جرائم قتل الأقرباء...بأي ذنب قتلوا؟

الكاتب : الجريدة24

27 يوليو 2025 - 10:15
الخط :

أمينة المستاري

 

تتعدد أسباب ارتكاب جرائم قتل في حق الأقارب في المجتمع المغربي، إلا أن أبرزها يرتبط بخلافات أسرية مزمنة تشمل النزاعات الزوجية، حالات الطلاق، والانهيارات في بنية العلاقات العائلية، الإدمان على المخدرات القوية..وهو ما ساهم في تفجير العنف داخل الأسرة.

ولا يمكن فصل هذه الجرائم عن الأزمات النفسية والاضطرابات العقلية التي تدفع ببعض الأفراد إلى فقدان السيطرة العاطفية، والتورط في ردود فعل دموية ضد أقرب الناس إليهم. في كثير من الحالات، يتبلد الإحساس تدريجيا ويترسخ شعور داخلي بعدم الانتماء، يتحوّل معه البيت إلى ساحة صراع، والأقارب إلى خصوم. ينضاف إلى كل ذلك العوامل الاجتماعية حيث يسهم الفقر، التهميش، الشعور بالنقص، وتراجع القيم الأخلاقية في تفكيك الروابط الأسرية، ودفع بعض الأفراد إلى ارتكاب أفعال مأساوية لا يمكن تصورها.

مختل يجهز على 10 أشخاص من أقربائه

أصيب الرأي العام المغربي بصدمة كبيرة، في أحد صباحات أبريل 2016، إثر تعرض 10 أشخاص من أسرة واحدة بإحدى الجماعات بإقليم الجديدة، للتصفية من طرف أحد أبنائها البالغ 45 سنة من الغربة عن الذات، فقد كان يعاني من اضطرابات نفسية.

كان صباحا هادئا بشكل مريب، سكون ثقيل يتربص مجهول، كان معظم سكان الدوار قد غادروا إلى السوق الأسبوعي، لكن ببيته كان مجموعة من أقربائه لم يغادروا إلى السوق، فيما جلس هو بإحدى زوايا غرفته، يرى أشياء لا يراها غيره ويسمع أصواتا وهمسات تخرج من الجدران وصدى أصوات قديمة تحفر في ذاكرته، صراخ لم يفهمه وضحكات تتهكم عليه.

انتابته حالة من الهستيرية، بحث في أرجاء البيت الريفي فوجد سكينا ضخما وشاقو، وبملامح جامدة  وعينان متجمدتان تتطاير منهما شرارة الغضب، تلفت يمينا ويسارا وتوجه إلى مصدر صوت لم يكن سوى لوالديه، عجوزان لم يتوقعا أن يأتيهما الموت من هذا الاتجاه وعلى يد فلذة كبدهما، أجهز عليهما قبل أن ينتقل لتصفية زوجته وعم والده وأقرباء آخرون...غضب لم تفلح الأدوية ولا الرقية ولا عزائم الشيوخ في دفنه، فقد كان الجاني يتابع علاجا عند طبيب نفسي.

ارتفع صراخ الضحايا وارتفع صوت الجاني وهو يرغي ويزبد، وكاد مصير بناته الأربعة يكون مثل مصير الآخرين، لكن تدخل عناصر الدرك الملكي حال دون إتمامه لعملية القتل.

فقد فطن بعض سكان الدوار الذين لم يتوجهوا إلى السوق ذلك اليوم بما يقع، سمعوا صراخ بنات الجاني اللواتي حاولن الفرار من أمامه، بعد أن رأين أبا يتحول إلى وحش لطخت يداه بدماء ضحاياه، عيناه تلمعان بجنون يسبق الموت، ركضن، صرخن واختبأن بغرفة وهن يتشبثن ببعضهن، ينتظرن مصيرهن.

حضرت قوات الدرك الملكي والوقاية المدنية بسرعة بعد أن طلبت تعزيزات من القيادة بالدار البيضاء، مرفوقة بمروحيتين، لكن الجاني لم يمتثل لأوامر العناصر، وتحصن بمنزله بعد إصابته لعنصرين من الوقاية المدنية وعنصر من الدرك بجروح، قبل أن تتمكن من إلقاء القبض عليه وإنقاذ بناته الناجيات من تلك المجزرة.

آخر الأخبار