سوق الخيام.. أربعون سنة من الترقب بين رهان التأهيل وتخوفات التوظيف الانتخابي

الكاتب : انس شريد

18 July 2025 - 10:00
الخط :

بعد انتظار دام لأربعة عقود، عاد الحديث من جديد في مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء عن مشروع إعادة هيكلة سوق الخيام، أحد أقدم الأسواق الشعبية في المدينة وأكثرها معاناة من التهميش والعشوائية.

وظل السوق، الذي تأسس منذ سنة 1982، مرآة حية لاختلالات التدبير المحلي، ومعاناة مئات التجار الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين واقع متردٍّ ووعود لم تُنفذ.

على امتداد سنوات طويلة، ظل التجار يشتكون من غياب البنية التحتية، وتهالك المرافق، وتكرار الفيضانات خلال موسم الأمطار، ما يحوّل الممرات إلى برك موحلة ويُتلف السلع، فضلًا عن غياب الإنارة والمرافق الصحية والماء الصالح للشرب في كثير من الأحيان.

وفي هذا السياق، ارتفعت الأصوات المطالبة بالتغيير، وسط ضغط شعبي متزايد لإيجاد حل جذري يعيد الاعتبار للسوق ومحيطه.

وتجددت الآمال مؤخراً بعدما صادق مجلس جهة الدارالبيضاء-سطات على مشروع التأهيل، مع عقد التواصل المباشر مع المهنيين وممثلي الجمعيات داخل السوق.

وعبر عدد من التجار، عن ارتياحهم لما وصفوه بـ"المنعطف التاريخي"، مؤكدين أن الخطوة تعني الكثير لفئة ظلت لعقود تمارس نشاطها في ظروف قاسية.

كما أشار بعضهم إلى أن الجهات المسؤولة طمأنوهم بأن المشروع سيتكفّل به "المخزن"، دون طلب أي مساهمة مالية من التجار، ما اعتُبر بادرة إيجابية أعادت شيئاً من الثقة.

رغم ذلك فإن هناك تخوفات عبّر عنها بوضوح بعض الفاعلين السياسيين المحليين، من بينهم أحمد مفتاح، عضو مجلس مقاطعة عين الشق، الذي نشر تدوينة مطولة انتقد فيها ما وصفه بـ"الضبابية في تدبير الملف"، محذرًا من تكرار سيناريوهات مشاريع أخرى لم ترَ النور رغم الإعلان عنها، كالمركب الثقافي والرياضي وسوق بغداد بالمنطقة ذاتها.

وقال إن المطلوب اليوم هو الالتزام بالوضوح والتفاني في العمل، لا المزايدات والضبابية التي تُغذي الشكوك لدى المواطنين.

وفي سرد مفصل، استعرض مفتاح سلسلة من المحطات التي مر بها المشروع داخل مجلس المقاطعة، مشيراً إلى أنه تدخل شخصياً من أجل إقناع الرئيس بعقد اجتماع مع ممثلي الباعة الذين كانوا يطالبون بإخراج المشروع إلى الوجود.

وأوضح أن الخلاف آنذاك تمحور حول الجهة المعنية ببناء السوق، حيث حاول البعض ربط الملف بالأملاك المخزنية، في حين أن المسؤولية القانونية، حسب تعبيره، تقع على عاتق جماعة الدار البيضاء وحدها.

وبعد تدخلات مكثفة، حسب تدوينة مفتاح، أنه تم إدراج المشروع في إحدى دورات المجلس، وطرح على مرحلتين: الأولى تتعلق باقتناء العقار من أملاك الدولة، والثانية بتهيئة السوق من طرف شركة التنمية المحلية، وفعلاً، صادق المجلس على المقررين بعد سلسلة من التعديلات والنقاشات، لتُحال الاتفاقية لاحقاً على باقي الشركاء المعنيين.

كما سُجّل، حسب عضو المقاطعة، تباين لافت بين مكونات المشروع كما جاءت في الوثائق الرسمية، وبين التصاميم المتداولة، ما يفتح الباب لتساؤلات حول الشكل النهائي الذي سيأخذه السوق، فيما زاد من تعقيد الصورة ما تم تداوله بشأن حذف التنطيق المخصص لبناء السوق في التصميم الجديد للتهيئة، الأمر الذي إن ثبت صحته، قد يُعطّل المشروع قانونياً.

وفي مقابل هذه الإكراهات، يسود شعور قوي بالأمل لدى فئة واسعة من التجار الذين طالما عبروا عن رغبتهم في الاشتغال في ظروف إنسانية لائقة.

وفي أعقاب الحريق الذي اندلع بالسوق قبل أشهر، سارعت مقاطعة عين الشق إلى التدخل لإزالة آثار الحادث، وهي خطوة فُهمت في حينه على أنها محاولة لإعادة الاعتبار للمكان وإعداد الأرضية لانطلاق مشروع التأهيل.

وأكد رئيس المقاطعة، شفيق بنكيران، في تدوينة له أنه أعطى تعليماته للمصالح المختصة من أجل تنقية المحيط، وإزالة الأشجار المتفحمة ومخلفات الحريق، في انتظار التفعيل الفعلي للمشروع.

آخر الأخبار