي الناتج الداخلي الإجمالي لتصل على التوالي إلى%21,4  و%14,2 سنة 2019 عوض %20,5 و%13,4 على التوالي سنة 2018. ويسيطر السوق الداخلي على الحصة الأكبر من الدين على الخزينة، رغم جاذبية الشروط التمويلية الخارجية، حيث سيصل معدل الدين الداخلي إلى حوالي %52 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019 عوض %51,9 سنة 2018 و%44 خلال الفترة 2008-2017. وهكذا، سيرتفع الدين الإجمالي للخزينة إلى حوالي %66,2 من الناتج الداخلي الإجمالي عوض %65,3 سنة 2018 و57% خلال الفترة 2008-2017.

وبالموازاة مع ذلك، سيرتفع حجم الاقتراض الخارجي للمؤسسات والمقاولات العمومية سنة 2019، نتيجة الحاجيات المتزايدة الضرورية لتمويل استثماراتها.

وفي هذا الإطار سيتجاوز حجم الدين الخارجي المضمون بأربعة أضعاف مستواه المسجل سنة 2005. وهكذا، سيستأنف الدين الخارجي العمومي منحاه التصاعدي سنة 2019، بعد أن انخفض خلال السنة الماضية ب6,1 مليار درهم، لتنتقل حصته في الناتج الداخلي الإجمالي من %29,5 سنة 2018 إلى %30,3 سنة 2019. وفي ظل هذه الظروف، سيصل الدين العمومي الإجمالي إلى حوالي %82,3 من الناتج الداخلي الإجمالي عوض %81,4 سنة2018.

تقلص الحاجيات التمويلية للاقتصاد الوطني بانخفاض معدل الاستثمار

سيؤدي ارتفاع قيمة الاستهلاك الوطني النهائي بالأسعار الجارية بوتيرة%3,7  ونمو الناتج الداخلي الإجمالي بحوالي%3,2 ، إلى تقليص قدرات الادخار الداخلي الذي سيتراجع معدله إلى %22,6 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019 عوض%23  سنة 2018.

وستعرف المداخيل الصافية الواردة من باقي العالم التي تمثل %4,7 من الناتج الداخلي الإجمالي زيادة ب%5,6  سنة 2019 بعد انخفاض ب 20,3% سنة 2018. وبالتالي، سيواصل الادخار الوطني منحاه التنازلي لينتقل من%29,1 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2017 إلى %27,6 سنة 2018 ثم إلى حوالي %27,3 سنة 2019.

بالإضافة إلى ذلك، سيسجل الاستثمار الإجمالي انخفاضا ب 1% سنة 2019 عوض ارتفاع ب %6,9 سنة 2018. وتعزى هذه النتيجة أساسا إلى انخفاض التغير في المخزون ب %25,9. وهكذا سيتراجع الاستثمار الإجمالي بالنسبة المئوية من الناتج الداخلي الإجمالي منتقلا من%33,5 سنة 2018 إلى %32,2 سنة 2019. وبالتالي، سيتقلص عجز حساب الادخار -الاستثمار ليصل إلى حوالي %4,8 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019 عوض %5,9 سنة 2018.

استقرار عجز السيولة في مستويات عالية سنة 2019

سيتأثر السوق النقدي سنة 2019 بالمستويات المرتفعة لحاجيات السيولة البنكية التي ستصل إلى حوالي 65 مليار درهم  رغم تراجعها الطفيف مقارنة بمستواها التاريخي الذي بلغ 69 مليار درهم سنة 2018. غير أن تعزيز الاحتياطي من العملة الصعبة في حوالي244,3  مليار درهم، نتيجة اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، لن يمكن من تقليص الحجم الكبير الذي بلغه العجز من السيولة.

ويعزى هذا المستوى من حاجيات السيولة أساسا إلى تسارع وتيرة نمو النقد المتداول  بحوالي %7,5 عوض %5,7 كمتوسط سنوي خلال الفترة 2012-2018.

بالإضافة إلى ذلك ستواصل الودائع البنكية ذات الطبيعة النقدية تسجيل وتيرة نمو ضعيفة لم تتجاوز %2,7 سنة 2019 والتي تبقى غير كافية لتغطية المنحى التصاعدي لكمية النقد المتداولة.

بالإضافة إلى تباطؤ وتيرة نمو الودائع البنكية، عرفت القروض البنكية  انتعاشا ب %5,2 عوض %4,7 كمتوسط سنوي خلال الفترة 2010-2018، حيث سجلت القروض العقارية وقروض التجهيز تحسنا بحوالي%3,2  و%4 على التوالي.

وبالمثل واصلت القروض الاستهلاكية منحاها التصاعدي لتسجل ارتفاعا ب%4,5 . وبناء على كل هذه التطورات وتراجع معدل نمو القروض الصافية على الإدارة المركزية، ستعرف الكتلة النقدية ارتفاعا ب %3,8 سنة 2019 عوض %4,1 سنة 2018.

loading...

آخر الأخبار