غموض قانوني يهدد متدربي الإدارة التربوية
كشفت الجامعة الوطنية للتعليم FNE عن ما وصفته بإشكالات قانونية وإدارية تطرحها طريقة تدبير السنة الثانية من تكوين أطر الإدارة التربوية.
وحذرت من أن فرض تعبئة عشرة مديريات إقليمية على المتدربين والمتدربات قد يتجاوز مسألة الاختيارات إلى ترتيبات يمكن أن تكون لها انعكاسات مباشرة على وضعيتهم المهنية والإدارية.
ووجهت الجامعة رسالة مفتوحة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، مطالبة بتوضيحات رسمية ودقيقة بشأن طبيعة الوضعية التي سيجد فيها متدربو مسلك الإدارة التربوية أنفسهم خلال السنة الثانية من التكوين، وما إذا كانوا سيواصلون التكوين والتدريب، أم سيطلب منهم فعليا الاضطلاع بمهام إدارية داخل المؤسسات التعليمية.
غموض المهام
وتساءلت الجامعة عن طبيعة المهام التي سيطلب من المتدربين تنفيذها خلال السنة الثانية، لافتة إلى أنه إذا كانت المرحلة تتعلق بالتدريب والتكوين، فإن الأمر، وفق FNE، يستوجب تحديد إطار قانوني واضح، يضبط طبيعة المهام والمسؤوليات، ويحدد الجهة المكلفة بالإشراف والتأطير وآليات التقييم والمواكبة.
وحذرت الجامعة من إسناد مهام الإدارة الفعلية للمتدربين، مشيرة إلى أن الأمر قد يفتح الباب أمام إشكالات قانونية وإدارية أكثر تعقيدا، خصوصا فيما يتعلق بالسند القانوني لهذه المهام، والقرار الإداري الذي يؤطرها، والوضعية النظامية للمتدرب، فضلا عن الحقوق والتعويضات والحماية القانونية المرتبطة بالمسؤوليات التي قد يتحملها.
وتشدد FNE على أنه لا يمكن، من وجهة نظرها، تحميل متدرب مسؤوليات مرتبطة بمنصب إداري دون أن يعرف مسبقا ما هي صفته القانونية، وما حدود صلاحياته، ومن يتحمل المسؤولية عنه، وما الحقوق المقابلة للمهام التي سيؤديها.
اختيارات مخيفة
وفي جانب آخر، كشفت الجامعة عن اعتراضها على فرض تعبئة عشرة اختيارات من المديريات الإقليمية ضمن الاستمارة الموجهة إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، معتبرة أن الإجراء، في غياب توضيحات كافية، قد يضع المتدربين أمام مسار يكتنفه الغموض.
وتحذر FNE من أن يتحول الاختيار الظاهري إلى آلية غير مباشرة لتحديد أماكن التعيين أو التكليف، خصوصا إذا لم تكن القواعد والمعايير التي ستعتمد في التوزيع واضحة ومعلنة مسبقا.
وتطالب الجامعة الوزارة بالكشف عن المعايير الدقيقة التي ستتحكم في توزيع المتدربين، وكيفية ترتيب الاختيارات، والجهة التي ستتخذ القرار النهائي، والضمانات التي تكفل تكافؤ الفرص بين جميع المعنيين.
تحذير من مسؤوليات بلا حقوق
كما حذرت الجامعة من سيناريو قد يجد فيه المتدربون أنفسهم أمام مسؤوليات إدارية فعلية دون إطار قانوني وإداري يحميهم.
وتؤكد FNE أن إسناد مهام مرتبطة بمناصب الإدارة التربوية، في حال حدوثه، ينبغي أن يكون مقرونا بتحديد واضح للصلاحيات والمسؤوليات والحقوق والتعويضات والحماية القانونية، معتبرة أن تحميل المتدربين مسؤوليات مرتبطة بمناصب إدارية دون تمتيعهم بالحقوق المقابلة لها يطرح إشكالات لا يمكن تجاهلها.
كما تنبه إلى ضرورة عدم تحويل فترة التكوين إلى وضعية مهنية ملتبسة، يكون فيها المتدرب مطالباً بأداء مهام المسؤول الإداري دون أن تكون صفته النظامية أو مسؤوليته القانونية محددة بشكل صريح.
مطالب بمراجعة القرار
وفي مواجهة هذه المخاوف، تطالب الجامعة الوطنية للتعليم الوزارة بتقديم توضيحات رسمية حول الوضعية القانونية والإدارية لمتدربي السنة الثانية، وطبيعة التكوين والتدريب، والمهام المنتظرة منهم، والجهة التي ستشرف عليهم، وكيفية إسناد المسؤوليات، فضلا عن الحقوق والتعويضات والمعايير المعتمدة في التوزيع والتعيين.
كما تدعو إلى مراجعة قرار فرض تعبئة عشرة مديريات إقليمية، وإعادة النظر في طريقة تدبير العملية بما يضمن الإنصاف والشفافية ويراعي الاستقرار الاجتماعي والأسري والجغرافي للمتدربين والمتدربات.
وتحذر FNE من أن أي إجراء يمكن أن تكون له آثار على المسار المهني والإداري للمتدربين يجب أن يستند إلى نصوص قانونية واضحة وقابلة للتفسير والتطبيق، وأن يخضع لمنطق الشفافية والحوار، بعيدا عن القرارات الانفرادية أو الإجراءات التي تترك المعنيين أمام وضعية غير واضحة.