التزكيات النسائية تعيد إشعال النقاش الحزبي مع اقتراب الانتخابات
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة متقدمة من الإعداد للاستحقاقات المقبلة، وسط تصاعد الاهتمام بملف التزكيات الخاصة بالدوائر الجهوية المخصصة للنساء، الذي عاد ليحتل صدارة النقاشات التنظيمية والسياسية داخل عدد من الهيئات الحزبية.
ويأتي هذا الحراك في ظل سعي مختلف الفاعلين إلى تقديم مقاربات جديدة لاختيار المرشحات، تقوم على معايير الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، في محاولة للاستجابة للمطالب المتزايدة بتعزيز الحضور النسائي داخل المؤسسات المنتخبة.
ويفرض هذا الورش نفسه بقوة مع اقتراب الحملة الانتخابية، بالنظر إلى ما تمثله اللوائح الجهوية من أهمية في توسيع مشاركة النساء في العمل البرلماني، بعدما شكلت خلال السنوات الماضية إحدى الآليات التي ساهمت في رفع نسبة تمثيليتهن داخل مجلس النواب.
غير أن هذا المسار لا يزال يواجه انتقادات مرتبطة بطريقة تدبير الترشيحات، في ظل دعوات متكررة إلى إبعادها عن منطق الولاءات الشخصية وإخضاعها لمعايير واضحة وشفافة.
وفي هذا السياق، اعتمد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مسطرة داخلية لتحديد مرشحاته بالدوائر الجهوية، ترتكز على استقبال طلبات الترشح وإحالتها على لجان مختصة تضم الكاتب الجهوي وكتاب الأقاليم بكل جهة.
من جهته، اختار حزب الأصالة والمعاصرة اعتماد آلية جديدة تقوم على فتح باب الترشح أمام جميع المناضلات الراغبات في خوض الانتخابات عبر اللوائح الجهوية، من خلال المنصة الرقمية الرسمية للحزب، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 22 و28 يونيو 2026.
وأسند الحزب مهمة دراسة الطلبات إلى لجنة مشتركة تضم ممثلين عن منظمة النساء ومنظمة الشباب، إلى جانب ممثل عن اللجنة الوطنية للانتخابات، بتنسيق مع الأمانات الجهوية.
وترتكز هذه المبادرة على إخضاع جميع الملفات للمراجعة وفق الضوابط التنظيمية المعتمدة، قبل تنظيم مقابلات فردية مع المترشحات لتقييم مشاريعهن وتصوراتهن المرتبطة بالعمل النيابي، على أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية بعد استكمال مختلف مراحل الانتقاء.
ويعتبر الحزب أن هذه الصيغة من شأنها ترسيخ مبادئ الشفافية والاستحقاق، وفتح المجال أمام كفاءات نسائية تمتلك المؤهلات اللازمة للمساهمة في تطوير الأداء التشريعي والرقابي.
وبالتوازي مع ذلك، كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن عدد من التزكيات الخاصة بالدوائر المحلية، حيث منح التزكية لفاطمة الزهراء المنصوري لخوض المنافسة بدائرة سيدي يوسف بنعلي بمدينة مراكش.
كما جدد ثقته في نجوى ككوس بدائرة أنفا بالدار البيضاء، واختار بشرى الوردي للترشح بدائرة الرماني بإقليم الخميسات، وإيمان لموي بدائرة ورزازات، إلى جانب تزكية وئام المحرشي بدائرة وزان، ومنال بادل بدائرة برشيد.
وتندرج هذه الترشيحات ضمن استراتيجية الحزب الرامية إلى استكمال تغطية مختلف الدوائر الانتخابية قبل انطلاق الحملة الرسمية، مع الحرص على إشراك عدد من الوجوه النسائية في المنافسة على المقاعد المحلية، في خطوة تعكس توجها نحو توسيع حضور المرأة في المشهد السياسي وعدم حصر مشاركتها في اللوائح الجهوية فقط.
وفي سياق متصل، احتضنت جماعة تيزطوطين بإقليم الناظور لقاء تواصليا نظمته منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، يوم أمس السبت، حيث شكل هذا اللقاء فضاء للنقاش حول سبل تعزيز انخراط النساء في الحياة السياسية، وتبادل الآراء بشأن الوسائل الكفيلة بالانتقال من الحضور العددي داخل المؤسسات المنتخبة إلى المساهمة الفعلية في صناعة القرار العمومي، في وقت تواصل فيه الأحزاب السياسية مراجعة آلياتها التنظيمية استعدادا للمرحلة الانتخابية المقبلة.
وتعكس التطورات التي يشهدها ملف الترشيحات النسائية حجم الرهان الذي باتت تمثله مشاركة المرأة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، سواء على مستوى تعزيز تمثيليتها داخل البرلمان أو على صعيد تكريس ممارسات حزبية أكثر انفتاحا وشفافية، بما ينسجم مع تطور النقاش السياسي حول توسيع المشاركة الديمقراطية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسات الحزبية والتمثيلية.