الدعم الاجتماعي المباشر.. رضا مرتفع ومكاسب اجتماعية تنتظر التثبيت والتجويد

الكاتب : انس شريد

02 July 2025 - 07:30
الخط :

أظهر بحث ميداني أنجزه المرصد الوطني للتنمية البشرية خلال الفصل الأول من تنفيذ برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، أن هذا الورش الاجتماعي الجديد يحظى بنسبة رضا عالية من طرف الأسر المستفيدة، مع تسجيل آثار إيجابية ملموسة على المستوى المعيشي، خصوصًا في ما يتعلق بالأمن الغذائي وتحسين ظروف تمدرس الأطفال.

في المقابل، كشفت نتائج الدراسة عن بعض التحديات المرتبطة بسهولة الولوج إلى المنصة الرقمية، والحاجة إلى مواكبة أكبر للفئات محدودة المعرفة بالتقنيات الرقمية.

وخلال ندوة صحفية نظّمها المرصد بالرباط، قدّم رئيسه عثمان كاير نتائج هذا البحث الذي شمل عينة من 4462 أسرة مغربية، مبرزًا أن نسبة الرضا العامة عن البرنامج بلغت 87,46 في المائة، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، الأثر الإيجابي المباشر على ظروف العيش اليومية للأسر المعنية.

وأكد كاير أن البرنامج ساهم في تحسين مستوى المعيشة لدى 89,2 في المائة من المستجوبين، من بينهم 31 في المائة لاحظوا تحسنًا ملحوظًا، بينما صرّح 92 في المائة بأن الدعم عزز أمنهم الغذائي، وأكد 28 في المائة أن التحسن كان بارزًا، إلى جانب دعم تمدرس الأطفال بنسبة بلغت 82 في المائة.

ويشكل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر رافعة حقيقية لتحسين أوضاع الفئات الهشة التي تعاني من هشاشة معيشية وهيكلية، تشمل ضعف الدخل وضبابية الأفق الاقتصادي.

ووفق المعطيات الميدانية، فقد ساعد هذا البرنامج في تخفيف الأعباء المالية اليومية للأسر محدودة الدخل، ومكنها من تأمين احتياجاتها الأساسية، خاصة على مستوى الغذاء والتعليم.

وبالرغم من محدودية الغلاف المالي المخصص، إلا أن الأثر النفسي والاجتماعي الذي خلفه الدعم في أوساط هذه الفئات كان واضحًا، بما ساهم في تقليص حدة التفاوتات الاجتماعية داخل بعض المناطق الهامشية.

ومع ذلك، شدد المرصد، حسب الرئيس، على أهمية مواكبة هذه الفئات بسياسات إدماج تدريجية تتجاوز منطق الإعانة المباشرة، نحو أدوات للتكوين والتشغيل، لضمان عدم تحوّل هذا الدعم إلى آلية استهلاكية جامدة، بل إلى خطوة أولى على طريق التمكين الاقتصادي والاجتماعي المستدام.

أما على مستوى الشفافية، حسب المتحدث ذاته، فأكد 95 في المائة من المشاركين أن مسار معالجة طلبات التسجيل يتم بشكل شفاف، بينما اعتبر 39,72 في المائة من المستجوبين أن المعلومات المقدمة عن البرنامج “واضحة جداً وسهلة الفهم”، في حين وصفها 53,43 في المائة بأنها “واضحة إلى حد ما”.

غير أن مسألة سهولة إجراءات التسجيل ما زالت تطرح بعض الإشكالات، حسب المتحدث ذاته، إذ رأى 67 في المائة أن هذه الإجراءات متوسطة التعقيد، في حين اعتبر 5 في المائة فقط أنها سهلة، ما يعكس وجود حاجة لمزيد من تبسيط المساطر الإدارية وتعزيز المواكبة الميدانية، خاصة للفئات التي لا تتقن التعامل مع المنصات الرقمية.

وسجّل البحث الذي قدمه عثمان كاير أن غالبية المستفيدين اضطرت إلى طلب المساعدة الخارجية من أجل إتمام عملية التسجيل، سواء من خلال أفراد العائلة أو وسطاء رقميين، ما يعكس فجوة في الولوج الرقمي لدى بعض الفئات.

ومع ذلك، أكد ثلثا المستفيدين تقريبًا أن شروط الاستفادة كانت واضحة بغض النظر عن الجنس أو مكان الإقامة، وهو ما يعزز مؤشرات الإنصاف المجالي والاجتماعي التي يسعى البرنامج إلى تحقيقها.

وتأتي هذه الدراسة، وفقا للمتحدث ذاته، في إطار تقييم استباقي يروم رصد التجربة المباشرة للمواطنين في علاقتهم بالبرنامج، واستطلاع آرائهم حول فعاليته، من أجل الوقوف على مكامن القوة ونقاط التحسين.

وفي هذا السياق، أجرى المرصد مقارنة دولية للنموذج المغربي مع برامج مماثلة في كل من البرازيل، والمكسيك، وإندونيسيا، وجنوب إفريقيا، وهي بلدان سبقت المغرب في إطلاق برامج دعم موجهة للفئات الهشة.

وأظهرت هذه المقارنة، حسب التقرير الذي قدمه عثمان كاير، أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يُصنّف ضمن البرامج الفعالة والمحبذة من قبل المستفيدين، محققًا نسب رضا قريبة من تلك المسجلة في بعض التجارب الناجحة عالميًا.

وحسب المعطيات الرسمية، فقد بلغت نسبة رضا المستفيدين في المغرب حوالي 88 في المائة، وهو ما يضع البرنامج في مرتبة قريبة من تجربة جنوب إفريقيا التي تسجل حوالي 90 في المائة، وأقل بقليل من النموذج البرازيلي (95 في المائة)، في حين يتفوق النموذج المغربي على المكسيك الذي تتراوح نسبة الرضا حوله بين 75 و80 في المائة، وعلى البرنامج الإندونيسي.

وفي إطار تطوير أدوات التتبع والتقييم، أعلن المرصد عن إحداث مؤشر وطني للرضا الاجتماعي، يروم قياس مدى رضا المرتفقين عن خدمات برامج الدعم.

وقد حُدد هذا المؤشر في 71 نقطة من أصل 100، حسب المتحدث ذاته، وهو يعتمد على خمسة أبعاد رئيسية هي: سهولة الولوج، الأثر، الجدوى، الملاءمة، والشفافية.

وأوصى المرصد الوطني للتنمية البشرية بضرورة تحسين مساطر الولوج، وتعزيز المواكبة الرقمية والاجتماعية، إلى جانب تثبيت آثار البرنامج على المدى المتوسط، والاستثمار في آليات الدعم الموازي التي تدمج المستفيدين تدريجيًا في الدورة الاقتصادية، عبر التكوين والتشغيل.

كما شدد على أهمية تثمين المكتسبات والانفتاح على التجارب الدولية الناجحة، لتعزيز نجاعة هذا الورش الوطني الكبير، وضمان استدامته في إطار منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية.

في ضوء هذه المؤشرات، يبدو أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر قد خطا خطوات مهمة على درب التمكين الاجتماعي للفئات الهشة، لكنه ما زال في حاجة إلى تثبيت فعاليته، وضمان توازنه بين الدعم المؤقت والتمكين المستدام، في سياق وطني يتطلب استجابات مرنة ومبنية على المعطيات الميدانية.

آخر الأخبار