صرخات التجار تفجر مجلس الحي الحسني.. دورة استثنائية تخرج عن السيطرة

الكاتب : انس شريد

17 July 2025 - 10:00
الخط :

شهدت الدورة الاستثنائية لمجلس مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، المنعقدة يوم الخميس 17 يوليوز 2025، أجواء مشحونة بالتوتر والاحتجاج، في ظل تصاعد غضب عدد من التجار المتضررين من عمليات هدم الأسواق الشعبية بالمنطقة، والتي تم تنفيذها دون تقديم أي بدائل واضحة أو تعويضات تحفظ لهم كرامتهم ومصدر عيشهم.

وتزامن انعقاد الدورة مع تصاعد حدة الاحتقان الاجتماعي وسط فئة واسعة من التجار، الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها خارج محلاتهم، ودون أفق واضح لاستئناف نشاطهم المهني، مما دفعهم إلى اقتحام القاعة ورفع شعارات غاضبة تندد بالقرارات المتخذة.

خلال الجلسة، عبّر عدد من التجار والتاجرات عن سخطهم مما اعتبروه إقصاءً ممنهجًا من النقاشات التي تمسّ بشكل مباشر مصيرهم الاقتصادي والاجتماعي، معتبرين أن إدراج ملف هدم الأسواق ضمن جدول أعمال الدورة، دون إشراكهم أو عرض حلول عملية، يُشكل استمرارًا في تجاهل معاناتهم، ويعمّق الهوة بينهم وبين المؤسسات المنتخبة.

وقد رُفعت شعارات قوية داخل القاعة من قبيل "البديل قبل الترحيل" و"الهدم دون تعويض ظلم"، في رسالة واضحة تعكس عمق الأزمة النفسية والاجتماعية التي تعيشها هذه الشريحة المهنية منذ تنفيذ قرارات الإخلاء والهدم.

وبينما حاول بعض المستشارين تهدئة الأوضاع وتلطيف الأجواء داخل الجلسة، أصرّ التجار على التعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ"القرارات الانفرادية"، مطالبين بفتح حوار جدي ومسؤول يراعي مصالحهم ويمكّنهم من العودة إلى نشاطهم في إطار منظم وقانوني.

واعتبروا أن تجاهل تداعيات هذا الملف يهدد الأمن الاجتماعي بالمنطقة، ويُعرض عشرات الأسر لخطر الفقر والتشرد، خاصة في ظل غياب بدائل شغل واقعية، وارتفاع نسب البطالة والهشاشة داخل الأحياء الشعبية للدار البيضاء.

وقد عرفت أشغال الدورة مواجهات كلامية حادة بين مكونات المجلس، حيث وجهت المعارضة اتهامات مباشرة للمكتب المسير، محمّلة إياه مسؤولية تفاقم الوضع وغياب رؤية استباقية لإدارة ملف الأسواق.

واعتبرت أن مقاربة الهدم دون طرح بدائل تشكل إخلالًا بالتزامات المجلس تجاه الساكنة، وتُفقد قراراته المشروعية الأخلاقية والاجتماعية. كما حذّرت من اتساع دائرة الغضب الشعبي إذا لم يتم اتخاذ خطوات عملية لاحتواء الوضع والاستجابة لمطالب المتضررين.

من جهتها، عبّرت المعارضة، ممثلة في أحزاب العدالة والتنمية، التقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن تضامنها مع التجار المحتجين، معتبرة أن ما يحدث يمسّ الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة، ويمثل ضربة موجعة لثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

وأكدت هذه الأطراف أنها ستواصل طرح الملف بقوة داخل المجلس وخارجه، داعية في الآن ذاته السلطات المحلية إلى التدخل الفوري لإيجاد حلول عاجلة تحفظ الكرامة، وتُمكّن المتضررين من استعادة نشاطهم في أقرب الآجال.

ودعت المعارضة، من والي جهة الدار البيضاء–سطات، وعامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، إلى اتخاذ خطوات استباقية لتطويق الأزمة، وفتح قنوات حوار حقيقي مع المتضررين، بهدف بلورة تصور تشاركي يعيد التوازن للعلاقة بين المواطن والمؤسسات، بعيدًا عن القرارات الفوقية التي تُغيب البعد الإنساني والاجتماعي في معالجة الملفات الحساسة.

في المقابل عبّر رئيس المجلس الطاهر اليوسفي عن تفهمه الكامل لمطالب التجار، مؤكدا أنه تواصل مع رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي وسيكون هناك مخرج قريب للأزمة.

آخر الأخبار