حسبان يحذر: الرجاء ليست للبيع.. والفوضى تطرد المستثمرين

الكاتب : انس شريد

02 July 2025 - 09:30
الخط :

بين ترقّب المنخرطين، وقلق الجماهير، وتنافس الرؤوس الطامحة إلى كرسي القيادة، يعيش نادي الرجاء الرياضي لحظة فارقة في تاريخه، قبل أيام قليلة من انعقاد جمعه العام المقرر في السابع من يوليوز الجاري.

وفي الوقت الذي أعاد فيه جواد الزيات تقديم أوراق ترشحه، عاد أيضًا اسم سعيد حسبان ليطفو من جديد على سطح المشهد الرجاوي، بعد سنوات من الغياب.

وبين من يُراهن على التغيير، ومن يحذّر من التكرار، يبقى نادي الرجاء عالقًا بين الرؤى المتضاربة والطموحات المتباينة، في ظرفية دقيقة تتسم بانتقاله المفترض إلى صيغة الشركة الرياضية، وما يرافقها من تحولات جذرية.

ولم يتأخر سعيد حسبان، الرئيس الأسبق، كثيرًا في الظهور الإعلامي، بعد وضعه ملف ترشحه بشكل رسمي.

وفي ندوة صحفية اختارها لتقديم نفسه من جديد، خرج الرجل مهاجمًا دون مواربة، ودافع بشراسة عن تجربته السابقة، محمّلاً أطرافًا داخل البيت الرجاوي مسؤولية إفشال مشروع استثماري قال إنه كان سيُدخل للنادي ما يزيد عن 15 مليار سنتيم.

وتحدث حسبان عن “محاولات مقصودة” لتشويه صورته أمام المستثمر، الذي – حسب قوله – تلقى رسائل مباشرة من داخل الرجاء تدعوه للمجيء “لكن بدون حسبان”، وهي ممارسات اعتبرها مهينة لتاريخ النادي، وضربًا لمصداقيته المؤسسية.

وفي سرده لتفاصيل المشروع الاستثماري، أوضح حسبان أن الأمر لم يكن يتعلق بعقد إشهار عابر، بل بشراكة استراتيجية مع فاعل اقتصادي جدّي، قدم شيكًا كضمان، ووافق على الانخراط في هيكلة مالية شاملة، ضمن مشروع تحويل الرجاء إلى مؤسسة رياضية حديثة.

وأكد المتحدث ذاته، أن رفض المنخرطين منحه التفويض اللازم حال دون توقيع العقد، ما اعتبره دليلًا على أن “رأس المال يفر من البيئات غير المستقرة”، في إحالة واضحة على تردد المستثمرين في دخول نادٍ غيّر عشرة رؤساء خلال بضع سنوات فقط.

حسبان، الذي واجه خلال الندوة انتقادات حادة على خلفية تجربته السابقة، حاول إعادة تقديم نفسه بوجه أكثر تصالحًا، مؤكدًا أنه لا يسعى إلى خلاف شخصي مع أحد، بل إلى خدمة الرجاء وفق مقاربة عقلانية ومسؤولة.

وأشار إلى أن شعار حملته “الرجاء للرجاويين” ليس دعوة للإقصاء، بل دفاع عن الهوية، في وجه من وصفهم بـ"المغامرين والانتهازيين" الذين يرون في الرجاء مجرد فرصة للربح السريع، لا كيانًا يستحق التضحية والوفاء.

مقابل ذلك، لم يخفِ الرئيس المؤقت للنادي، عبد الله بيرواين، رغبته في المنافسة على المنصب، رافضًا أي إمكانية للعمل مع الزيات، ومقترحًا عقد مناظرة بين المرشحين والرؤساء السابقين، في بادرة غير مألوفة في الأوساط الكروية، لكنها قد تساهم في تقديم صورة أوضح للمنخرطين عن ملامح المرحلة المقبلة.

إلى جانب الصراع الإداري، تسعى إدارة النادي الحالية إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الفني، بعدما نجحت في تجديد عقود مجموعة من اللاعبين الأساسيين، من بينهم عبد الله خفيفي، محمد بولكسوت، آدم النفاتي، وصابر بوغرين، فضلًا عن ضم المدافع الدولي بدر بانون، واستقدام النيجيري موزيس أوركوما، في خطوة تهدف إلى إعادة التوازن للفريق، بعد موسم لم يرقَ إلى تطلعات الجماهير، سواء على المستوى المحلي أو القاري.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تترقب جماهير الرجاء ما ستسفر عنه صناديق التصويت يوم 7 يوليوز، على أمل أن تفرز قيادة قادرة على إعادة الثقة، واستعادة هيبة نادٍ ظل طويلًا نموذجًا رياضيًا فريدًا، قبل أن تجرّه صراعات التسيير إلى دوامة من الأزمات.

وبين الأسماء المرشحة، والتحديات المطروحة، يبقى الأمل قائمًا في أن يستعيد الرجاء ما فقده من بريق، في زمن أصبح فيه الاستقرار شرطًا أساسيًا للنجاح.

آخر الأخبار