من الحلم إلى التجميد.. لماذا تعثرت صفقة انضمام جوهرة المغرب إلى ريال مدريد؟
في خطوة كانت ستُشكل نقطة تحول بارزة في مسيرة اللاعب المغربي الشاب عبد الله وزان، اصطدمت صفقة انتقاله إلى نادي ريال مدريد الإسباني بعقبة مفاجئة عطّلت الإعلان الرسمي الذي كان مرتقبًا خلال الأيام القليلة الماضية.
فبعد أن حلّ وزان بالعاصمة مدريد منذ أربعة أيام، قادمًا من هولندا لتوقيع عقد الانضمام إلى "الملكي"، جاءت التطورات الأخيرة لتُعلق الحلم مؤقتًا، وتُثير موجة من التساؤلات داخل الأوساط الكروية.
وأشار الخبر، الذي كشفته صحيفة "AS" الإسبانية، إلى أن الصفقة تعثّرت في اللحظات الأخيرة، رغم أن كل المؤشرات كانت توحي بأن التوقيع مسألة وقت لا أكثر.
ووفقا للصحيفة، فقد تم الاتفاق على مختلف الجوانب التعاقدية بين النادي الإسباني واللاعب، بما فيها مدة العقد، البرنامج الرياضي، والانضمام السريع إلى الفريق الرديف "الكاستيا" مع رعاية خاصة من الجهاز التقني للنادي، غير أن مرحلة الفحص الطبي، كما يبدو، كانت حاسمة في تغيير مسار الأمور.
وأوضحت الصحيفة ذاتها أن أسباب توقف المفاوضات ما زالت غير واضحة بشكل كامل، رغم تداول فرضيتين رئيسيتين داخل أروقة النادي الملكي، الأولى تتعلق بوجود ملاحظات طبية أثارت قلق الطاقم الطبي لريال مدريد، دون أن يتم الكشف عن طبيعتها، بينما تجنبت مصادر أخرى الإفصاح عن السبب الحقيقي، مؤكدة فقط أن الصفقة "معلّقة حاليًا"، دون أن تعني هذه الصيغة بالضرورة فشلًا نهائيًا.
ما يزيد من حساسية الوضع أن إدارة ريال مدريد كانت قد سبقت التوقيع بإبداء اهتمام كبير باللاعب، الذي لمع نجمه خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، حيث تُوّج بجائزة أفضل لاعب في الدورة، إضافة إلى مساهمته المباشرة في وصول المنتخب المغربي إلى أدوار متقدمة من المنافسة.
وتُوّج هذا الأداء الفردي البارز بمحادثات متقدمة مع إدارة النادي الإسباني، لتكون محطة مدريد هي الخطوة القادمة في مسيرة لاعب يُنظر إليه باعتباره إحدى جواهر الكرة المغربية الصاعدة.
وفي وقت لم يُحسم فيه مصير الصفقة بعد، توقعت صحيفة "آس" أن يتم اتخاذ القرار النهائي في غضون ساعات، بين مساء الخميس وصباح الجمعة، وسط ضغوط جماهيرية وإعلامية بدأت تتصاعد داخل مدريد من أجل توضيح حيثيات الملف، سواء باتجاه إتمام الصفقة أو إعلان الانسحاب الكامل منها، خصوصًا وأن اللاعب ضحى بعروض مهمة من أجل الالتحاق بالريال.
يُشار إلى أن وزان كان قد رفض ثلاث عروض متتالية لتجديد عقده مع أياكس أمستردام، النادي الذي ترعرع فيه منذ انضمامه إلى أكاديميته عام 2016.
وقد جاءت هذه العروض في سياق محاولات النادي الهولندي للإبقاء على اللاعب بعد بروز اهتمام أندية أوروبية كبرى بخدماته، على غرار باريس سان جيرمان الفرنسي وبرشلونة الإسباني، إلا أن وزان أبدى رغبة واضحة في خوض تجربة جديدة بقميص ريال مدريد، مُفضّلاً المشروع الرياضي للنادي الأبيض على باقي المقترحات.
وتعزز هذا الطموح بإشارات إيجابية من داخل مدريد، حيث كانت هناك رغبة في ضمه إلى الفريق الرديف، مع خيار تصعيده تدريجيًا إلى الفريق الأول بناءً على تطوره البدني والفني، وهي سياسة سبق أن اعتمدها النادي مع عدة مواهب شابة في السنوات الأخيرة. غير أن التطورات الصحية – إن تأكدت – قد تعيد النظر في المخطط المرسوم، وهو ما يجعل الملف مفتوحًا على جميع الاحتمالات.
ولم تقتصر متابعة الصفقة على الإعلام الإسباني فقط، بل حظيت باهتمام دولي، حيث كشفت شبكة "ESPN" الهولندية في وقت سابق أن ريال مدريد "خطف" اللاعب من أياكس في توقيت حاسم، بينما أكّد الصحفي الإيطالي الشهير فابريزيو رومانو أن هناك اتصالات فعلية جرت بين مسؤولي ريال مدريد وممثلي اللاعب، بغرض استكشاف فرص التعاقد معه على المدى الطويل، وهو ما يُثبت جدية الاهتمام بالمواهب المغربية في كبرى الأندية الأوروبية.
وكان وزان قد برز بشكل لافت خلال مباريات المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة، خاصة في لقاء تنزانيا، حيث سجل هدفين وظهر بأداء هجومي متوازن، جعله من الركائز الأساسية في خطط المدرب نبيل باها، الذي لم يُخف إعجابه الكبير بموهبة اللاعب وإمكانياته الفنية، مشيدًا بأخلاقياته في التداريب وقدرته على الحسم في الثلث الأخير من الملعب.