زحف اقتصادي مغربي يقلق إسبانيا.. نمو مزدوج في انتاج السيارات والسياحة

الكاتب : انس شريد

20 July 2025 - 06:30
الخط :

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً لافتاً في خريطته الاقتصادية، مدفوعاً بزخم صناعي متسارع في قطاع السيارات، وتوسع غير مسبوق في السياحة، ما جعله اليوم في موقع تنافسي مقلق لعدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا.

وتحولت عدد من المدن المغربية، وعلى رأسها طنجة والقنيطرة والدار البيضاء، تحولت في ظرف زمني وجيز إلى مراكز صناعية كبرى، تستقطب أسماء عالمية في صناعة السيارات وملحقاتها، بفضل سياسات حكومية شجعت على الاستثمار وسهلت الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

فوفق ما أوردته صحيفة "الإيكونوميستا" الإسبانية، بات المغرب على بعد خطوات من تجاوز كل من إيطاليا، وبولندا، ورومانيا في حجم إنتاج السيارات، مستفيداً من قفزة استثمارية هائلة في هذا القطاع الحيوي.

وحسب التقرير، فإن المغرب نجح في ترسيخ موقعه كقاعدة صناعية منخفضة التكلفة لصناعة السيارات، معززاً ذلك ببنية تحتية متطورة، واستقرار سياسي واقتصادي نسبي، فضلاً عن موقع جغرافي استراتيجي لا يبعد سوى كيلومترات عن السوق الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن هذا النمو لا يأتي من فراغ، بل من رؤية اقتصادية واضحة، مدعومة بتحفيزات ضريبية، وتوافر يد عاملة مؤهلة ومنخفضة التكلفة، واتفاقيات تبادل حر مع عدد من التكتلات الكبرى.

ووفق محللي بنك "جي بي مورغان"، حسب ما كشفه التقرير فإن المغرب بات يمثل "نسخة منخفضة التكلفة من إسبانيا"، من حيث اعتماده المتنامي على قطاعي السيارات والسياحة، كدعائم رئيسية لنمو اقتصادي مستدام.

التقرير الإسباني كشف أن الاقتصاد المغربي يتجه نحو نمو مستقر بمعدل 4% خلال الأعوام 2025 و2026 و2027، وهو نمو مدفوع بتدفق الاستثمارات الأجنبية نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، خاصة السيارات والطيران، في وقت سجّل فيه الناتج الداخلي الخام نمواً بنسبة 4.8% خلال الربع الأول من عام 2025، بفضل تحسن أداء القطاعات غير الفلاحية وتراجع معدل التضخم.

المغرب لا يكتفي بجذب الاستثمارات التقليدية فقط، بل بات وجهة جاذبة أيضاً للمشاريع المستقبلية في مجال التنقل الكهربائي.

وأكدت "الإيكونوميستا" عن تصاعد وتيرة الاستثمارات الصينية في المغرب، لاسيما في صناعة البطاريات الكهربائية، حيث تخطط شركة "غوشن هاي تيك" لبناء مصنع ضخم، في مؤشر على تزايد الثقة العالمية في مناخ الأعمال المغربي.

هذه الدينامية، حسب التقرير ذاته، انعكست بوضوح على مؤشرات الشغل والتجارة الخارجية، إذ ارتفع إنتاج السيارات في المغرب إلى أكثر من 350 ألف وحدة خلال النصف الأول من سنة 2025، بزيادة سنوية بلغت 36%، بينما نمت أعداد السياح بنسبة 16% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

كما تراجع العجز في الميزان الجاري إلى 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط توقعات بتحوّله إلى فائض خلال الأشهر المقبلة بفضل مداخيل السياحة والصادرات الصناعية، وفقا للتقرير ذاته.

هذا الزخم لم يمر دون إثارة المخاوف في الجارة الشمالية إسبانيا، حسب التقارير الصحفية التي ترى في النموذج المغربي تحدياً مباشراً لنموذجها الاقتصادي التقليدي.

فالاعتماد المتزايد للمغرب، حسب التقارير الاسبانية، على السياحة وصناعة السيارات يضعه في مسار شبيه بذلك الذي عرفته إسبانيا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين نهض اقتصادها على دعائم مشابهة.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المغرب يعيد رسم موقعه في الاقتصاد العالمي، مدفوعاً برؤية استراتيجية تضع التصنيع المتقدم والسياحة المستدامة في قلب النموذج التنموي الجديد.

وبينما تتابع أوروبا هذا التحول بحذر، تسير الرباط بخطى ثابتة نحو لعب دور محوري في سلاسل الإنتاج الأوروبية، وربما تجاوز بعض شركائها التقليديين في المستقبل القريب.

آخر الأخبار