حملة أمنية تطهر "المقبرة المنسية" من تجار المخدرات والمهاجرين غير النظاميين

الكاتب : انس شريد

23 يوليو 2025 - 09:30
الخط :

شهدت مدينة الدار البيضاء، صباح الأربعاء 23 يوليوز 2025، عملية أمنية مشددة استهدفت ما يُعرف بـ"المقبرة المنسية"، الواقعة في إحدى المناطق السكنية بالعاصمة الاقتصادية، والتي تحولت في الأشهر الأخيرة إلى وكر للأنشطة غير القانونية، خاصة الاتجار في المخدرات، والإقامة غير النظامية لعدد من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وجاءت هذه العملية بتنسيق محكم بين السلطات المحلية ومصالح الأمن الوطني، مدعومة بالقوات المساعدة، بعد توالي الشكايات من الساكنة المجاورة التي عبّرت عن قلقها المتزايد إزاء تفشي مظاهر الانحراف داخل هذه المقبرة المهجورة.

وشملت الحملة تمشيطًا دقيقًا لكل زوايا المقبرة، حيث تم توقيف عدد من المشتبه فيهم، بعضهم في وضعية غير قانونية داخل التراب الوطني، إلى جانب حجز كميات من المواد المخدرة من بينها "الإكستازي"، و"البوفا"، و"الشيرا"، فضلاً عن أدوات تُستعمل في الاستهلاك والترويج.

ووفقًا لما توصلت به الجريدة 24 من معطيات ميدانية، فإن العملية الأمنية جاءت استجابة لتقارير أمنية دقيقة وشكايات متعددة من السكان تفيد بتحول المقبرة إلى فضاء للأنشطة الإجرامية والممارسات غير القانونية.

وقد كشفت المعطيات ذاتها أن بعض المهاجرين قاموا ببناء مأوى عشوائية داخل المقبرة مستغلين غياب الحراسة والتهميش الذي طال هذا الموقع لسنوات.

وتُعد المقبرة، ذات الطابع المسيحي، واحدة من المرافق التاريخية التي أهملتها السلطات المحلية، ما جعلها عرضة للاستغلال في أنشطة تسيء إلى مكانتها الرمزية وتُخلّ بالأمن العام.

وتحولت بفعل هذا الإهمال إلى بؤرة سوداء تنشط فيها شبكات ترويج الممنوعات، مستفيدة من بعدها النسبي عن الأنظار وصعوبة الولوج إليها ليلًا.

وعبّر عدد من المواطنين، في تصريحات متفرقة للجريدة 24، عن ارتياحهم لهذه الحملة الأمنية التي اعتبروها ضرورية ومستعجلة، مشددين على أن الوضع في محيط المقبرة أصبح لا يُحتمل، خاصة مع تزايد حالات التحرش، والعنف، وتعاطي المخدرات بشكل علني، ما جعل حياة السكان اليومية مهددة بالخطر.

وفي هذا السياق، دعت فعاليات جمعوية وحقوقية إلى ضرورة استثمار هذا التدخل الأمني في إطار مقاربة شمولية لإعادة الاعتبار للمقبرة، وصون حرمتها التاريخية، وإغلاق جميع المنافذ التي تسمح باستغلالها في أغراض غير قانونية.

كما طالبت بإدماج الفئات الهشة التي تجد نفسها مضطرة للتواجد بهذه الفضاءات، وتوفير حلول بديلة تحفظ كرامتهم وتحمي المجال الحضري من مزيد من التدهور.

وتأتي هذه الحملة لتعيد طرح إشكالية الفضاءات المهجورة داخل النسيج العمراني للمدن الكبرى، وضرورة التعامل معها ليس فقط من منظور أمني، بل في إطار سياسة مجالية متكاملة، تراعي الأبعاد الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، وتكرّس الأمن المجتمعي المستدام.

آخر الأخبار