البرتغال تطرق أبواب المغرب.. شراكة كهربائية مرتقبة خارج الهيمنة الإسبانية
في تحول دبلوماسي وتنموي لافت، تتجه العلاقات المغربية البرتغالية نحو مرحلة جديدة من التكامل الاستراتيجي، بعد أن أعلنت لشبونة عن دراسة إمكانية إحداث ربط كهربائي مباشر مع المملكة المغربية، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز استقلال البرتغال الطاقي وتقليص اعتمادها المزمن على الشبكة الإسبانية.
هذه المبادرة التي وُصفت بأنها "نقلة نوعية" في التعاطي البرتغالي مع الأمن الطاقي، تأتي بعد أسابيع قليلة من إعلان البرتغال دعمها الرسمي لمخطط الحكم الذاتي الذي تقترحه الرباط لحل نزاع الصحراء المغربية، ما يعكس اتجاها سياسيا متناميا داخل جنوب أوروبا نحو دعم رؤية المغرب في عدد من الملفات الاستراتيجية.
وأعلنت وزيرة الطاقة البرتغالية، ماريا دا غراسا كارفاليو، اليوم الإثنين خلال ندوة صحافية عقدتها في لشبونة، عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 400 مليون يورو، تستهدف إعادة هيكلة البنية الطاقية للبلاد، تتضمن من بين محاورها الرئيسية دراسة إقامة ربط كهربائي مباشر مع المغرب.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام برتغالية وإسبانية، فإن هذا المشروع المرتقب يندرج ضمن رؤية أشمل تستهدف تقليص الاعتماد المفرط على إسبانيا في مجال الطاقة الكهربائية، خاصة بعد الانقطاع الواسع الذي ضرب شبه الجزيرة الإيبيرية يوم 28 أبريل الماضي، والذي كشف هشاشة الارتباط الحصري بالشبكة الإسبانية.
وفي شرحها لأبعاد الخطة الجديدة، حسب ما تناقلته الصحافة، أوضحت كارفاليو أن الحكومة تعتزم تعزيز قدرات البلاد في مجال تخزين الكهرباء من خلال رفع القدرة الوطنية من 13 ميغاواط حاليا إلى 750 ميغاواط في المستقبل، بالإضافة إلى إدخال آليات متطورة للتحكم في تدفقات الطاقة داخل الشبكة الوطنية، وذلك بهدف تحصين البلاد ضد الصدمات الكهربائية الطارئة، كما حدث مؤخرا بسبب ارتفاع مفاجئ في الجهد الكهربائي داخل الشبكة الإسبانية، وهو ما تسبب في تعطيل محطات حرارية ونووية، وامتدت آثاره إلى داخل الأراضي البرتغالية.
وتمثل دراسة الربط المباشر مع المغرب منعطفا استراتيجيا في السياسة الطاقية البرتغالية، حسب ما تطرقت له الصحافة حيث أن لشبونة لطالما ظلت تعتمد حصريا على الربط مع إسبانيا لتأمين حاجياتها من الكهرباء.
كما أكدت وزيرة الطاقة البرتغالية أن الحكومة بصدد إصدار مرسوم قانوني جديد يُسرّع من وتيرة تنفيذ الاستثمارات الطاقية، مع إعطاء أولوية خاصة لتأمين المنشآت الحيوية من تأثيرات أي اضطرابات كهربائية مستقبلا، وفي مقدمتها المستشفيات والمراكز الأمنية والخدمات العمومية، ما يعكس إدراك السلطات البرتغالية لحساسية هذه التحولات ولضرورة اتخاذ إجراءات استباقية تحفظ أمن البلاد واستقرارها الطاقي.
ويرى مراقبون حسب ما تناقلته الصحافة الإسبانية والبرتغالية أن توجه البرتغال نحو المغرب في هذا التوقيت، يترجم وعيا أوروبيا متناميا بإمكانات المملكة في لعب دور مركزي في التحول الطاقي بالمنطقة، لاسيما وأن المغرب لم يعد مجرد مستهلك للطاقة، بل أصبح فاعلا محوريا في إنتاج وتصدير الكهرباء النظيفة، بفضل استثمارات استراتيجية وبنية تحتية متقدمة وخبرة تراكمت على مدى السنوات الماضية في مجال الطاقات المتجددة.
ومع تسارع التحديات الجيوسياسية والمناخية في أوروبا، يُرجّح أن يشكل هذا التقارب المغربي البرتغالي مثالا يحتذى به لباقي دول الجنوب الأوروبي، الساعية إلى بناء علاقات طاقية جديدة قائمة على تنويع الشركاء، وتقوية الروابط مع ضفّة الجنوب، بدل الارتهان الكامل للخيارات التقليدية المعتمدة على الجوار الإقليمي الضيق.