تقرير يكشف أوجه اختلالات تدبير الحكومة للماء

الكاتب : الجريدة24

25 يونيو 2025 - 05:00
الخط :

لم تعد أزمة الماء في المغرب مجرد انعكاس لظروف مناخية قاسية أو سنوات جفاف متتالية، بل أضحت، بحسب تقرير حديث، نتيجة لمسار طويل من السياسات التنموية التي اتخذت توجهات لم تراع ندرة الموارد المائية ولا ارتفاع الضغط السكاني والعمراني المتزايد.

تقرير صدر عن المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي، نبه إلى أن السبب الأول للأزمة المائية بالمغرب هو "عقيدة الإنتاجية"، التي انطلقت من منطق تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات، لكنها أغفلت كلفة الماء.

استهلاك بلا حساب
ويرى معدو التقرير أن المخططات الفلاحية، وعلى رأسها "المغرب الأخضر" و"الجيل الأخضر"، وإن نجحت في تحديث القطاع الفلاحي ورفع وتيرة التصدير، فعلت ذلك على حساب الرصيد المائي للبلاد.
وحسب المصدر، جرى تشجيع زراعات تستنزف الماء مثل الأفوكادو والبطيخ والفواكه الحمراء، عبر دعم مباشر وتسهيلات سخية، ما جعل الفلاحين يتسابقون نحو هذه الزراعات دون اعتبار لندرة المياه.

وبدل أن تتحرك الدولة لكبح هذا التوجه، تضيف الوثيقة، أطلقت سباقا وطنيا نحو فرشات مائية لم تعد قادرة على مواكبة الطلب، فوقع ما يشبه "نزيفا مائيا"، حيث لم يقتصر الأمر على استهلاك الموارد المتجددة، بل امتد إلى استنزاف الرأسمال الطبيعي غير المتجدد.

فوضى وتداخل
ولم تقف الأزمة عند حدود النموذج الفلاحي، بل تتعمق، حسب التقرير، بسبب ضعف الحكامة وغياب التنسيق بين المؤسسات المتدخلة.
واعتبر التقرير أن القرارات الكبرى ما تزال في يد وزارة الفلاحة، بينما تعاني وزارة الماء ووكالات الأحواض من ضعف في الصلاحيات.

هذا التفاوت ساهم في انتشار آلاف الآبار غير القانونية، تضخ منها المياه دون أي رقابة أو تقنين، ما فاقم الاستنزاف.
الأكثر من ذلك، يضيف المصدر، إن تسعيرة المياه الموجهة للفلاحة بقيت منخفضة بشكل لا يعكس حقيقة الندرة، ما يشجع على الاستهلاك المفرط بدل ترشيده.

زاد الطين بلة..
وعلى الجانب الطبيعي، أكد التقرير أن تراجع الموارد المتجددة للمياه هو مسار طويل الأمد، وليس أزمة ظرفية.
ولفت إلى أن معدلات الأمطار في انخفاض مستمر، وموجات الجفاف والحرارة تتكرر بوتيرة مقلقة، وهو ما يجعل العجز المائي يتفاقم عاما بعد آخر.

وبينما يتراجع العرض المائي، ظلت السياسات العمومية تشجع على زيادة الطلب، ما خلق فجوة متسعة بين المتاح والمطلوب، وزاد من هشاشة المنظومة المائية في البلاد.

 

الفجوة ..

ولم يغفل التقرير الإشارة إلى الجهود الملكية في جعل الماء أولوية وطنية، من خلال محاور واضحة تشمل تعميم الماء الشروب، وترشيد استعمال الماء في الفلاحة، وتعزيز البنية التحتية من سدود وتحويلات.

لكن هذه الرؤية، ورغم قوتها، تواجه عراقيل تنفيذية على الأرض، ما يخلق فجوة بين ما تعلنه الدولة على مستوى الخطاب، وما يتحقق فعليًا في الواقع.

آخر الأخبار