شركات النظافة الجديدة في مأزق.. اجتماعات مكثفة بالبيضاء لرصد الاختلالات
تعيش عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء على وقع اجتماعات مكثفة لمواكبة التحولات التي يشهدها قطاع النظافة، بالتزامن مع دخول الشركات المفوض لها حديثاً مرحلة حساسة من تدبير هذا المرفق الحيوي، وفي ظل تصاعد شكايات المواطنين بشأن مستوى الخدمات المقدمة في عدد من المناطق.
وتأتي هذه الحركية في وقت تقترب فيه الولاية الانتدابية الحالية من نهايتها، ما يرفع منسوب الضغط على المجالس المنتخبة والسلطات المحلية لإظهار نتائج ملموسة في واحد من أكثر الملفات ارتباطاً بالحياة اليومية للبيضاويين.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة 24، فقد باشرت مجموعة من مقاطعات العاصمة الاقتصادية لقاءات تنسيقية مع الشركات الجديدة المكلفة بتدبير قطاع النظافة، بهدف الوقوف ميدانياً على مكامن الخلل التي رافقت بداية العقود الجديدة، وتشخيص الصعوبات التي تحد من سرعة وفعالية التدخلات.
وتتركز هذه الاجتماعات على ملفات مرتبطة بجمع النفايات، وتدبير الشكايات، وتوفير الموارد البشرية والآليات، فضلاً عن ضمان استمرارية الخدمة بالشكل الذي يستجيب للانتظارات المتزايدة للساكنة.
وفي هذا السياق، احتضنت مقاطعة سيدي البرنوصي، يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، اجتماعاً تنسيقياً خصص لتقييم وضعية قطاع النظافة، ترأسه سعيد صابري، رئيس مجلس المقاطعة، بحضور مولاي أحمد أفيلال، نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المفوض له قطاع النظافة، وحسن عشاب، باشا رئيس الدائرة الحضرية لسيدي البرنوصي، إلى جانب مدير المصالح ورئيس مصلحة التدبير المفوض ورئيس مصلحة الأشغال بالمقاطعة ورئيس مصلحة البيئة بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، فضلاً عن مسؤولي شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للبيئة وشركة SOS المكلفة بتدبير القطاع.
وعكس عقد هذا اللقاء حجم الانشغالات المطروحة على مستوى المقاطعة، بعدما أصبحت الشكايات المرتبطة بالنظافة تفرض نفسها بقوة على أجندة المسؤولين المحليين. وتركز النقاش على تحديد أسباب الاختلالات المسجلة، والبحث عن حلول عملية لتجاوزها، مع التأكيد على ضرورة تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين وتسريع معالجة ملاحظات المواطنين.
كما تم التشديد على أن نجاح المرحلة الجديدة لا يرتبط فقط بتوفير المعدات والموارد، وإنما أيضاً بسرعة التفاعل مع المشاكل اليومية وقدرة مختلف المصالح على العمل ضمن منظومة موحدة تضمن استمرارية الخدمة وتحسين المشهد الحضري.
وتندرج هذه التحركات المحلية ضمن دينامية أوسع عرفتها مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما ترأس سابقا محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات، في نهاية شهر يوليوز الماضي اجتماعاً بمقر عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، بحضور محمد الطاوس، عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، إلى جانب عامل عمالة ابن مسيك وعامل عمالة مولاي رشيد ورؤساء المقاطعات ورؤساء الدوائر وممثلي الشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة.
وخصص الاجتماع لتقييم مستوى الخدمات بعد شروع الشركات الجديدة في ممارسة مهامها، ورصد الصعوبات التي ظهرت مع بداية تنفيذ العقود الجديدة.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24، فقد شكل الاجتماع مناسبة لتشخيص عدد من الإكراهات الميدانية المرتبطة بانطلاق العقود الجديدة، مع بحث الإجراءات الكفيلة بتجاوز النقائص وضمان عدم انعكاسها على الحياة اليومية للسكان.
وشدد محمد امهيدية على ضرورة الحفاظ على مستوى جودة خدمات النظافة والارتقاء بها، مع تعبئة الإمكانيات البشرية واللوجستيكية اللازمة، خصوصاً أن المرحلة الانتقالية التي ترافق تغيير الشركات تفرض تدبيراً دقيقاً لتفادي أي فراغ أو ارتباك في هذا المرفق الحيوي.
وفي الإطار نفسه، أفادت مصادر الجريدة 24 بأن والي جهة الدار البيضاء-سطات وجه تعليمات إلى الشركات المعنية من أجل الإسراع بتعزيز أسطولها بالوسائل اللوجستيكية الضرورية، بما يشمل الشاحنات والآليات ومعدات التدخل، بهدف رفع مردودية عمليات جمع النفايات وتحسين سرعة الاستجابة للحاجيات المسجلة بمختلف الأحياء.
وبين اجتماعات المقاطعات وتحركات السلطات المحلية وضغط الشكايات اليومية، يجد قطاع النظافة في الدار البيضاء نفسه أمام اختبار حقيقي مع بداية مرحلة جديدة من التدبير، حيث لم يعد أمام الشركات المفوضة سوى إثبات قدرتها على تجاوز أعطاب الانطلاقة وتحويل الالتزامات التعاقدية إلى نتائج ملموسة في الشارع.