معركة الأسماء تشتعل قبل الانتخابات.. تحذيرات من توظيف النفوذ في صناديق الاقتراع

الكاتب : انس شريد

11 August 2026 - 10:00
الخط :

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، دخلت الأحزاب المغربية مرحلة رفع سقف التنافس وإعادة ترتيب مواقعها، بعدما تحولت التحركات الصيفية إلى سباق مفتوح لاستقطاب الأسماء القادرة على صناعة التأثير داخل المشهد الانتخابي.

وفي خضم هذا الحراك، جاء التحاق فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة وانضمامه إلى مكتبه السياسي، ليشعل نقاشا سياسيا تجاوز حدود الانتقال الحزبي العادي، وفتح مواجهة غير مباشرة حول قيمة الأسماء الوافدة وحدود توظيف الحضور الجماهيري في معركة انتخابية بدأت ملامحها تظهر قبل موعدها الرسمي.

وكان إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من أبرز الأصوات التي رفعت مستوى التحذير، بعدما وضع انتقال لقجع في صلب نقاش أوسع حول تداخل المسؤولية الرياضية مع العمل الحزبي.

وأكد لشكر، خلال حلوله ضيفا على “في حضرة السؤال” الذي تنظمه مؤسسة الفقيه التطواني، اليوم الثلاثاء، أن الإنجازات الوطنية، وفي مقدمتها النجاحات الرياضية، تشكل رصيداً جماعياً للمغاربة ولا ينبغي تحويلها إلى ورقة انتخابية، محذراً من توظيف الشعبية المرتبطة بالمواقع ذات الحضور الوطني الواسع في المنافسة السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسؤول يقود مؤسسة رياضية تحظى بمتابعة جماهيرية استثنائية.

ولم يحصر لشكر انتقاداته في حالة لقجع، بل وسّعها لتشمل ما يعتبره محاولة لصناعة موجة سياسية تقوم على الاصطفاف خلف مواقف ظرفية، مستحضراً النقاش المتجدد حول إصلاح الدستور.

وفي المقابل، أكد أن الجمع بين المسؤولية الرياضية والانتماء السياسي لا يواجه، وفق قراءته، منعاً قانونياً صريحاً، وأن حق المواطن في الانتماء الحزبي والترشح مكفول دستورياً، إلا أن جوهر الإشكال يكمن في حدود استعمال النفوذ والحضور العام داخل المنافسة الانتخابية، وهي مسألة مرشحة لأن تصبح أكثر حساسية كلما اقترب موعد الاقتراع.

وفي الجهة المقابلة، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار خفض منسوب القلق السياسي المرتبط بخطوة لقجع، إذ اعتبر محمد شوكي، عضو المكتب السياسي للحزب، يوم أمس الإثنين، خلال لقاء سابق نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، أن انتقال أي شخصية إلى تنظيم سياسي آخر يدخل ضمن الحقوق الدستورية والقانونية.

واستحضر شوكي تجربته في العمل إلى جانب لقجع خلال فترة توليه مسؤولية حكومية، مشيداً بما اعتبره اجتهاداً في تدبير الملفات المالية والمساهمة في تنفيذ البرنامج الحكومي، ومؤكداً أن التحاقه بحزب آخر لا يمثل بالنسبة إلى الأحرار تهديداً لتماسك الحزب، مع التشديد على ضرورة احترام الاختيارات السياسية للأطراف المختلفة.

لكن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اختار رفع سقف المواجهة مع حزب الأصالة والمعاصرة، منتقداً ما يعتبره توسعا في استقطاب الشخصيات المعروفة قبيل الانتخابات.

وأعاد بنكيران فتح ملف تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة وخلفيات ظهوره، موجهاً انتقادات سياسية حادة إلى تجربته، ومعتبراً أن المعركة الانتخابية لا ينبغي أن تتحول إلى منافسة حول الأسماء الأكثر شهرة، بل يجب أن تدور حول البرامج والمشاريع والقدرة على إقناع المواطنين.

كما قدم صورة عن حزبه باعتباره بصدد استعادة حيويته التنظيمية، مستحضراً مرحلة 2015 و2016 التي شكلت إحدى أبرز محطات حضوره الانتخابي.

وفي الوقت نفسه، رفض بنكيران منطق التوقعات المسبقة بشأن نتائج الانتخابات وهوية رئيس الحكومة المقبل، محذراً من تقديم المشهد السياسي وكأنه محسوم قبل أن يقول الناخبون كلمتهم.

ويستند هذا الموقف إلى كون تعيين رئيس الحكومة مرتبطاً دستورياً بنتائج الانتخابات والحزب الذي يتصدرها، بما يجعل الحديث عن رئيس حكومة مقبل قبل الاقتراع مجرد تقديرات سياسية قابلة للتغيير، خصوصاً في ظل استمرار الأحزاب في إعادة بناء تحالفاتها وتوسيع قواعدها استعداداً لمعركة انتخابية مفتوحة.

أما عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد سبق أن اختار مهاجمة ظاهرة استقطاب الأسماء من زاوية مختلفة، منتقدا خلال لقاء تواصلي بمدينة الداخلة، تحويل العمل الحزبي إلى ما يشبه سوقا للانتقالات في الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات.

وبالنسبة إلى أخنوش، فإن قوة الحزب لا تقاس بقدرته على جمع أسماء معروفة في اللحظة الأخيرة، وإنما بامتلاكه أطرًا وكفاءات وهياكل تنظيمية قادرة على العمل بشكل مستمر، معتبراً أن الناخب المغربي أصبح أكثر تركيزاً على الحصيلة والبرامج والحلول العملية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية من اهتمامه بمجرد شهرة المرشحين.

وفي السياق نفسه، شدد راشيد الطالبي العلمي على أن الديمقراطية الحزبية لا يمكن أن تختزل في استقطاب الوجوه المعروفة، مؤكداً أن التنظيمات القوية هي التي تنتج نخبها وتؤهل كفاءاتها وتحافظ على استمرارية مؤسساتها.

كما سبق أن دعا محمد أوجار إلى جعل البرامج والمشاريع محور المنافسة المقبلة، بعيداً عن الاستقطابات الظرفية، في وقت يتزايد فيه الضغط على الأحزاب لتقديم صورة مختلفة عن الممارسة السياسية التقليدية.

وبينما ينظر حزب الأصالة والمعاصرة إلى التحاق فوزي لقجع باعتباره إضافة يمكن أن تعزز موقعه داخل المشهد السياسي، ترى أطراف أخرى أن الخطوة كشفت إشكالاً أوسع يتعلق بمستقبل العمل الحزبي وطبيعة الأدوات التي ستستخدمها الأحزاب في معركة 2026.

آخر الأخبار