الدار البيضاء توقف توزيع أدوية السكري.. والمخاوف تتصاعد لدى الفئات الهشة

الكاتب : انس شريد

16 July 2025 - 07:30
الخط :

في خطوة فجائية أثارت استياء واسعا في أوساط البيضاويين، شرعت عدد من مقاطعات العاصمة الاقتصادية للمملكة، خلال الأيام القليلة الماضية، في توقيف عملية توزيع الأدوية الخاصة بمرضى السكري، والتي كانت توفَّر بشكل مجاني عبر مكاتب حفظ الصحة التابعة لجماعة الدار البيضاء.

القرار، الذي اتُّخذ بشكل شبه موحد من طرف مجالس المقاطعات، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حارقة حول موقع الفئات الهشة في سياسات التدبير الترابي، وحول حدود صلاحيات الجماعات المحلية في المجال الصحي.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها "الجريدة 24"، فإن هذا التوقيف جاء استجابة مباشرة لمراسلة رسمية من جماعة الدار البيضاء وُجِّهت إلى رؤساء المقاطعات، تدعوهم فيها إلى التوقف الفوري عن توزيع أدوية داء السكري. المراسلة استندت إلى توصيات صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات لجهة الدار البيضاء–سطات، الذي اعتبر في تقريره الأخير أن هذه العملية تتم في غياب أي إطار قانوني منظم، وهو ما يشكل، حسب التقرير، خرقاً صريحاً لمقتضيات القانون المنظم لصناعة وتوزيع الأدوية في المغرب.

وأوضح التقرير الرقابي أن الجماعة الترابية، ومن خلالها المقاطعات التابعة لها، لا تملك الصفة القانونية لتخزين أو توزيع الأدوية، استناداً إلى القانون 17.04 المتعلق بالأدوية والصيدلة، والذي يحصر هذه المهام في المؤسسات الصحية المرخصة من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

وبناء على ذلك، تم اعتبار استمرار المجالس المنتخبة في ممارسة هذه المهمة نوعاً من تجاوز الاختصاص وخرقاً لمبدأ الشرعية الإدارية.

غير أن هذا القرار، على الرغم من استناده إلى مبررات قانونية، خلّف فراغاً اجتماعياً خطيراً، خصوصاً في صفوف المواطنين المصابين بداء السكري الذين كانوا يعتمدون على هذه الخدمة المجانية لتأمين حاجياتهم الدوائية الشهرية. وبينما حاولت جماعة الدار البيضاء تأطير القرار داخل خانة "التقيد بتوصيات مؤسسات الرقابة وتحسين حكامة المرافق الجماعية"، فإن أصواتاً متعددة حذرت من التداعيات الاجتماعية والإنسانية لهذا التوقف، خاصة وأنه لم يترافق مع أي بديل واضح أو آلية انتقالية تُراعي ظروف المتضررين.

وتحذر فعاليات مدنية من أن الفئات الهشة، وخصوصاً المسنين، وأرباب الأسر محدودة الدخل، قد تجد نفسها أمام معاناة مضاعفة، بعدما أُغلقت في وجهها أبواب الدعم المحلي، دون أن يتم توجيهها إلى مسارات جديدة للحصول على الأدوية الضرورية، ما ينذر بارتفاع في حالات الإهمال الطبي والمضاعفات الصحية.

ويتخوف كثيرون من أن يشكل القرار تهديداً مباشراً لصحة المئات من المرضى المعوزين الذين لا يقوون على اقتناء هذه الأدوية من الصيدليات بسبب كلفتها المرتفعة.

وفي ظل غياب تواصل فعّال من طرف المجالس المعنية، وغياب حملات توعوية تشرح خلفيات القرار وتوضح الخطوات المقبلة، انتشرت في الشارع البيضاوي حالة من القلق المشوب بالغضب، زاد منها تداول معلومات متضاربة وإشاعات غذّاها ضعف الولوج إلى المعلومة الرسمية.

كما وجد بعض الفاعلين السياسيين في هذا الوضع فرصة جديدة لتبادل الاتهامات واستثمار الأزمة في سياق الصراعات المصلحية التي تعرفها بعض المقاطعات.

وفي الوقت الذي تدافع فيه جماعة الدار البيضاء عن قرارها باعتباره "تطبيقاً للمشروعية وحماية للجماعة من تبعات قانونية محتملة"، فإن الشارع المحلي يتساءل عن البدائل، وعن الجهة التي ستتكفل مستقبلاً بهذه الخدمة التي كانت، رغم محدوديتها، تشكل طوق نجاة لفئات اجتماعية بأكملها.

كما تطالب جمعيات المجتمع المدني بتدخل عاجل من طرف وزارة الصحة من أجل سد هذا الفراغ، عبر توفير وحدات توزيع بديلة بالتنسيق مع العمالات.

آخر الأخبار