السكتيوي في ورطة قبل "الشان".. نزيف احترافي يضرب صفوف المنتخب المغربي

الكاتب : انس شريد

18 July 2025 - 06:30
الخط :

يواجه طارق السكتيوي، مدرب المنتخب الوطني المغربي الرديف، تحديًا غير مسبوق مع اقتراب موعد انطلاق بطولة إفريقيا للاعبين المحليين "الشان"، المقررة في غشت المقبل بكل من كينيا وتنزانيا وأوغندا، وهي تظاهرة قارية تنتظرها الجماهير المغربية بشغف، خاصة في ظل الرغبة الجامحة في الحفاظ على الريادة القارية التي باتت عنوانًا للمحليين المغاربة في السنوات الأخيرة.

بعد أشهر من العمل الجاد والمكثف لبناء منتخب متماسك، يضم نخبة من أبرز العناصر الممارسة في البطولة الوطنية، وجد السكتيوي نفسه أمام وضع معقد، فرضته تحولات مفاجئة في سوق الانتقالات، حيث تلقى عدد من ركائز المنتخب المحلي عروضًا احترافية مغرية من أندية عربية وأوروبية، ما يهدد بخلخلة التركيبة التي راهن عليها المدرب منذ فترة، ويضعه أمام واقع تقني مغاير تمامًا لما خطط له خلال مراحل الإعداد السابقة.

وتشدد القوانين المعتمدة من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على اقتصار المشاركة في هذه البطولة على اللاعبين المنتمين حصريًا إلى الدوريات المحلية، وهو ما يعني أن أي لاعب ينتقل إلى نادٍ خارج المغرب، يصبح تلقائيًا خارج حسابات المشاركة، بصرف النظر عن مستواه الفني أو مدى انسجامه مع المجموعة.

هذه القاعدة القانونية حوّلت العروض الخارجية من فرصة شخصية للاعبين إلى معضلة حقيقية للطاقم التقني الوطني، الذي شرع في إعادة حساباته وترتيب أوراقه قبل أسابيع قليلة فقط من الحدث القاري.

ويعد غياب كل من أمين زحزوح، أكرم النقاش، حاتم الصوابي، وعادل تاحيف، أولى الصدمات التي تلقاها الجهاز الفني، إذ يعتبر هؤلاء من الأعمدة الأساسية التي ارتكز عليها السكتيوي في معسكرات سابقة، وكان يُنتظر أن يلعبوا أدوارًا محورية في مختلف خطوط اللعب.

وأربك غيابهم المفاجئ الاستعدادات المرتقبة وأجبر المدرب أن يبحث عن بدائل بنفس الجاهزية والانضباط، وهي مهمة ليست سهلة في ظل ضيق الوقت وارتفاع منسوب الضغط مع اقتراب موعد البطولة.

ويتطلع المنتخب المغربي المحلي، الذي سبق له التتويج بلقب "الشان" في نسختي 2018 و2020، إلى تحقيق ثالث ألقابه في هذه المسابقة، ما سيمنحه الانفراد بالرقم القياسي، متجاوزًا منتخب الكونغو الذي يتقاسم معه الصدارة في عدد الألقاب حتى الآن.

الطموح المغربي لا يقتصر فقط على الفوز، بل يشمل أيضًا تقديم أداء قوي يعكس مدى تطور كرة القدم المحلية، ويعزز من مكانة المنتخب في القارة السمراء.

إلا أن التحديات الحالية قد تعرقل هذا المسار، إذا لم تنجح الإدارة التقنية في احتواء الوضع وضمان الاستقرار المطلوب داخل المجموعة.

وأوقعت القرعة المنتخب المغربي في مجموعة صعبة، تضم كينيا المضيفة، زامبيا، أنغولا، والكونغو، تفرض على الطاقم التقني التحضير الذهني والبدني الجيد لكل مباراة، خاصة أن كل المنتخبات المعنية أبدت استعدادًا كبيرًا لهذا العرس القاري، وتتوفر على عناصر متمرسة داخل بطولاتها الوطنية، ما ينذر بمباريات قوية، لا تقبل التهاون أو الوقوع في أخطاء فردية أو جماعية.

في المقابل، يرى عدد من المتابعين أن الإغراءات التي يتعرض لها اللاعبون المحليون خلال هذه الفترة من السنة لم تكن مفاجئة، بل تعتبر نتيجة طبيعية لتألقهم في المنافسات الوطنية والقارية.

وبالتالي، فإن خسارة بعض الأسماء تفتح في المقابل المجال أمام بروز طاقات جديدة قادرة على فرض نفسها داخل التركيبة الرسمية، إذا ما تم منحها الفرصة المناسبة، وتمكنت من استيعاب فلسفة المدرب وتكتيكاته في وقت وجيز.

آخر الأخبار