فصل الصيف يكشف هشاشة تنظيم الشواطئ المغربية

الكاتب : انس شريد

13 July 2025 - 07:30
الخط :

مع بداية موسم الاصطياف وارتفاع درجات الحرارة، تعود الشواطئ المغربية إلى واجهة المشهد السياحي، باعتبارها المتنفس الطبيعي الأول للمواطنين ومقصداً مفضلاً لآلاف الزوار والسياح.

غير أن هذه الفضاءات الساحلية، التي يفترض أن تكون عنواناً للنظام والجمال، تواجه سنوياً موجة من الفوضى والاختلالات، تُفسد على المصطافين متعة البحر وتسيء لصورة السياحة المحلية.

في أكثر من مدينة ساحلية، تتكرر مشاهد تعكس غياب تنظيم محكم للأنشطة الموسمية، وسط استياء متزايد من زوار الشواطئ. ويبرز في مقدمة هذه الإشكالات استمرار ظاهرة تجول الخيول والجمال والكلاب وسط المصطافين، دون أي ضوابط واضحة. مشهد الأطفال يركضون بين الرمال بينما تمرّ بالقرب منهم خيول تجر عربات أو جمال تقودها أيادٍ غير مؤهلة، أصبح مألوفًا في عدد من الشواطئ، لكنه يثير القلق أكثر مما يُدخل البهجة.

فرغم الطابع الترفيهي الظاهري لهذه الخدمات، إلا أن غياب الرقابة الصحية وانعدام الشروط الوقائية يُحوّلانها إلى مصدر خطر حقيقي على السلامة الجسدية والصحة العامة.

وارتفعت أصوات عديدة خلال الأسابيع الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي، موثقةً بالصور والفيديوهات مظاهر اعتُبرت “مهينة” لجمالية الشاطئ، حيث تترك هذه الحيوانات مخلفاتها وسط الرمال دون تنظيف، ما يتسبب في روائح كريهة وتشويه المنظر العام، بل ويضطر بعض الزوار إلى مغادرة الشاطئ تفاديًا للإزعاج.

هذه الفوضى تترجم، بحسب مراقبين، عجزًا واضحًا في تدبير الملك العمومي البحري، وغياب خطة واضحة لتنظيم الخدمات الموسمية وفق معايير تحترم حق الجميع في الاستجمام النظيف والآمن.

كما تعرف الشواطئ خلال ذروة الموسم ظواهر أخرى لا تقل إثارة للقلق، وعلى رأسها نصب الخيام العشوائية التي تحوّل الفضاءات البحرية إلى ما يشبه مخيمات متنقلة، تغيب عنها أدنى شروط النظام. فبعض الأسر تعمد إلى احتلال مساحات واسعة من الشاطئ وتجهزها كمكان للمبيت والطهي، مع ما يرافق ذلك من مخاطر أمنية وبيئية، خاصة في ظل غياب بنية تحتية مجهزة وقوانين تُنظم هذا النوع من الاستعمال.

وتُطرح علامات استفهام حول غياب المراقبة الجماعية لمثل هذه الممارسات، التي تُسيء للمشهد العام وتربك السير العادي للشاطئ.

من جهة أخرى، تتزايد شكاوى المصطافين من الاستغلال غير القانوني للمجال العمومي من قبل أشخاص يحوّلون مساحات من الشاطئ إلى مشاريع خاصة لتأجير المظلات والكراسي بأسعار مبالغ فيها، دون أي إشراف أو ترخيص رسمي.

وقد بلغ الأمر حد فرض أثمنة تصل إلى خمسين درهماً للمظلة الواحدة مع كرسي، ما يُقصي فئات واسعة من حقها في ولوج البحر مجاناً، ويفتح الباب أمام حالات من الاحتقان الاجتماعي.

وتنتقد أصوات مدنية هذا "الاحتلال التجاري" العشوائي، وتدعو إلى تدخل السلطات لوضع حد لتغوّل هذه الممارسات التي تُحوّل البحر إلى سلعة محتكرة، وتُفرغ الفضاء العمومي من معناه.

ولا يقتصر الأمر على الشاطئ فقط، بل يمتد إلى محيطه، حيث يعاني زوار كثير من المدن الساحلية من انتشار الحراس العشوائيين الذين يفرضون رسوماً غير قانونية مقابل ركن السيارات، في ظل غياب أي إشارات تُحدد التسعيرة أو الجهة المسؤولة عن المرفق.

هذه الفوضى، التي كثيراً ما تُوثق في تصريحات مصورة ومقاطع منتشرة على الإنترنت، تعكس ضعف آليات الرقابة وانعدام التنسيق بين الجهات المكلفة بتدبير الفضاءات العمومية.

في سياق موازٍ، يعيش عمال النظافة على وقع ضغط متزايد بسبب حجم النفايات الهائل الذي يُترك يومياً على الشواطئ، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع. ويجد هؤلاء أنفسهم أمام كميات ضخمة من القمامة الملقاة بعشوائية على الرمال وفي المياه، دون أن يرافق ذلك وعي جماعي بأهمية الحفاظ على نظافة المكان.

وتُطرح، في هذا السياق، تساؤلات حول مدى فعالية الحملات التحسيسية، وجدوى الميزانيات المرصودة لمشاريع حماية البيئة الساحلية، التي لا تُثمر نتائج ملموسة على الأرض.

أمام هذا الوضع، تتوالى نداءات الفاعلين المدنيين والمواطنين المطالبين بتدخل استعجالي من طرف السلطات المحلية والمنتخبة لإعادة هيكلة الفضاءات الشاطئية وتنظيمها وفق مقاربة متكاملة.

وتدعو هذه الأصوات إلى إرساء دفتر تحملات واضح لتنظيم الأنشطة الصيفية، يراعي شروط السلامة والنظافة وحماية البيئة، مع فرض رقابة صارمة وزجر كل المخالفين دون استثناء.

كما تؤكد أن الاستغلال التجاري للشاطئ، إذا تم تأطيره قانونيًا ومهنيًا، يمكن أن يتحول إلى فرصة لإحداث مناصب شغل وتنشيط الاقتصاد المحلي، شريطة أن يكون في إطار احترام تام لحق المواطنين في الاستجمام دون مضايقة أو تمييز.

غير أن واقع الحال، كما تُظهره الشكاوى المتكررة ومظاهر الفوضى المستمرة، يكشف عن اختلالات عميقة في تدبير الشواطئ المغربية، ويجعل من كل صيف موسماً جديداً للفوضى بدل أن يكون موعداً مع الجودة والمتعة والراحة.

آخر الأخبار