الدار البيضاء تراهن على مشروع رائد لكسر الهشاشة لدى النساء والفتيات

الكاتب : انس شريد

20 July 2025 - 07:30
الخط :

في خطوة جديدة تعكس التزاماً متجدداً بقضايا النساء وتمكينهن، شهدت مدينة الدار البيضاء توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى تهيئة وتجهيز "مركز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات"، وهو مشروع طموح يندرج ضمن المبادرات الهادفة إلى تعزيز مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير بيئة ملائمة لدعم النساء والفتيات في وضعيات هشّة.

الاتفاقية، التي جمعت بين مجلس عمالة الدار البيضاء، وجماعة الدار البيضاء، والاتحاد الوطني لنساء المغرب، تكتسي طابعاً تكاملياً، حيث تلتقي فيها الإرادة السياسية بالمجهود المجتمعي والخبرة المدنية.

وتنص الاتفاقية على مساهمات مالية من الهيئتين المنتخبتين، إلى جانب توفير الدعم الإداري والفني اللازم، في حين يلتزم الاتحاد الوطني لنساء المغرب بتعبئة موارده البشرية والمعرفية للمساهمة الفعلية في إنجاح هذا المشروع.

ووفق المعطيات المتوفرة، يندرج المركز ضمن رؤية شمولية تروم تمكين النساء والفتيات من الولوج إلى مجموعة من الخدمات الأساسية، سواء الاجتماعية أو الطبية أو الإدارية، فضلاً عن خلق آليات دائمة للدعم والمواكبة النفسية والحقوقية للفئات المستهدفة.

ويُنتظر أن يلعب هذا الفضاء دوراً محورياً في تعزيز قدرات النساء وتوسيع آفاق اندماجهن في محيطهن الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل التحديات البنيوية التي ما زالت تواجه شريحة واسعة من النساء في الأحياء الهامشية والمناطق ذات الهشاشة العالية.

وفي هذا السياق، أوضح كريم الكلايبي، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة بمجلس عمالة الدار البيضاء، في تصريح توصلت به "الجريدة 24"، أن المشروع الجديد لا يقتصر فقط على تقديم الخدمات، بل يتوخى إحداث تحول حقيقي في حياة النساء المستفيدات، من خلال دعم التمكين الاقتصادي وتحقيق الاستقلال المالي.

وأضاف أن المركز سيكون منصة شاملة للتكوين، والمواكبة، والإدماج، بما يعزز من ثقة النساء في ذواتهن، ويمنحهن أدوات جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار الكلايبي إلى أن المركز يشكل لبنة جديدة في مسلسل دعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء، لافتاً إلى أن روح الاتفاقية تقوم على التعاون والتكامل بين المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني، في إطار تصور جماعي يروم ترسيخ قيم الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص.

وأعرب عن أمله في أن ينعكس هذا المشروع بشكل مباشر وملموس على حياة النساء والفتيات في العاصمة الاقتصادية، مشدداً على أن الاستمرارية والدعم المؤسساتي سيظلان شرطين أساسيين لإنجاح هذه المبادرة النوعية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق يتسم بارتفاع وتيرة الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، وتماشياً مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان وتمكين النساء.

كما تشكل هذه المبادرة تجسيداً عملياً لمبدأ الالتقائية بين مختلف الفاعلين المحليين، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة لفائدة النساء والفتيات.

ويُرتقب أن يبدأ المركز في تقديم خدماته خلال الأشهر المقبلة، بعد الانتهاء من مرحلة التهيئة والتجهيز، حيث سيتم إطلاق سلسلة من البرامج التأهيلية والتكوينية الموجهة خصيصاً للنساء الباحثات عن فرص لإعادة بناء مساراتهن الحياتية والمهنية.

كما ينتظر أن يستقطب المشروع شراكات إضافية من مؤسسات وطنية ودولية داعمة لقضايا النوع الاجتماعي والتنمية المجالية.

بهذا المشروع، تفتح الدار البيضاء صفحة جديدة في سجل المبادرات الاجتماعية ذات البعد التمكيني، ما يعكس وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في قدرات النساء كرافعة للتنمية، وضمانة لمجتمع أكثر عدالة وإنصافاً.

آخر الأخبار