تأجيلات متكررة وغضب المعارضة.. ماذا يحدث في مشروع حديقة عين السبع للحيوانات؟
في قلب مدينة الدار البيضاء، تقف حديقة الحيوانات عين السبع كرمز للتناقض بين الطموح المعماري والواقع الإداري.
هذه الحديقة، التي كان من المقرر أن تصبح واحدة من أبرز الوجهات الترفيهية والتعليمية في المغرب، ما زالت معلّقة بين البيروقراطية والعقبات المالية.
سكان المدينة وزوارها الذين حلموا بمشروع يعزز مكانة الدار البيضاء كمدينة متقدمة في مجال الترفيه والتنمية المستدامة، يجدون أنفسهم في حالة من الانتظار الطويل والتساؤلات التي لا تنتهي.
ويعود الحديث عن حديقة عين السبع يعود إلى سنوات طويلة مضت، حيث كانت الرؤية الأصلية للمشروع تهدف إلى خلق فضاء يعزز الوعي البيئي ويساهم في تعليم الأجيال القادمة حول حماية الحياة البرية، إلى جانب تقديم تجربة ترفيهية فريدة للعائلات والزوار.
ومع ذلك، فإن هذا المشروع الذي بدا واعدًا، اصطدم بحائط من التعقيدات الإدارية والمالية.
خلال الجلسة الثانية من دورة أكتوبر لمجلس مدينة الدار البيضاء، أعلنت العمدة نبيلة الرميلي تأجيل النقطة المتعلقة بالتصويت على عقد التدبير المفوض للمرفق، موضحة أن هناك ضرورة لمزيد من التدقيق في دفتر التحملات بسبب تأثيره الكبير على ميزانية المجلس.
وجاءت تصريحات الرميلي لتشير إلى أن المجلس يحتاج إلى رؤية أكثر وضوحًا حول المشروع قبل اتخاذ أي قرارات، خصوصًا مع أهمية الميزانية الكبيرة التي سيتطلبها المشروع لسنوات طويلة.
مشيرة إلى أن هناك مخرجات جديدة في الموضوع حول دور مندوبية المياه والغابات حول المنتزه، إضافة إلى عقد لجنة يرأسها الوالي ووزارة الداخلية، لتدقيق بشأن هذا المشروع.
وما زاد من تعقيد المشهد هو مداخلة عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية المعارض بمجلس المدينة، الذي انتقد التأجيل المستمر، معتبرًا أن تأخير البت في مصير الحديقة بات أمرًا لا معنى له.
وأشار حيكر إلى أن الفريق المعارض تعرض لضغوطات خلال اجتماعات اللجنة من أجل الإسراع بالموافقة على دفتر التحملات، لكنه فوجئ بتأجيل النقطة مرة أخرى، مستندًا إلى "معطيات غير دقيقة" حسب تفسير العمدة.
ويبدو أن هناك أطرافًا جديدة ترغب في الاستفادة من مشروع الحديقة، وهو ما دفع حيكر إلى الإشارة إلى أن هذه المصالح الخفية قد تكون وراء التأجيل المستمر.
على الرغم من الجدل القائم حول المشروع، إلا أن هناك توقعات بأن تأجيل البت في مستقبل الحديقة قد لا يكون الأخير، خصوصًا مع وجود تداخلات من جهات مختلفة، منها مندوبية المياه والغابات ووزارة الداخلية، التي من المفترض أن تلعب دورًا مهمًا في تحديد ملامح العقد الجديد.
وبينما تزداد التعقيدات، يبقى السؤال حول قدرة جماعة الدار البيضاء على تجاوز هذه العقبات وتحقيق الحلم الذي طال انتظاره.
وتم في وقت سابق تحديد تسعيرة دخول الزوار للحديقة، وهي 25 درهمًا للصغار و50 درهمًا للكبار، مما أثار موجة من الانتقادات حول مدى قدرة الجمهور على تحمل هذه التكلفة، خاصة مع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وتغطي حديقة عين السبع حوالي 13 هكتارًا، مقسمة بين منطقة للحيوانات وأخرى للمرافق الترفيهية، وتشمل ثلاث مناطق جغرافية تمثل قارات إفريقيا وآسيا وأمريكا.
كما توفر تجربة تعليمية وترفيهية فريدة تتضمن تشكيلة متنوعة من الحيوانات، مزرعة تعليمية، مصحة بيطرية، فضاءين للنزهة، مطاعم، ومتجر لبيع الهدايا.