الوالي امهيدية يتحرك لإنقاذ أسواق الدار البيضاء من التدبير العشوائي
دخلت أسواق مدينة الدار البيضاء، مؤخراً، تحت مجهر السلطات المحلية، بعد أن تحولت إلى بؤر عشوائية تعج بالمشاكل اليومية، من احتلال الملك العمومي إلى تدهور شروط النظافة وسوء التنظيم.
وفي خطوة طارئة، تحرك والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، في محاولة لإعادة ضبط هذا القطاع الذي بات يؤرق الساكنة ويستنزف أعصاب المرتفقين، وسط تصاعد أصوات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن المحلي المطالبين بوضع حد للفوضى التي تعيشها عدد من الأسواق الشعبية بالعاصمة الاقتصادية.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن التحركات الأخيرة للوالي امهيدية جاءت بعد موجة من الانتقادات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، حيث تناقل نشطاء ومهتمون بالشأن المحلي صورا ومقاطع توثق الوضعية المزرية التي أصبحت عليها أسواق الدار البيضاء.
وباتت مظاهر العشوائية سمة ملازمة لأغلب هذه الفضاءات التجارية، سواء بسبب انتشار البناء العشوائي بالمحلات المصنوعة من القصدير، أو بسبب الفوضى التي يخلفها الباعة الجائلون الذين يستولون على الأرصفة ومداخل الأسواق دون حسيب أو رقيب، ما يعرقل حركة السير ويزيد من معاناة المرتفقين والتجار النظاميين.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فقد شهد سوق بدر، التابع لمقاطعة أنفا والملحقة الإدارية بدر 13، حالة استنفار غير مسبوقة يوم أمس السبت، بعدما حل والي الجهة شخصياً في زيارة مفاجئة دون سابق إعلان. الزيارة التي باغتت الجميع تسببت في حالة ارتباك بين المسؤولين المحليين، الذين سارعوا إلى مغادرة مكاتبهم والتوجه إلى السوق في محاولة لاحتواء الموقف وإعطاء انطباع إيجابي عن الوضعية.
وتحول المشهد إلى سباق مع الزمن، حيث شوهد عمال النظافة وهم يشرعون بسرعة في تنظيف محيط السوق، بينما عمدت السلطات المحلية إلى تنظيم الممرات وإزالة بعض مظاهر الفوضى، في خطوة بدت ارتجالية وتعكس الطابع المفاجئ للزيارة.
ووجه الوالي امهيدية، الذي عاين عن قرب واقع السوق، تعليمات صارمة بضرورة إنهاء مظاهر العشوائية التي تؤثث فضاءات التجارة في الدار البيضاء، مؤكداً على ضرورة تدخل رؤساء المقاطعات لوضع حد للفوضى القائمة، سواء على مستوى نظافة الأسواق أو على صعيد تدبير المساحات المخصصة للتجار.
كما شدد على أهمية إعادة تنظيم الباعة الجائلين وإيجاد حلول بديلة تضمن لهم مصدر رزق كريم دون الإضرار بالنظام العام أو عرقلة السير والجولان.
ولم تقتصر تحركات والي جهة الدار البيضاء على سوق بدر فقط، بل شملت أيضاً أسواقاً أخرى تعاني من الوضع نفسه، من بينها سوق الخيام في منطقة عين الشق، حيث صادق مجلس الجهة، بحضور الوالي، على مشروع اتفاقية شراكة لإعادة تأهيل هذا السوق الذي عاش لسنوات طويلة تحت رحمة العشوائية.
وتأتي المبادرة في سياق خطة لإخراج السوق من وضعه الحالي، خاصة بعدما شهد في الآونة الأخيرة سلسلة من الحوادث المؤسفة، من أبرزها اندلاع حرائق أتت على عدد من المحلات، ما زاد من حدة المطالب بضرورة التدخل العاجل.
في الاتجاه ذاته، قام الوالي امهيدية بزيارة تفقدية لسوق المسيرة عقب الحريق الذي اندلع به مؤخراً، حيث عقد اجتماعاً طارئاً مع المسؤولين المحليين لمناقشة الحلول الممكنة لمعالجة هذا الملف الشائك.
وأكد خلال الاجتماع على ضرورة التفكير في حلول جذرية ومنظمة تضع حداً للعشوائية التي تسم هذا النوع من الفضاءات التجارية، من خلال إعادة هيكلتها وإيواء التجار في أسواق منظمة ومؤهلة.
كما دعا إلى استلهام تجربة "سوق الصالحين" بمدينة سلا، الذي تحول إلى نموذج ناجح في تدبير الأسواق وتنظيمها، بعد سنوات من الفوضى التي كانت تطبعه.
وتعكس التحركات الجديدة لولاية جهة الدار البيضاء-سطات رغبة واضحة في القطع مع حالة التسيب التي تعاني منها أسواق المدينة، ووضع حد لمظاهر الفوضى التي باتت تؤثر سلباً على صورة العاصمة الاقتصادية.
كما تفتح هذه التحركات الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد الاعتبار للأسواق كفضاءات تجارية منظمة تليق بمدينة في حجم الدار البيضاء، وتمنح للمرتفقين والتجار ظروفاً ملائمة للتبضع والتجارة بعيداً عن مشاهد الفوضى والعشوائية التي التصقت بهذه الفضاءات لسنوات طويلة.