كيف أسقط المغرب زعيم أخطر شبكات المخدرات ببريطانيا؟
نجحت السلطات الأمنية المغربية في إسقاط واحد من أخطر المطلوبين لدى الأجهزة البريطانية، بعد توقيف زعيم شبكة إجرامية دولية يُدعى كونور ماكغريغور، يبلغ من العمر 32 عامًا، كان يقود عصابة تنشط في تهريب وتوزيع كميات ضخمة من المخدرات الصلبة داخل المملكة المتحدة.
العملية، التي وُصفت بأنها ضربة قوية للجريمة المنظمة على الصعيد الدولي، جاءت نتيجة تنسيق محكم بين المغرب وعدد من الشركاء الأوروبيين في مجال مكافحة التهريب العابر للحدود.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ذا صن” البريطانية، فإن كونور ماكغريغور كان يترأس شبكة إجرامية منظمة تنشط أساسًا في منطقة “موراي” شمال اسكتلندا، قبل أن تمتد عملياتها إلى باقي جهات بريطانيا، معتمدة على شبكة اتصالات مشفرة تُعرف باسم “إنكروتشات”، والتي تم استخدامها لتأمين التواصل بين أعضاء العصابة، وتحديد مواقع التخزين، وتنسيق عمليات البيع، وتحريك الأموال الناتجة عن الاتجار في المخدرات.
وكشفت الصحيفة ذاتها أن ماكغريغور كان يقيم في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة من نشاطه، غير أن اختراقًا أمنيًا واسع النطاق استهدف شبكة “إنكروتشات” من طرف أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية، أتاح جمع معلومات دقيقة عن تحركاته وموقعه، لتتمكن السلطات المغربية من تحديد مكان تواجده وتوقيفه بتاريخ 19 يوليوز 2024، في عملية وصفت بالدقيقة والناجحة.
عملية التسليم، حسب التقرير، تمت بعد استيفاء الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه القضايا، حيث جرى ترحيله إلى المملكة المتحدة في يناير 2025، ليُقدَّم بعدها أمام المحكمة العليا في غلاسكو، حيث اعترف بضلوعه في أنشطة إجرامية منظمة شملت استيراد المخدرات، توزيعها، والإشراف على تحصيل عائداتها المالية، وذلك خلال الفترة الممتدة من ماي 2019 إلى يوليوز 2022، مع تأكيد السلطات البريطانية وجود أدلة على استمرار نشاطه بعد هذا التاريخ.
ووفقا للصحيفة، فإن التحقيقات الأمنية التي أجريت في المملكة المتحدة أظهرت أن زعيم الشبكة كان يُسوّق شهريًا لما يصل إلى 10 كيلوغرامات من الكوكايين، بقيمة سوقية تتراوح بين 5 و7.5 ملايين جنيه إسترليني، إضافة إلى بيع كميات من الحشيش تتراوح بين 10 و20 كيلوغرامًا شهريًا، ما وفر له عائدات ناهزت 950 ألف جنيه خلال فترة قصيرة من سنة 2023.
كما تبيّن من خلال فحص مراسلات "إنكروتشات" أن ماكغريغور أشرف شخصيًا على صفقات لنقل الهيروين والأمفيتامين، وكان يعطي تعليمات مفصلة لشركائه، بمن فيهم أشخاص كان يدفع لهم ما يصل إلى 400 جنيه أسبوعيًا مقابل تخزين المخدرات، وفقا لما ورد في الصحيفة.
ولم يكن نشاط الشبكة الإجرامية مقتصرًا على الاتجار، بل شمل تنظيمًا محكمًا أشبه بالمافيا، حسب الصحيفة، حيث كان ماكغريغور يستخدم كلمات مرور محددة لتأمين الصفقات، من بينها “Juventus”، وكان يتابع بنفسه تفاصيل التوزيع داخل المدن البريطانية، مع حرص كبير على تجنب الملاحقة الأمنية عبر تغيير مواقع التخزين والتواصل عبر تطبيقات مشفرة يصعب اختراقها.
كما أسفرت التحقيقات عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات التابعة للشبكة في عمليات أمنية مختلفة داخل بريطانيا، من بينها حجز شحنة بلغت قيمتها 1.4 مليون جنيه في سيارة بمدينة أفييمور في ماي 2020، وضبط كميات أخرى بقيمة 253 ألف جنيه داخل كوخ خشبي ببلدة أبرلور سنة 2022.
ويندرج توقيف ماكغريغور وتسليمه إلى المملكة المتحدة في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة المغربية في التصدي للجريمة المنظمة الدولية، وتعزيز التعاون الأمني مع عدد من الدول الأوروبية، خاصة في ملفات التهريب والاتجار غير المشروع بالمخدرات.
وقد أظهرت الرباط، خلال السنوات الأخيرة، قدرة كبيرة على تتبع المطلوبين دوليًا، والقيام بعمليات توقيف نوعية، انتهت في عدد من الحالات بترحيل مجرمين خطيرين إلى بلدانهم الأصلية، على غرار فرنسا، هولندا، بلجيكا، وبريطانيا.
ويؤكد هذا التعاون أن المغرب أصبح شريكًا موثوقًا في الحرب الدولية ضد الشبكات الإجرامية، بفضل كفاءة أجهزته الأمنية وخبرتها في الرصد والتتبع عبر الحدود، ما جعله طرفًا فاعلًا في العديد من العمليات المشتركة التي تستهدف التنظيمات المتورطة في تهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، وتبييض الأموال.
وتنتظر السلطات القضائية البريطانية إصدار الحكم النهائي في حق ماكغريغور خلال الأسابيع المقبلة، بعد استكمال مسطرة التحقيق واعتراف المتهم بجميع التهم الموجهة إليه.
وتُعد هذه القضية من بين أبرز الضربات الموجَّهة إلى شبكات المخدرات المنظمة في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، كما أنها تشكل نموذجًا للتنسيق الأمني الناجح بين الدول، في مواجهة تهديدات عابرة للحدود تتطلب ردودًا جماعية حازمة وفعالة.